خالد جلال وكشف حساب

خالد جلال وكشف حساب

المغرب اليوم -

خالد جلال وكشف حساب

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

لا أتصور حرص المخرج الموهوب خالد جلال، رئيس مركز الإبداع، على تقديم كشف حساب لرحلته مع المركز منذ قهوة سادة 2009 حتى حواديت 2025، سوى أنها رسالة مفتوحة، أراد لها أن تصل للجميع، ربما يستعد لمرحلة تالية لم يفصح عنها صراحة، هل مثلًا وصل للسن التى لا يستطيع بعدها أن يتولى منصبًا إداريًا، وصار عليه- طبقًا للقانون- أن يترك كرسى الإدارة، ربما فهو وكيل أول وزارة الثقافة، وفى كل الأحوال هذا مجرد اجتهاد منى، ولا أملك إجابة قاطعة.

بنظرة منصفة تكتشف أن الحكاية بدأت من خلال مساحة 40 مترًا، كانت مجرد خرابة يتم فيها تخزين الرمل والزلط والأسمنت أثناء بناء سينما الهناجر، ثم طلب منه وزير الثقافة الأسبق، الفنان فاروق حسنى، أن يحيلها إلى حالة إبداعية، وتلك هى النظرة الثاقبة التى تحلى بها فاروق حسنى فى اختيار من يسند إليهم المهام الصعبة.

ما قام به خالد تجاوز بمراحل ما قدمه معهد الفنون المسرحية على الأقل طوال الألفية الثالثة، عدد النجوم الذين دفع بهم للساحة الفنية يدفعك لأن تقول وأنت مطمئن، قدم خالد للفن المصرى كل الفنانين الذين لمعوا فى تلك الحقبة، ما عدا، وعلى أكثر تقدير، اسم أو اسمين.

التقاط الموهبة واحدة من أصعب المواهب، عدد قليل جدًا هم الذين يملكونها، (الكاريزما) تحتاج أيضا لـ(كاريزما) حتى يتم التقاطها.

كل المسرحيات التى قدمها خالد جلال تقع فى دائرة واحدة، حواديت منفصلة ظاهريًا متصلة وجدانيًا، حتى تسمح له بتقديم أكبر عدد من الممثلين الجدد فى عرض واحد، وعليه أن يمنح كل فنان ملمحًا دراميًا وأدائيًا خاصًا.

خالد يقدم عادة عدة ومضات حياتية نعايشها، ملتزما بسقف المسموح فى مسرح الدولة، التشابك مع قضايانا الحياتية يخضع عادة لرؤية رقابية، صارت مع الزمن صارخة، بل وخانقة، ورغم ذلك فأنا لا أتصور سوى أن خالد- بحكم تكوينه النفسى واقترابه نحو ربع قرن من تفاصيل الدولة- سوى أنه يبتعد- وعن سبق إصرار- عن أى مناطق قد تتشابك مع الرقابة، لجأ هذه المرة فى (حواديت) لمقاطع من الأغانى، نسجها مع كل حدوتة لتتولى هى الإضافة الآمنة، التى لا تثير حفيظة أحد وتترك للمتفرج التفسير.

تباينت حظوظ خريجى مركز الإبداع، وتباينت أيضا مرونتهم فى التعامل مع قانون الحياة الفنية، ومن المؤكد أن هناك أسماء توقع لها خالد- بحكم خبرته العريضة- النجاح الجماهيرى، ولكنها عمليا، عند الاحتكاك، تكتشف أن النظرى غير العملى، ليس مطلوبًا من الفنان التنازل عن مبدأ أو موقف، بقدر ما ينبغى التحلى بالمرونة فى اختيار التوقيت المناسب فى الدخول إلى معركة أو تحاشيها، كثر دفعوا ثمن تهورهم.

تستحق تلك التجربة الاستثنائية أن يوثقها خالد لتظل شاهدة على كل ما هو معلن أو مسكوت عنه، حتى لا يفاجأ بأن هناك من تدخل وأضاف أو حذف، من المهم التسجيل الآن، كُثر لديهم ما يقولونه، فهم شهود على المرحلة، وبالتالى سيمنحون الوثيقة مصداقية.

أتصور- حتى لو صدق توقعى- أن خالد يستعد لمغادرة موقعه، إلا أنه لن يتوقف، سيستمر فى اكتشاف المواهب، سيتخلص من روتين الدولة ويحلق أكثر بمشروعه الخاص، ويقدم للفن المصرى بكل أطيافه أهم ممثلين رأيناهم على الساحة، سواء كنت سعيدًا بهم أو لا تزال تعتبرهم مجرد محاولات غير مكتملة، إلا أن الخريطة الفنية أكدت حضورهم الطاغى على المشهد الدرامى بكل أطيافه، وكانت نقطة الانطلاق هى تلك الـ40 مترًا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خالد جلال وكشف حساب خالد جلال وكشف حساب



GMT 18:14 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي

GMT 18:05 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة؟

GMT 18:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 18:00 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 17:51 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 17:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 19:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله
المغرب اليوم - إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib