استغاثة للرئيس

استغاثة للرئيس

المغرب اليوم -

استغاثة للرئيس

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

من حق كل إنسان يقع عليه ظلم التوجه مباشرة لرئيس الجمهورية، ولهذا لم أتعجب من رسالة الفنانة حنان شوقى للرئيس عبدالفتاح السيسى لإنقاذها من مشكلات تبدو تفاصيل لا تستحق أن تشغل بها بال الرئيس، ولكن هذا لا ينفى أبدا أنها تمارس حقها الطبيعى كمواطن.

جمال عبدالناصر كان لديه مكتب مسؤول عن دراسة تلك الشكاوى، وأول من تولى المسؤولية الضابط (البكباشى) عبدالمنعم السباعى، الرئيس اختاره لأنه كان شاعرا وكاتبا صحفيا، ومن أشهر أغانيه (أروح لمين)، وهى بالمناسبة كانت الأقرب لجمال بين عشرات من أغانى (الست).

الأستاذ عبدالمنعم السباعى كان لى شرف اللقاء معه أكثر من مرة، وظل ناصرى المشاعر رغم أنه قد تم استبعاده عن مكتب الرئيس بسبب وشاية، لا داع لذكرها الآن، كان الأستاذ السباعى وهو والد المخرج والصحفى مدحت السباعى، يجد مثلا رسالة من زوجة تشكو زوجها للرئيس لأنه يتأخر عن موعد عودته للمنزل، أو صوت شخيره يزعجها ليلا، بعض الرسائل يعرضها مباشرة على الرئيس، بينما الأغلبية كما قال لى كانت تطلب فقط مثلا صورة موقعة من الرئيس فيتولى هو كتابة الإهداء، الملك فاروق أيضا كان لديه قبل الثورة مكتب أو ديوان للقيام بنفس المهمة، أتذكر أننى كنت قبل بضع سنوات فى مهرجان (الجنادرية)، طلبت منى إذاعية وشاعرة سعودية أن أحمل عنها رسالة للملك عبدالله، تشكو إليه لأنها لم تتلق دعوة بالحضور، وهو ما فعلته وعلمت منها أنها تلقت رسالة شكر من الملك عبدالله.

تابعت شكوى حنان شوقى وهى تبدو مثل مئات غيرها فى نفس المجال، لديها فلوس متأخرة عند أكثر من شركة إنتاج ولا تعمل الآن، لا يمكن لأى رئيس أن يتدخل لحسمها، توجهت حنان فى البداية لنقيب الممثلين د. أشرف زكى فطلب منها إقامة دعوى قضائية، بينما هى لا تملك مالا لتغطية أتعاب المحامى، توارث بعض المنتجين عرفا، انتقل من السينما للدراما وهو القسط الأخير، عادة يحتفظ به المنتج فى جيبه، وهكذا نجد أن عددا من المخضرمين لا يصور المشهد الأخير إلا بعد الحصول أولا على القسط الأخير.

تدخل الرئيس فى مثل هذه الأمور يبدو مستبعدا، فنان لا يعمل، مهما كانت المبررات، ليست حالة استثنائية، كل فنان فى العادة يعتبر نفسه الأحق بالتواجد، كما أن السوق لا يمكن أن تتسع للجميع حتى الموهوبين منهم. هل الفنان طور أدواته، فن أداء الممثل أحد المفردات سريعة التغيير، هل استوعب كل الكبار تلك اللغة الجديدة، لدينا أيضا شباب أداؤهم خارج الزمن، الأمر ليست له علاقة بالمرحلة العمرية.

لا توجد وصفة سحرية لاستيعاب الجميع، الرقعة الفنية فى النهاية محدودة وتخضع لقانون العرض والطلب، ولكن على المخرجين فى بلدنا ألا يستسلموا فقط لما هو متاح بين أيديهم، المطلوب نظرة أخرى بعيدا عن العصافير القليلة التى فى اليد، ويتبادلونها فيما بينهم من مسلسل إلى مسلسل، لدينا عشرات من العصافير ومن مختلف الأعمار على الشجر، ولا أحد يستمع إلى نشيدها وندائها وبكائها، ولن يلومهم أحد لو استغاثوا بالرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استغاثة للرئيس استغاثة للرئيس



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib