كامل الشناوي وأكذوبة لا تكذبي
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

كامل الشناوي وأكذوبة (لا تكذبي)

المغرب اليوم -

كامل الشناوي وأكذوبة لا تكذبي

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

مرت أمس ذكرى رحيل الشاعر والصحفى الكبير كامل الشناوى، الذى عاش على هذه الأرض ٥٧ عاما، ولد 1908 ورحل 1965، لم يُصدر فى حياته سوى ديوان واحد (لا تكذبى)، بينما بعد الرحيل قرأنا عشرات من المقالات تغض الطرف عن كل شىء ولا يعنيها سوى (لا تكذبى)، بل إن الكاتب الروائى الكبير إحسان عبدالقدوس أحالها إلى رواية أطلق عليها (وعاشت بين أصابعه) استلهم العنوان من هذا المقطع (تباعدت وتدانت / كإصبعين فى كفى)، الذى رددته نجاة بتلحين محمد الموجى فى قصيدة كامل الشناوى (حبيبها/ لست وحدك حبيبها)، التى قرأها البعض باعتبارها الفصل الثانى من (لا تكذبى).

كان كامل الشناوى يشعر بأنه سيغادر الحياة مبكرا، ولهذا كتب وصية لأحد أقرب تلاميذه إلى قلبه الكاتب الساخر الكبير أحمد رجب يقول له: (يا أحمد أنت تصغرنى بعشرين عامًا، وسوف تعيش بعدى، وأوصيك بأن تكتب كل ما احتفظت به ذاكرتك من أحاديث ومواقف عشناها معا) ولم ينفذ الأستاذ أحمد رجب وصية كامل الشناوى، وكثيرا ما كنت أسأله فكان يقول لى: (قريبا ستقرأ)، ولم أقرأ شيئا حتى رحل الأستاذ رجب قبل عشر سنوات.

ساخر كبير أيضا من أشهر وأخلص تلاميذه، محمود السعدنى، كتب عن كامل الشناوى فصلًا فى كتابه الممتع (الظرفاء)، وأصر أن يكتب المقدمة كامل الشناوى، ورحل كامل الشناوى قبل أن يقرأ الكتاب. ذكر السعدنى العديد من الحقائق، التى عاشها مع الشاعر الكبير، بعد رحيل كامل الشناوى وجدنا البعض يأخذ كلمة من هنا وأخرى من هناك، ويدعون أشياء لم تحدث، بعضهم استغل كتاب السعدنى وأضاف حكايات أخرى لا علاقة لها بالواقع، وأغلبهم اختصر كامل الشناوى فى قصة واحدة وقصيدة واحدة (لا تكذبى) بينما حقيقة القصيدة أنها مجرد خيال فى خيال فى خيال، إنه الصدق الفنى الذى يتجاوز فى تأثيره على المتلقى صدق الحقيقة. كامل الشناوى هو عمى، عرفته فقط بعيون الطفل، كنت أحفظ أشعاره، وأنا لا أدرك أغلب المعانى، كان أبى يقرأها أولا، وأنا أرددها بعده، مثنى وثلاث ورباع حتى أحفظها جيدا.

كان عمى كامل بعدها يقول: (طارق ما عندوش لا الابتدائية ولا الإعدادية، عنده ما هو أهم الاستعدادية) ثم يمنحنى مكافأة ثرية بمقياس تلك الأيام خمسة جنيهات، تستطيع أن تضع وأنت مطمئن أمام الرقم أربعة أصفار لتدرك كم كانت تساوى فى ذلك الزمان.

كان عمى فى حياته يرفض أن يصدر كتابًا، لأنه أدرك حجم المسؤولية التى يعنيها أن يخترق حاجز الزمن كتاب يحمل اسمه، كنت كثيرا ما أقرأ ما يكتب عنه بحكايات يرويها توفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس وأم كلثوم ومصطفى أمين ويوسف إدريس ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم وبليغ حمدى وكمال الطويل وفتحى غانم وسناء جميل وغيرهم من الكبار. بدأت أقرأ وأستعيد القصاصات الصحفية، بعض الكتب أصدرها عمى الشاعر والصحفى الكبير مأمون الشناوى تضم بعض ما كتبه شقيقة الكبير، عمى مأمون يصغره بـ٦ سنوات، ووجدت أمامى كنزًا لا ينفد من الإبداع الساخن، بقدر ما هو ساخر وساحر، فى كل مرة تستعيد كلماته تكتشف لمحة أكثر عمقا.

أعترف لكم، كم أنا مُقصر، ليس لأنه عمى، ولكن لأنه قامة وقيمة إبداعية استثنائية، فى الصحافة والشعر، حتى إنهم فى برنامج إذاعى يستضيف فنانا وصحفيا يتبادلان المواقع، سألته نجاة باعتبارها هى المحاورة: (بأى صفة تريد أن تدخل عالم الخلود الشاعر أم الصحفى؟) أجابها: (الشاعر وهناك أمارس الصحافة).

فى ذكرى كامل الشناوى استعدت كثيرا من كتابته النثرية وأشعاره وازددت فخرا واعتزازا بها وفى نفس الوقت شعرت بخنجر من الذنوب يخترق قلبى، كم أنا مقصر فى حق عمى، لأننى لم أوثق كل ذلك فى كتاب، يبحث ويدقق ويروى الكثير مما لم نحسن استيعابه أو حتى قراءته.

أتمنى أن أتقدم بإجازة من كل الالتزامات التى تلاحقنى يوميًا، وأنجز هذا الكتاب الذى صار حلمًا.

اختصر البعض الشاعر والصحفى الكبير كامل الشناوى فى قصيدة واحدة (لا تكذبى)، وتلك هى كذبة الأكاذيب!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كامل الشناوي وأكذوبة لا تكذبي كامل الشناوي وأكذوبة لا تكذبي



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 15:12 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib