أحبك يا مها

أحبك يا مها

المغرب اليوم -

أحبك يا مها

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

كنت مدركًا أنها فى مرحلة مرضية صعبة، إلا أنها ليست أبدًا حرجة، وسوف تبدأ قريبًا طريق الشفاء، تتلقى العلاج قبل نحو أسبوع فى مدينة المنصورة، وكان بيننا اتفاق على أننا سنذهب معًا بعد 24 ساعة فقط لأستاذ فى مستشفى كبير متخصص بالقاهرة، ليتابع معها العلاج، وربما ينصحنا بالاستمرار فى المنصورة.
لم يتغير جدول حياتى، فى الصباح الباكر ذهبت لتصوير برنامج تليفزيونى على الهواء، وبعدها تواصلت معها لأعرف موعد سفرها للقاهرة، لم ترد، تواصلت مع مروة ابنة شقيقتى، جاءنى صوتها باكيًا، (ماما فى العناية المركزة)، بعدها بنصف ساعة قالت (ماما على جهاز التنفس الصناعى)، ثم لبت شقيقتى الدكتورة مها نداء ربها.

كان ينبغى السفر مباشرة إلى قرية ( أويش الحجر) بالمنصورة، زوجها دكتور عبد الغنى عبد العاطى، العميد السابق لكلية آداب المنصورة، هو صاحب القرار فى دفنها بمقابر أسرته هناك، كنت أتصور أن مها مكانها بجوار أمى فى مقابر العائلة بـ(البساتين)، ولكن كان رأى ابنيها كريم ومروة أن يسكن جسدها التراب بالمنصورة على مقربة منهم.

لابد أن أصل إلى هناك قبل صلاة العصر، وأنا فى الطريق لم أستوعب معنى الموت، مستبعدًا أن مها لم تعد بيننا، أتعامل فقط مع الموقف بحالة من الثبات الانفعالى، أننى يجب أن أصل قبل الميعاد، وفى الجامع أشاروا إلى الكفن، وبكيت، كنت أتمنى أن أقبلها، قالوا من المستحيل شرعًا نزع الكفن عن وجهها.

لم أستوعب الحكمة فى ذلك، ولكن فى مثل هذه الأمور لا نملك سوى الالتزام.

على باب المقبرة التى تم بناؤها عرضيا، وتتيح من خلال فتحة فى المدخل متابعة كل التفاصيل، ظللت حتى اللحظة الأخيرة أرقب كل شىء، بداخلى يقين أن تلك ليست أبدًا النهاية، وأننى بعد قليل سوف أراها، أو فى الحد الأدنى سوف أستمع إلى صوتها، ونواصل المشاغبات التى تعودنا عليها، بعد كل مباراة كرة قدم، فهى (زملكاوية) من حزب (سنظل أوفياء للأبد)، وفشلت كل محاولاتى لإقناعها بالتوقف عن الوفاء.

فى صيوان العزاء، ظللت أتعامل مع الموقف، باعتباره حالة مؤقتة ستنتهى سريعًا وأكتشف بعدها أن كل ذلك مجرد كابوس.

عدت للقاهرة بعد 48 ساعة، من عادتى أن أدير المؤشر إلى محطة الأغانى الرسمية منذ لحظة الاستيقاظ، ساعتى (البيولوجية) مضبوطة على السادسة فجرًا، ومها أيضًا تستيقظ فى نفس الميعاد، وتبدأ يومها بالاستماع إلى القرآن وتختتمه بقراءة ما تيسر من المصحف الشريف، وما بينهما تستمع إلى محطة الأغانى، وكثيرًا ما تناقشنى فى كلمة أو معنى داخل أغنية أو فى حقيقة حكاية متداولة على (النت).

عندما استيقظت، فجر أمس، لم أدر المؤشر إلى محطة الأغانى، حتى حانت الساعة التاسعة صباحًا، ووجدت نفسى أتوجه لا شعوريا للراديو، إحساسى دفعنى إلى أننى يجب أن أكون مستعدًا لو سألتنى مها، واستمعت إلى فيروز وهى تغنى رائعة عبد الوهاب (خايف أقول إللى قلبى)، ولم أنتظر أن تسألنى مها، وأجبت وقلت لها كل شىء فى قلبى (أحبك يا مها)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحبك يا مها أحبك يا مها



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib