توابل رصينة

توابل رصينة

المغرب اليوم -

توابل رصينة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

فى الأحداث والحوادث الكبرى وأحيانًا الصغرى، التفاصيل مهمة. وفى عصر تنافس فيه السوشيال ميديا الصحافة «الرصينة» تنافسًا يكاد يقضى على الأخيرة بسبب السرعة والشعبوية والإغراق فى الإثارة، فإن إمعان «الرصينة» فى التفاصيل، وربما اجتهاد الصحفى لتخيل مشاهد بعينها، أو الدق على أوتار حساسة وترك أخرى لتحقيق هدف المشاهدة والمتابعة والمشاركة، مفهوم إلى حد ما. لكن ما زاد على الحد لا ينقلب إلى الضد فقط، بل يمكن أن يؤدى إلى نتائج عكسية تمامًا.

قليل من «التوابل» يعطى نكهة، أما المبالغة والإفراط، فتفسد الطبخة برمتها، أو تؤدى إلى وجع بطن و«غممان» نِفس. حادث تعدى الساكن رجل الأعمال على فرد الأمن فى «كومباوند» تم تداولها شعبويًا فى البداية على اعتبار إنها غزوة ضد الدين. رجل الأمن يقرأ القرآن الكريم فى أثناء العمل، ساكن مفترى «غير مسلم» يجده يقرأ القرآن فيعتدى عليه ويسبه ويشتمه ويرمى كتاب الله على الأرض. مكون التوابل «مشطشط» على الآخر. ورغم أن الصحافة «الرصينة» لم تذهب إلى هذا الحد، ولكنها غاصت وصالت وجالت فى مكون «كان يقرأ القرآن»، باعتبارها عاملًا مهمًا فى سير التحقيق، ومؤثرًا على مجريات القضية. بمعنى آخر، لو كان المعتدى عليه يقرأ رواية أو كتابًا فى الطب أو الهندسة أو الموسيقى، فإن الوضع كان سيختلف تمامًا.

معروف طبعًا أن جموع المرتعدة أوصالهم، والنافرة عروقهم، والمنتفضة مشاعرهم لأن قراءة فرد الأمن للقرآن الكريم لا تقارن بقراءته لأى كتاب آخر، وأن هذا فيه كراهية للإيمان وتقليل من حجم المؤمنين، مستعدون للقفز.. ولكن هذا شأنهم.

أعود إلى توابل القصة، وماهية ما كان يقرأ رجل الأمن أثناء عمله، ووقوع «الرصينة» فى هذا الفخ، وهو ليس الفخ الأول أو الأخير، لا سيما حين يتعلق الأمر بتوابل ذات طابع دينى تأثيرها معروف على المتلقى، ودغدغتها لمشاعره معروفة مسبقًا. ويشار إلى أن هوجة «كان يقرأ القرآن» هدأت، ما إن تأكدت الجموع من خانة الديانة فى بطاقة الرجل المعتدى!

الصحافة «الرصينة» والصحفى «الرصين» لا ينجرفان فى مدرسة «كان متوضئًا حين تعرض للاعتداء»، و«القتيلة كانت حافظة للقرآن»، والشاب الذى ادعت الفتاة أنه تحرش بها معروف عنه الإيمان الشديد والصلاة فى المسجد» وغيرها. الاستثناء الوحيد هو أن يكون أحد هذه التفاصيل مؤثر فى سير القضية، أو فهم ما جرى.. بمعنى آخر، لو لم يكن المعتدى عليه متوضئًا وقت وقوع الاعتداء، هل يفترض أن يقل تعاطفنا معه؟ وما الفكرة من سؤال جار المتحرش عن درجة إيمان جاره، واعتبار التقييم (لاحظ هنا أن التدين صفة يمنحها الجار لجاره أو يسلبه إياها) عنصرًا مهمًا فى التغطية الصحفية؟ وهل تبخس هذه التغطية حق الضحايا الذين لم يؤهلهم مقياس ريختر الإيمانى لمثل هذه التفاصيل، وبعضها خيال؟

بالإضافة لمبادئ واساسيات وقواعد العمل الصحفى الرصين التى تحتاج مراجعة.. ألا يحتاج هذا الهوى والهوس إلى دراسة أسباب؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توابل رصينة توابل رصينة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib