«البحر الأحمر» أجاب عن السؤال المستحيل

«البحر الأحمر» أجاب عن السؤال المستحيل!

المغرب اليوم -

«البحر الأحمر» أجاب عن السؤال المستحيل

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

تصاحب المهرجانات انتعاشة سينمائية، انطلقت المهرجانات الخليجية، قبل نحو عقدين من الزمان، بداية من (دبى) 2004، وتوالدت مهرجانات أخرى، ومع الزمن توقف عن الاستمرار قسط وافر منها.

يعتقد كُثر أنه لا توجد مشكلات مادية تواجه صُناع السينما، وأن البذخ الاقتصادى سمة عامة، بينما على أرض الواقع تستطيع أن ترى المشكلات التي يتحداها السينمائى الخليجى، مثلما نراها مثلًا في مصر وتونس ولبنان، هناك عوائق تحُول دون تنفيذ تلك الأحلام، وسؤال أين التمويل يتردد أيضًا في الخليج؟. العديد من المخرجين عندما ألتقى بهم أجد لديهم أفكارًا وطموحات تصطدم بحائط صلب، وهو البحث عن السيولة المادية. في الكويت مثلًا المخرج الراحل خالد الصديق قدم فيلمى (بس يا بحر) و(عرس الزين)، ولم نرَ مشروعه الروائى الثالث، رغم أنه بدأ المشوار قبل خمسين عامًا، وفيلمه الأول حقق نجاحًا دوليًّا كبيرًا، والمخرج بسام الزوادى لم يتجاوز رصيده على مدى 30 عامًا أربعة أفلام روائية، يعتبرونه الأوفر حظًّا في مملكة البحرين، قدم أول أفلامه (الحاجز) 1991، فقال البعض على سبيل السخرية إنه أصبح حاجزًا يحُول دون تقديم أفلام لآخرين.

ومع انطلاق كل مهرجان خليجى، يتردد نفس السؤال، وعلى طريقة تلك المعضلة، التي توارثتها البشرية (البيضة أم الفرخة؟)، أقصد الفيلم أم المهرجان؟، هل الأجدى أن تتوجه رؤوس الأموال لصناعة أفلام سينمائية أم لإقامة مهرجان سينمائى، أليس من الأجدى أن تُصنع أفلام أولًا، وبعد ذلك تُقام مهرجانات؟!. تحول هذا السؤال إلى (كليشيه) ثابت و(راكور) لا يتغير يسيطر على كواليس الحياة الفنية، إلا أننا في السنوات الأخيرة وجدنا أمامنا زاوية رؤية مختلفة، نجح مهرجان (البحر الأحمر)، منذ دورته الأولى، في إجابة السؤال، وهكذا شاهدنا مهرجانًا يحمل قدرة على الجذب العالمى، وفى نفس الوقت، بدأنا نتابع صناعة أفلام مهمة تحمل الجنسية السعودية، يرى فيها المواطن العادى نفسه، انتعشت صناعة السينما، فهناك دُور عرض يزداد عددها شهريًّا، وأفلام متعددة تحمل جرأة فكرية، ورقابة تفتح الباب للجميع لمناقشة كل القضايا.

منصة انطلاق المهرجانات تاريخيًّا انتعشت مع مهرجان (دبى) 2004، ثم (أبوظبى) 2007، وبعدها (الدوحة) 2009، وللتوثيق، كانت مملكة البحرين قبل 26 عامًا قد بدأت الخطوة الأولى من خلال جمعية سينمائية يترأسها المخرج بسام الزوادى، إلا أنها تعثرت ماديًّا، بينما يتواصل، رغم كل الصعوبات، مهرجان (مسقط) السينمائى، الذي يُعقد مرة كل عامين، ويُحسب للجمعية السينمائية في سلطنة عمان أنها لم تستسلم وتحاول، كما أن مملكة البحرين تحاول أيضًا من خلال المهرجان، الذي عاد مجددًا قبل ثلاث سنوات.

دولة الكويت بين الحين والآخر تعلن عن بزوغ مهرجان، وتبدأ الاتصالات، ولكن بعد ذلك يخبو الأمر تمامًا، ليبدأ الحديث عن مشروع آخر، يتوقف بعد قليل (لا حس ولا خبر).

السينما أم المهرجان سؤال سرمدى مثل (البيضة أم الفرخة)؟، المهرجان يخلق مناخًا يرحب بالسينما ويثير الحافز لدى السينمائى لأن ينتقل من مقعد المتفرج على الفيلم السينمائى إلى صانع الفيلم السينمائى، وهكذا شاركت السينما السعودية في أكثر من تظاهرة في (البحر الأحمر)، وحقق أيضًا فيلم (نورة) جائزة أفضل فيلم سعودى، وفى كل دورة يزداد حجم المشاركة، ويزداد عدد الأفلام المهمة، التي تناقش القضايا المعيشية، مثل (مندوب الليل).

تواجدت الأفلام السعودية منذ الافتتاح، وتركت في وجدان مَن شاهدها مساحة من اليقين بأن القادم أفضل.

وتلك هي المعضلة التي حققها (البحر الأحمر)، مهرجان جاذب، وسينما تعبر عن الإنسان، ورقابة تفتح الباب!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«البحر الأحمر» أجاب عن السؤال المستحيل «البحر الأحمر» أجاب عن السؤال المستحيل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib