تحديات «التيك توك» واستجداء الفنانين

تحديات «التيك توك» واستجداء الفنانين!

المغرب اليوم -

تحديات «التيك توك» واستجداء الفنانين

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أعلم أن أقصى وأقسى عذاب يعيشه الفنان هو أن يجد نفسه خارج الخريطة، فى العادة لا يملك الإنسان- إلا فيما ندر- القدرة على مواجهة النفس ومحاولة معرفة السبب، ربما يكتشف أنه مثلا كرر نفسه أو لم يُحدث أدواته التعبيرية، فأصبح خارج الزمن، ربما.

الوسائط الاجتماعية وفى مقدمتها الوافد الأحدث والأسرع إيقاعًا (تيك توك) لا يوجد أبدًا ما يمنع أن يصبح وسيلة جديدة أو بالأحرى نافذة تدرّ أموالًا على من يشارك فيها، ولا يقلل أبدًا من الفنان أن يتعاطى بين الحين والآخر معها.

ولكن فقط عليه أن يظل حريصًا على ألا يخدش أحد صورته الذهنية، وألا يستجدى الجمهور فى (لايك) أو يبدأ فى طلب العمل.

لا أعتقد جازمًا أنه بعد هذا التسجيل سيجد مثلًا من يتواصل معه ويمنحه دورًا فى مسلسل أو فيلم، سيظل يستجدى مرة بعد مرة، وبعدها لن يجد أى صدى، حتى لو وجدنا أحد كبار النجوم، وهو يتوسط من أجل منحه فرصة، ستظل مرة ولن تتكرر.

أخشى مع الزمن أن تختفى دهشة الناس وهم يتابعون شكوى الفنان، بعد أن صارت (راكور) ثابتًا، لا يتغير، وساعتها لن يشفع له تاريخه، بل سيصبح عبئًا عليه.

عبر الزمن كنا نقرأ فى الصحف من يعلو صوته بالشكوى، إلا أنه كان يحيط ذلك بكبرياء، أتذكر مثلًا الفنان الكبير عماد حمدى عندما شاهد النسخة قبل النهائية من فيلم (سونيا والمجنون)، لم يجد له إلا مشهدين أو ثلاثة، وضاعت الشخصية الدرامية، التى أداها فى الفيلم المأخوذ عن رائعة ديستوفيسكى (الجريمة والعقاب).

بعد الصدمة مباشرة تواصل مع المخرج حسام الدين مصطفى، الذى قال له إنه كان ينبغى أن يحذف نحو نصف ساعة، بسبب إصرار الموزع على اختصار زمن الفيلم، ولأنه لا يمكن أن يحذف من الأبطال نجلاء فتحى ومحمود ياسين ونور الشريف، لأن هؤلاء يقطع الجمهور التذكرة من أجلهم فقرر الحذف من عماد حمدى!.

انفجر فتى مصر الأول فى الأربعينيات والخمسينيات، وقرر أن يدخل الجمهور طرفًا فى الحكاية، وخاطب الصحافة لتصبح شاهدًا على الواقعة، وبالفعل انحازت الصحافة لعماد حمدى بل إن الابطال الثلاثة نجلاء ومحمود ونور، قالوا جميعًا إنه لو كان الأمر بأيديهم لحذفوا أدوارهم من أجل أن يشاهدوا عماد حمدى.

ليس دائمًا الأمر يسير على هذا النحو، نجم بحجم إسماعيل ياسين، كتب فى نهاية الستينيات خطابًا مفتوحًا لوزير الثقافة، يشكو فيه أنه لم يعد يعمل، وأشار إلى أن مؤسسة السينما التابعة للدولة والتى كانت هى المنوط بها بنسبة كبيرة تشغيل الفنانين، هى المسؤولة عن استبعاده.

وأوضح فى شكواه أن كبار المسؤولين اجتمعوا على إقصائه، وبالفعل لعب دورًا فى فيلم (الرغبة والضياع) ومات قهرًا أثناء تنفيذ الفيلم، حيث وجد أن التعامل معه يفتقد اللياقة والحفاوة التى تعود عليها فى الماضى واسمه لم يعد يتصدر أخبار الفيلم، ولا (الأفيش)، ومساحة الدور تقلصت أثناء التنفيذ عما كان مكتوبًا على الورق.

الشكوى لن تجدى، تذكروا قصيدة الشاعر الكبير كامل الشناوى (لست أشكو منك / فالشكوى عذاب الأبرياء/ أنا لا أشكو / ففى الشكوى انحناء / وأنا نبض عروقى كبرياء). أتمنى أن يعيد قراءتها فنانو (التيك توك)!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديات «التيك توك» واستجداء الفنانين تحديات «التيك توك» واستجداء الفنانين



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"

GMT 08:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

"فيرست وورلد جنتنج" أجمل فنادق ماليزيا على الإطلاق

GMT 00:32 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عبد العاطي يكثف الجهود لمواجهة السيول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib