مى فاروق والخروج من الشرنقة

مى فاروق والخروج من الشرنقة

المغرب اليوم -

مى فاروق والخروج من الشرنقة

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

فى حفل ختام (موسم الرياض) أطلت علينا مى فاروق من مسرح أبوبكر سالم، كل شىء فيها تغير 180 درجة، حتى الملابس التى ترتديها، جزء مهم من تصدير تلك الحالة، الزى الجديد لمى، الذى أعتبره تمهيدا بالصورة، وهى أطلقت عليه ساخرة (ملابس رواد الفضاء).

كل هذه التفاصيل وغيرها جاءت، معبرة عن وجهة نظر المستشار تركى آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه، لتقديم معالجة غنائية عصرية فى التوزيع، مغايرة لما دأبنا عليه. تشعرنى مى فاروق، وكأن صفة الرصانة، اخترعت من أجلها، ولهذا وقع الاختيار عليها.

قال أرسطو (الإنسان عدو ما يجهل)، ومع سميعة الموسيقى والغناء الذين يقطعون التذكرة لحفلات مى فاروق، تصبح الحساسية مضاعفة، ورغم أن هذا هو المطلوب؛ إحداث الصدمة.

لو سألتنى قبل نحو عام أو اثنين، على أكثر تقدير، هل من الممكن أن تصبح مى فاروق نجمة فى ساحة الغناء المصرى، فقط المصرى، ولا أقول العربى؟، ستأتى إجابتى قاطعة: (جمهورها مستحيل أن يتجاوز دار الأوبرا المصرية)، الجمهور لا يقطع تذكرة الدخول من أجلها تحديدا، ولكنه أساسا عاشق للتراث، وللطرب الذى بات شبه مفقود خارج جدران هذا المبنى، الذى صار له فى الذاكرة الجمعية ارتباطا شرطيا بكل ما هو أصيل ورصين، مى أحد أهم عناوين الرصانة.

هؤلاء الحراس هم من نطلق عليهم عادة (السميعة)، يريدون الاستمتاع وليس مجرد الاستماع بالمغنى القديم.

الدار أشبه بأكاديمية فنية تستقبل المواهب منذ الطفولة وتصقلهم، وتتبنى من يستحق.

مى بدأت المشوار وهى طفلة فى الثامنة من عمرها فى كورال المايسترو سليم سحاب، القادر على التقاط المواهب، وانتقاء السمين من الغث، ليغدو السمين من خلال توجيهاته ثمينا.

أعادت مى بصوتها العديد من أغنيات التراث، ولكن وكالعادة ما رشق فى قلوب الناس هو غناؤها لأم كلثوم.

أغلب هؤلاء تمضى حياتهم غالبا فى الظل، مى فاروق بعد أن بلغت الأربعين من عمرها، كان القدر يعد لها طريقا آخر، صارت واحدا من أهم الأصوات التى تشارك فى حفلات هيئة الترفيه، ومن بعدها أصبحت مطلوبة بقوة فى العالم العربى، وصارت بمقياس الزمن نجمة، يقدم لها وعنها العديد من البرامج الفضائية.

فى حفل ختام (موسم الرياض)، أعادت تقديم بعض أغانينا الشهيرة، البداية مع (تخونوه) لبليغ حمدى، اللحن ملىء بالشجن الذى يدخل القلب ليستقر فيه، وهذا ما دفع مثلا وردة من فرط صدق اللحن أن تقرر أولا وهى فى الجزائر أن تتزوج من الملحن الذى قدم هذه التحفة، ثانيا بعد أن استقرت فى القاهرة، وتزوجت بليغ غنتها معه فى (دويتو).

الأمر بالنسبة للسميعة، وأعتبر شخصى المتواضع واحدا منهم، من الصعب أن يتقبلوا ببساطة معالجة موسيقية أخرى، والأمر يحتاج إلى التسلل للأذن بنعومة.

أدرك الجميع ذلك فى الساعة الأخيرة من الحفل، وغنت مى عددا من الأغنيات غير المتفق عليها مع المايسترو هانى فرحات، القسط الأكبر منها، لأم كلثوم ووردة، قدمتها مى كما ألفتها آذان السميعة. التغيير كهدف ممكن بل ومطلوب، وسوف يتم قطعا فى حفلات قادمة مع تقنين الجرعة. كسبنا مى فاروق وهى تؤدى الأغانى برؤية مغايرة لما تعوده الجمهور باعتبارها أحد حراس هذا التراث، وأيضا أثبتت التجربة العملية، أن مى لديها حضور طاغ، وعندما أدارت دفة الغناء إلى الأداء الكلاسيكى، وبدون فرقة موسيقية، غنى معها الجمهور، وصفقوا فى النهاية لها ولأنفسهم!!.

الهدف سوف يستمر والخطة لن تتوقف، وتلك هى الخطوة الأولى، إعادة توزيع التراث الغنائى برؤية عصرية، مع ضرورة ضبط الجرعة (واحدة واحدة)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مى فاروق والخروج من الشرنقة مى فاروق والخروج من الشرنقة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:29 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
المغرب اليوم - التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

GMT 14:08 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب
المغرب اليوم - وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:30 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تضرر أكثر من 640 ألف شخص بسبب فيضانات كارثية في موزمبيق

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:11 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

9 نصائح مثيرة لتجاوز خيبة الانفصال والدخول في علاقة جديدة

GMT 12:28 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور السبت26-9-2020

GMT 01:19 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

حليب إسباني يهدد حياة الأطفال "الرضع" في المغرب

GMT 10:50 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

أمريكا تطلق "5G" المنزلي قريبا

GMT 16:41 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

300 مليون تبعد زيد كروش عن نادي مولودية وجدة

GMT 18:55 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

التليفزيون المصري يعرض مسلسل "وكسبنا القضية" المميّز

GMT 04:53 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أمير كرارة يكشف الكثير من أسراره في "أنا وأنا" مع سمر يسري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib