خوفًا من الاتهام بالسرقة

خوفًا من الاتهام بالسرقة!!

المغرب اليوم -

خوفًا من الاتهام بالسرقة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

كثيرًا ما أعثر وأنا أتصفح الإيميل على قصة درامية أو سيناريو أرسله أحد الهواة من أجل مساعدته فى الوصول إلى من بيدهم الأمر، والحقيقة أننى أتجنب مجرد قراءة تلك الرسائل، وأطلب من الراسل أن يوثقها أولا حتى يضمن حقوقه الأدبية، أخشى أن يكتشف مثلا من تفضل بمراسلتى أن هناك من تقدم بعمل فنى به لمحة مما كتبه، وأصبح إما مشاركا فى الجريمة أو كحد أدنى متسترا عليها.

الأمر فعلا شائك جدا، وهو ما تعرضت إليه مؤخرا الشاعرة الموهوبة منة القيعى، التى تتلقى عددا من الرسائل المماثلة من شعراء، على أمل مساعدتهم، إلا أنها طلبت منهم ألا يرسلوا لها شيئا من هذا القبيل.

حكى لى عمى الشاعر الغنائى الكبير مأمون الشناوى أنه فوجئ بأحد العاملين فى محل بقالة بجواره يقول له إن شاعرا كبيرا قد عرض عليه كلمات أغانيه التى بدأ واحدة منها: (يا حبيبى قوللى)، إلا أن الشاعر الشهير سرقها منه، وعرض على عمى نحو ٢٠ أغنية تبدأ بـ(يا حبيبى) وأحيانا حبيبى، قال له مأمون الشناوى مستنكرا (جزء كبير من الأغانى التى كتبتها فيها حبيبى!)، ونصحه بألا يعرض أغانيه على من يمارسون المهنة.

لا أنكر قطعا.. من الممكن أن يلتقط أحدهم مقطعا من أحد الهواة ويكمل هو، ولكن هذا هو الاستثناء وليس القاعدة.

سبق أن اتهم أحد المؤلفين المغمورين كاتبنا الكبير أسامة أنور عكاشة بأنه يسطو على أعماله، وحدد (الراية البيضا)، واستغل وقتها نافذة جريدة الوافد التى اعتبرت أن أسامة (الناصرى) يجب سحقه والتنديد به، رحل أسامة ٢٠١٠ ومضى ١٥ عاما ولا يزال الكاتب المغمور مغمورا، لم تقدم له أى أعمال درامية.

حكى لى الشاعر الكبير عبد الوهاب محمد أنه عندما بدأت الجرائد تنشر اقتراب موعد غناء أم كلثوم لأولى أغانيه (حب إيه)، فوجئ بأن شاعرا آخر _ لا يزال على قيد الحياة _ والغريب أنه يتمتع بقدر لا ينكر من الموهبة، إلا أن حقده على عبد الوهاب محمد كان أكبر من موهبته، طالب بإيقاف تسجيل الأغنية وتقدم للقضاء بتلك الدعوى، وحصل عبد الوهاب محمد على البراءة، لأنه قبل أن يقدمها لأم كلثوم كان قد نشرها فى إحدى المجلات، قال لى عبد الوهاب محمد معقبا من فرط قسوة الاتهام: خشيت أن أكون فعلا قد سرقتها منه، لولا أننى تذكرت أن فى توقيت كتابتها كنت بالفعل أمر بنفس المشاعر التى رصدتها فى (حب إيه)، والغريب أن عبد الوهاب تسامح مع هذا الشاعر، الذى لا أنكر أبدا تمتعه بقدر من الموهبة، ولكنها كما يبدو الغيرة القاتلة.

أغلب الكبار تعرضوا لاتهامات بالسرقة، وبينهم وحيد حامد، حتى من صديقه الكاتب الكبير اللامع جمال الغيطانى، الذى اتهمه بأنه أخذ فيلمه (النوم فى العسل) من واحدة من رواياته (وقائع حارة الزعفرانى)، وتشكلت لجنة من كبار الأدباء أقرت بعدم ثبوت فعل السرقة، وتسامح وحيد مع جمال، وتصافيا، وهو ما تكرر مع فيلم (البرىء) الذى أدى فرط نجاحه إلى ادعاء عشرات، بينهم محترفون فى السيناريو، أنهم أصحاب القصة الدرامية.

متفهم قطعا سر تخوف الشاعرة منة القيعى، التى أعتبرها ضمن سلسلة نادرة جدا من شاعرات الأغنية الموهوبات، أذكر منهن نبيلة قنديل وفريال سلام وكوثر مصطفى وفاطمة جعفر التى كتبت (شنطة سفر) لأنغام، ثم خاصمت من بعدها الوسط الفنى وحملت حقيبتها وسافرت بعيدا عن الوسط الفنى!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خوفًا من الاتهام بالسرقة خوفًا من الاتهام بالسرقة



GMT 20:10 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

بعد التلال الجبال

GMT 20:08 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

ابن بخيت وموت السوشيال ميديا!

GMT 20:06 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

قليل من الصراحة مفيد في لبنان هذه الأيام

GMT 20:04 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

البيئة وزارة سيادية

GMT 20:03 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

حرج القوى العظمى!

GMT 20:01 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

نزع سلاح الميليشيات أكثر من إجراء أمني

GMT 20:00 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

لماذا نصدق الأكاذيب؟!

GMT 19:58 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

لولا مجلس التعاون الخليجي

هند صبري تتألق بأسلوب عفوي وألوان جريئة في خياراتها لأزياء الصيف

تونس - المغرب اليوم

GMT 23:57 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

كيف تصمد مباني اليابان أمام أعنف الزلازل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib