احتجاج أصحاب القمصان الصفراء ينافس على «السعفة»

احتجاج أصحاب القمصان الصفراء ينافس على «السعفة»!!

المغرب اليوم -

احتجاج أصحاب القمصان الصفراء ينافس على «السعفة»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

اللون الأصفر تاريخيًا هو شعار الاحتجاج، ولهذا مثلًا أطلقنا فى مصر على النجوم الذين شاركوا فى احتجاج الفنانين عام ١٩٨٧ ضد القانون الذى كان يحمل رقم ١٠٣ (أصحاب القمصان الصفرا)، والذى وثقه يوسف شاهين فى فيلمه (إسكندرية كمان وكمان)، وأضربت فيه تحية كاريوكا عن الطعام، بينما حرص النجوم على ارتداء تلك القمصان فى بهو فندق سميراميس، الذى كان يشهد وقتها افتتاح دورة مهرجان القاهرة السينمائى، وأتذكر عددًا كبيرًا من الغاضبين أمثال عادل إمام ويسرا وشريهان ويوسف شاهين، الغريب أن القانون - سر الاحتجاج - والذى كان يسمح ببقاء نقيب السينمائيين أكثر من مدة لا يزال ساريًا حتى كتابة هذه السطور، تبقى فى الذاكرة الفيلم الذى منح الواقعة رسوخًا فى الذاكرة، وهذا أحد أهم أسباب خلود السينما.

يتحرك (كان) فى مساحة من الحرية، تسمح له بأن يعرض رسميًا أفلامًا تنتقد الرئيس ماكرون، ومن أهمها فيلم (قضية ١٣٧)، الذى يتنافس على (السعفة) وإن كنت أرى أن الفرصة أمامه محدودة جدًا.

انتقد تعامل جهاز الشرطة مع المتظاهرين التى عرفت أيضًا باحتجاجات القمصان الصفر، للمخرج دومينيك مول الذى جمع المادة الوثائقية، قبل نحو ٧ سنوات كانت هى الخبر الأهم عالميًا أصبحت هدفًا لكل التحليلات السياسية فى العالم، الشرارة هى قرارات ماكرون الاجتماعية، والتقط المخرج الفرنسى القضية وبدأ فى محاكمة رجال الشرطة، من خلال التنقيب فى أوراق جهاز دوره مراجعة أى تجاوزات داخل الشرطة، وفى العادة تحاط التحقيقات بسرية شديدة استطاع السيناريو الوصول إليها، الفيلم يستند إلى الوثائق، وأيضا يضيف خيالًا دراميًا يؤكد الحدث، حتى تتسع أمامه زاوية الرؤية.

هناك توجه سياسى للمهرجان، لا يمكن إنكار ذلك، رغم أن تيرى فريمو، المدير الفنى، يؤكد أن إدارة المهرجان لا تضع شروطًا سياسية مسبقة، المؤكد أن هناك معايير عامة ضد النيل من الأقليات أو التنمر على المختلف أو السخرية من دين أو عرق، وهى مبادئ عامة لا يختلف عليها أحد.

وعندما ينتقد الفيلم إحدى المؤسسات داخل الدولة فهو ينحاز هنا إلى الغاضبين، وهذا هو بالضبط ما حرص عليه السيناريو، نشاهد العمل الفنى ونحن نهتف مع المتظاهرين.

المهرجان لديه حسبة سياسية، فهو مثلًا يعرض رسميًا فى قسم نظرة ما فيلم (كان ياما كان فى غزة) للأخوين عرب وطرزان (ناصر)، الفيلم عرض أمس قبل كتابة هذه الكلمة، لم أشاهده حتى الآن، وأتناوله قريبًا، المؤكد أنه متعاطف مع شهداء غزة، مثل كل أفلام (الأخوين) السابقة، وعدد من تصريحات النجوم قبل وأثناء المهرجان، لم تقف أبدًا على الحياد، وانحازت لأهالينا فى غزة، ورغم ذلك فإن المهرجان لا يعتبر أن الأفلام تعبر عن رأى إدارة المهرجان، ولكنها تحمل فقط وجهة نظر صانعيها، المهرجان لا يزال يرفض عرض الأفلام الروسية، ويمنح السينما (الأوكرانية) مساحة دائمة، معبرًا عن توجه سياسى لا يمكن إنكاره.

الفصل كما يبدو مستحيلًا، تعلن أنك لا تحمل وجهة نظر سياسية، فى الوقت نفسه تعرض أفلامًا سياسية.

ستجد قطعًا السياسة هى البطل، المهرجان لا يصنع أفلامًا، هذه حقيقة، وهو كنافذة عرض ينتقى، العمق الإبداعى يجب أن يحتل الصدارة، تلك أيضا حقيقة، إلا أن المحتوى الذى تنحاز إليه هو نتاج قناعات خاصة بالمهرجان، وهذه حقيقة ثالثة لا تحتمل التشكيك!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتجاج أصحاب القمصان الصفراء ينافس على «السعفة» احتجاج أصحاب القمصان الصفراء ينافس على «السعفة»



GMT 15:35 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

احتمالات التطور في الملف الإيراني

GMT 15:30 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

GMT 13:01 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

السُّقوط الثَّاني

GMT 12:58 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع... لو أباحت بما لديها الطُلولُ!؟

GMT 12:26 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

أوروبا في عين أميركا المحافظة

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

واقعة ميت عاصم!

GMT 11:08 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

في انتظار الحرب والسلام؟!

GMT 10:58 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

ضَمٌّ مُمَنهَج... وعالمٌ يتفرج

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 05:14 2025 الإثنين ,13 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 13 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:08 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

برج العرب يرتقي بمفهوم العطلات الصيفية الفاخرة

GMT 20:11 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

نهضة بركان يحدد أسعار تذاكر مباراته أمام فيتا كلوب

GMT 17:27 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

صفقة دفاعية تشعل الصراع بين كبار فرق البريميرليغ

GMT 12:59 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

محمد سهيل يدرب الوداد البيضاوي بدل عموتة

GMT 04:39 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

تبدأ مرحلة جديدة وعساك تحدّد أولويات مهمّة

GMT 02:09 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

موضة التصميم الداخلي للأقمشة لعام 2024

GMT 16:07 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

منتجعات التزلج الأكثر شهرة وجاذّبية في أوروبا

GMT 16:49 2023 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح تداولات بورصة الدار البيضاء بأداء متباين

GMT 15:30 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الدعم السينمائي المغربي تعلن عن النتائج

GMT 11:46 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أشرف حكيمي يعلق على أول هدف لميسي مع باريس سان جيرمان

GMT 14:46 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية صنع عطر الورد بالمنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib