الوقت يرادف الدهر هنا طهران
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

المغرب اليوم -

الوقت يرادف الدهر هنا طهران

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

تشعر بأن حكومة المرشد الإيرانية أصابتها عدوى الولايات المتحدة في التعامل مع مشكلات العالم من حولها!

فالولايات المتحدة اخترعت أسلوباً في التفاعل مع أي قضية في العالم، وهو أسلوب دأبت الإدارات المتتابعة في واشنطن على الأخذ به. ولماذا لا تأخذ به وهي تجد فيه ما يريحها؟ والأهم أنه يفيد الأميركيين ولا يكاد يفيد أصحاب القضية في أي شيء.

الأسلوب الأميركي المعتمَد هو إدارة أي مشكلة، أو أزمة، أو قضية، بديلاً عن حلها، والمعنى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب مثلاً إذا قررت التصدي للأزمة في ليبيا، فإنها تظل ترسل المبعوث من وراء المبعوث إلى طرابلس في الغرب مرة، وإلى بنغازي في الشرق مرة، ويظل المبعوثون المتوالون يقترحون حلولاً يعرفون هُم أنفسهم أنها لن تصادف قبولاً لدى الأطراف الليبية المتنازعة، ويكون هذا مقصوداً في كل مرة.

ولا تكون النتيجة إلا بقاء الأزمة كما هي، بل إنها تتعقد بمرور الوقت وبحكم طبائع الأشياء، ولكنها تبقى قائمة بغير حل، ولا يطرأ عليها أي جديد سوى أن هذا المبعوث الأميركي يروح، ومن بعده مبعوث آخر يجيء، وبخلاف ذلك لا جديد ولا شيء يطرأ على الأرض.

خُذ الأزمة الليبية المستعصية مثالاً، وحاول أن تعود بها إلى بدايتها، ثم إلى اللحظة التي قرر الأميركيون فيها أن يتدخلوا لحلها، وسوف ترى أن الأسلوب ثابت لا يتغير فيها وفي غيرها: إدارة الأزمة بإطالة أمدها لا حلها!

شيء من هذا بدأته حكومة المرشد مجتبى خامنئي المختفي في إيران، فمنذ أن توقفت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي، والوفود الأميركية والإيرانية تروح وتجيء إلى باكستان التي تستضيف مفاوضات الجانبين، حتى ولو كانت قد تجمدت مؤقتاً.

في كل مرة يرجع الطرفان من العاصمة إسلام آباد من دون الوصول إلى شيء، أو يحضر طرف ويغيب الآخر، ولكن الظاهر أمامنا أن الطرف الإيراني يقدم اقتراحات للحل يعرف هو نفسه مسبقاً أن الطرف الأميركي سوف يرفضها، فإذا رفضها عاد الإيرانيون يقدمون للباكستانيين اقتراحات أخرى، ولا تختلف هذه الاقتراحات الثانية في شيء عن الاقتراحات الأولى... وهكذا وهكذا... والقصد هو إدارة الأزمة واستغراق الوقت، ثم الرهان على ملل الطرف الأميركي، أو على مجيء أزمة أخرى أكبر تشغله عن التركيز مع الإيرانيين. هذا أسلوب اشتهر به البازار أو التجار في إيران، وهو كما نرى لا يكاد يختلف عن الأسلوب الأميركي المعتمد إياه!

ولا يختلف أيضاً عن الفكرة في أسطورة السيدة دنلوب اليونانية الشهيرة، فلقد كانت دنلوب ترفض كل عريس يدق بابها، وكانت تقول إنها سوف تقبل مَنْ تراه مناسباً منهم عندما تنتهي من ثوب في يدها تنسجه، ولكنها كانت تفك ليلاً ما تنتهي منه في النهار.

كانت دنلوب تستهلك الوقت في الأسطورة، وكانت تواصل دعوة الذين يدقّون بابها إلى أن ينتظروا، وكانت تستمهلهم ولا تملّ ولا تيأس، وكان الهدف كله أن تُطيل الوقت، وأن تجعل منه مادةً للتداول والتعامل. ومن قَبيل ذلك في الحالة الإيرانية أن تقترح حكومة المرشد أن يكون التفاوض على ثلاث مراحل: واحدة تكون بإنهاء الحرب، والثانية تكون بالوصول إلى اتفاق نووي، والثالثة بالانخراط في محادثات أمنية إقليمية.

هذه مراحل ثلاث تحتاج إلى دهر لا إلى وقت، ويكفي أن نعرف مثلاً أن المرحلة الثانية بدأت من أيام الرئيس الأميركي باراك أوباما، ثم مضت بين شد وجذب، وكانت كلما قطعت خطوة إلى الأمام عادت تقطع خطوات إلى الوراء، ليكون الحساب الإجمالي بالسالب لا بالموجب، ثم يكون بالخصم في المجمل لا بالإضافة.

مضت إيران على هذا الحال منذ بدء التفاوض، ولا تزال تأمل مواصلة المضي عليه، ولكنها مدعوّة إلى أن تفرِّق بين الواقع المتغير المتبدِّل، وبين الأسطورة التي عاشت وتعيش وسوف تعيش، لا لشيء إلا لأنها أسطورة، أما الواقع فيظل محكوماً بأشياء أخرى ليس من بينها الأشياء التي تحكم الأسطورة، وتحكم بقاءها، وتحكم التجدد في معناها من عصر إلى عصر.

إيران مدعوّة إلى أن تدرك أنها ليست دنلوب، حتى ولو كانت تعمل على استهلاك الوقت واستغراقه، وليست دول الخليج الجارة لها في مقام العرسان الذين كانوا يدقون باب السيدة دنلوب، وإذا كان الاتفاق الذي جرى توقيعه أيام أوباما في شأن البرنامج النووي قد أخفق في النهاية، فلأن دول الخليج لم تكن حاضرة في مراسم توقيعه، ولم تكن مطالبها مرعية يوم التوقيع. لم تكن حاضرة رغم أنها طرف أصيل في الموضوع، ولا بديل عند توقيع اتفاق جديد عن أن تكون هواجس دول الخليج ماثلة على الطاولة، وأن تكون ما تفكر فيه جزءاً من أي اتفاق، وإلا، فسوف يُعاد إنتاج الاتفاق السابق.

لقد أطلق الرئيس ترمب عملية «مشروع الحرية» قاصداً تمكين السفن العالقة في مضيق هرمز من مواصلة رحلتها، وكان عند إطلاقها يريد في الحقيقة أن يقول إن اعتماد الأسطورة اليونانية في التعامل مع الولايات المتحدة لا يمكن أن يدوم، وإنه إذا كان قد استمر كأسلوب، فلا يمكن استمراره إلى الأبد، لأن صبر الإدارة في واشنطن لن يطول.

صبر دنلوب كان من نوع صبر أيوب (عليه السلام)، ولكن سوء حظ الحكومة في طهران أن الرئيس ترمب متعجل بطبعه، ولا يطيق الصبر، ولا يعرف طريقاً إليه. والمعنى أن الأسطورة إذا كانت قد أسعفت الإيرانيين مرة، فلن تسعفهم في كل المرات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوقت يرادف الدهر هنا طهران الوقت يرادف الدهر هنا طهران



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib