«الست» أم كلثوم و«الست» منى زكي

«الست» أم كلثوم و«الست» منى زكي!

المغرب اليوم -

«الست» أم كلثوم و«الست» منى زكي

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

من الطبيعي والمنطقي أن تتباين الرؤية وتتناقض الآراء، بخاصة مع فنانة بحجم أم كلثوم لا يزال اسمها يملأ الدنيا.

لم أشاهد فيلم «الست»، حتى كتابة هذه السطور، أطل على تلك القضية المثارة بزاوية أكثر رحابة، الحكاية ليست فيلماً بعينه، ولكنها معضلة كانت ولا تزال وستظل، ليست أبداً قضية فيلم نتفق أو نختلف عليه، ولكن هي منهج ومفتاح للأداء، ومن ثم التقييم، هل الفنان عليه أن يوجه كل أسلحته للمحاكاة الشكلية، أم أنَّ هذا يسحب لا شعورياً من قدرته على التقمص، وسيهدر لا محالة طاقته الإبداعية، بعيداً عن الهدف المطلوب.

مثلاً عندما يؤدي الفنان دوراً بلهجة غير لهجته، عليه أن يتدرب أولاً على النطق السليم، حتى لا يهرب منه الإحساس، إذا لم تشعر بالشخصية الدرامية وتتقمصها بكل تفاصيلها، سيتراجع إحساس الجمهور بها.

أتذكر مثلاً أن عمر الشريف، حكى لي أنه لم يكن في حياته الشخصية يرتدي الجلباب، وعندما طلب منه المخرج صلاح أبو سيف في فيلم «المواطن مصري» أداء دور العمدة، طلب شراء أكثر من جلباب يليق بالعمدة، وكان يرتديه في البيت ويستقبل به أصدقاءه على مدى أشهر عدة حتى يألفه، قال لي الممثل القدير حسن حسني إن عمر الشريف قبل تصوير الفيلم، كان يستدعيه إلى غرفته ويجري معه الحوار باللهجة الصعيدية، حتى يألفها أمام الكاميرا.

ماذا لو أصبح على الممثل أن يحاكي شخصية لها في الذاكرة الجمعية صورة ذهنية في الصوت والحركة، مثل أم كلثوم أو أنور السادات أو نابليون، هل يركز فقط على المحاكاة أم يبحث عما هو أعمق؟

الممثل عليه ألّا يبدد طاقته في تحقيق هذا التماثل، ويدرك أن المطلوب أولاً تقمص الروح.

شاهدنا قبل سنوات فناناً تطابق تماماً مع عبد الحليم حافظ، وفشل المسلسل الذي لعب بطولته بسبب هذا التلاصق اللعين، يقولون إنه كانت هناك مسابقة في الأربعينات، لتقليد شارلي شابلن، شارك فيها أيضاً شارلي، غير أنه احتل المركز الثاني، التقليد كسب الأصل، ورغم ذلك سيظل تقليداً. «التريلر» الذي تم عرضه قبل نحو عشرة أيام لفيلم «الست» أثار جدلاً، وأغلب الآراء اتسمت بالعنف والسخرية اللاذعة، من منى زكي، بينما ما حدث عند أول عرض للفيلم في مهرجان «مراكش»، أن تصفيق الجمهور امتد لأكثر من عشر دقائق.

حق النقد مكفول للجميع، الأعمال الفنية ليست انتقائية، ولا تفرق بين ناقد أكاديمي ومواطن آخر دفع ثمن تذكرة السينما.

طالما شاهدت الفيلم لك كل الحق في إعلان رأيك، ولا يمكن لأحد اتهام ذوق الجمهور، أتذكر أن أحد كبار الموسيقيين قال يوماً بعد فشل اللحن: «نجحت الأغنية وفشل الجمهور»!، يوسف شاهين كان يصف كل من لديه رأي سلبي في فيلمه بالقصور العقلي، وكأن فيلمه موجه فقط للعباقرة القادرين على فهم ألغازه، سر إبداع يوسف شاهين أنه يقدم على المستوى التقني تكوينات سينمائية مبهرة جمالياً، بينما أعماله فكرياً مباشرة أكثر مما ينبغي.

حق الناس في التعبير عن آرائهم مقدس ومطلوب، في كل أوجه الحياة، فما بالكم بالفن، يبقى أن نشاهد أولاً الشريط السينمائي، ثانياً ألا نعتبر أن «ترمومتر» الإجادة أو الإخفاق ينحصر في التشابه الشكلي أو الحركي.

الممثل لا يتعامل مع الشخصية الدرامية باعتباره مصوراً فوتوغرافياً، يمسك الكاميرا، ولكنه مثل الفنان التشكيلي يرسم لوحة بالريشة يلونها بإحساسه، لا تتطابق بالضرورة شكلياً، غير أنها يجب أن تتطابق وجدانياً!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الست» أم كلثوم و«الست» منى زكي «الست» أم كلثوم و«الست» منى زكي



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib