الحكاية ليست «الملحد»

الحكاية ليست «الملحد»

المغرب اليوم -

الحكاية ليست «الملحد»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

 

أخيراً تم الإفراج عن فيلم «الملحد». شاهدته قبل يومين، وسوف يُعرض جماهيرياً بعد يومين. لن أحلل في هذه المساحة الشريط، فمن الممكن تأجيل القراءة السينمائية إلى لقاء آخر.

الفيلم حصل على تصريح بالعرض الجماهيري منتصف أغسطس (آب) العام الماضي. ما حدث بعد ذلك هو أن الشريط ذهب إلى المؤسسة الدينية، ومن هنا جاء التحفظ على العرض. لم تصدر المؤسسة الدينية أي قرار مباشر بالرفض؛ لكنها أيضاً لم تصدر قرار السماح بتداوله. منتج الفيلم لجأ للقضاء، وحصل على حكم قاطع يتيح له تنفيذ قرار الرقابة بتداول المصنف الفني.

الشريط من دون الدخول في أي تفاصيل درامية يدعو للإيمان بالله ونبذ الإلحاد، ولا يكتفي فقط بهذا القدر؛ بل إن بطل الفيلم في المشهد الأخير يعلنها صريحة مجلجلة: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله».

كانت كل اللقاءات الودية بين صناع الفيلم والمؤسسة الرافضة تبوء بالفشل، كما أن وزير الثقافة المصري الحالي دكتور أحمد هنو قد أعلن قبل نحو عام أنه حاول، ولكن لم يستطع تقريب وجهتي النظر الرافضة والمؤيدة.

أنا قطعاً أرفض أن يُعرض عمل ديني يتناول شخصية إسلامية من دون الرجوع للأزهر، وفي الوقت نفسه لا يجوز عرض أي عمل فني عن أحد القديسين إلا بعد العودة للكنيسة.

إلا أننا عندما نتناول سيناريو اجتماعياً مثل «الملحد» فلا علاقة هذه المرة بالمؤسسة الدينية، ولكن الرقابة فقط هي التي تملك القرار النهائي.

أتذكر قبل نحو 15 عاماً أن مفتي الديار المصرية الأسبق، الدكتور علي جمعة، شكَّل لجنة، وشرفني بأنني كنت الناقد الوحيد الذي تم اختياره بين أعضائها. الفيلم الذي أثار وقتها مشكلة هو «عبده موتة» بطولة محمد رمضان، والذي وافقت الرقابة على عرضه. احتج البعض عليه بسبب أغنية تقدَّم في «مولد شعبي»، وشاهد المفتي الأسبق الفيلم كاملاً معنا، ولم يعترض على شيء سوى تلك الأغنية.

ويومها طلبت الكلمة، وقلت إن أكبر خطر يواجه الفن والثقافة في أي مجتمع، أن تتعدد الجهات الرقابية، وأن العمل الفني لا يمكن أن تتم تجزئته، فيُعرض جزء منه على الرقابة وآخر على دار الإفتاء، وهكذا، والحمد لله أن تلك اللجنة لم تنعقد مجدداً طوال زمن تولي الدكتور علي جمعة كرسي دار الإفتاء.

يجب أن نتعامل على أرض الواقع، لم نعد في زمن يسمح أساساً بالمصادرة، فتعدد منافذ العرض يحول دون المنع. المنصات -مثلاً- حالياً لديها هامش أكثر رحابة في الحرية لعرض عشرات من الأعمال التي ربما تتحرج الفضائيات من السماح بها.

السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق: هل الدراما تصلح لمناقشة كل القضايا؟

نعم؛ بل هذا هو واجبها. شاهدنا في رمضان الماضي مسلسل «لام شمسية» الذي تعرَّض للتحرش الجنسي بالأطفال. بعده تابعنا أكثر من قضية تحرش على أرض الواقع، واكتشفنا أن مخرج المسلسل لم يبالغ؛ بل كان ينبغي لنا مناقشة كل ما يقع تحت عنوان «المسكوت عنه». فتح باب التعبير، يقف حائط صد ضد أي أفكار نصنفها بالأفكار الهدامة؛ بل إن هذا هو الطريق الوحيد لكي يتحرك المجتمع للمواجهة.

الثقافة تنتعش بهذا الهامش، كما أن من مصلحة المؤسسات الدينية بكل أطيافها أن تبتعد عن الاشتباك مع القضايا الفنية التي تخضع في النهاية لرؤية خاصة ونسبية في التلقي، تضيق أحياناً وتتسع أحياناً، إلا أنها أبداً ليس لها معايير مطلقة مثل الأديان.

«الملحد» في النهاية يدعو للإيمان بالله، إلا أنه ليس هو أبداً القضية التي يمكن طرحها على المؤسسة الدينية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكاية ليست «الملحد» الحكاية ليست «الملحد»



GMT 18:14 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي

GMT 18:05 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة؟

GMT 18:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 18:00 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 17:51 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 17:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 19:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله
المغرب اليوم - إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib