الطبلة تقهر القانون

الطبلة تقهر القانون!!

المغرب اليوم -

الطبلة تقهر القانون

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

حتى لا يذهب خيالك بعيدا، أقصد بهذا العنوان، مباشرة القانون بمعناه المتعارف عليه فى ساحات القضاء، وليس آلة القانون التى تُصدر أنغاما ساحرة، والتى يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد، القانون فى فرق التخت الشرقى، هو «ترمومتر» القياس مثل «البيانو» فى الأوركسترا السيمفونى، فهم يضبطون عليه أوتارهم وهو ما يعرف بين أهل المهنة بـ«الدوزنة»، فهو ليس فقط قانون بل دستور لكل الآلات.

الطبلة أشهر وأهم الآلات الإيقاعية، المساحات الصامتة بين نقرة وأخرى تحدد سرعة سريان النغم، الطبول هى أكثر الآلات التى تُحدث صخبا ولهذا تسبق عادة بداية التراشق بالسيوف أو النيران فى الحروب، وهكذا توارثنا فى كل لغات العالم تعبير ((طبول الحرب))، كما أنها أيضا تلعب دور البطولة فى حفلات الزفاف مع الرق والمزاهر، فهى قادرة على لعب الدورين بنفس الكفاءة، الحرب والحب.

فى المقاربة بين الطبلة والقانون، المقصود هو الفارق بين الحق الذى لا يحتاج لصوت عال لإعلانه، فهو يشبه آلة القانون، وبين الباطل الذى لا يتوقف عادة عن إعلان وجوده بقوة مثل الطبلة، هذا التقابل على المستوى المجازى، منسوب للمطرب والملحن اللبنانى مارسيل خليفة، فهو صاحب مقولة «حتى فى الموسيقى صوت الطبلة يعلو على صوت القانون» التى اتكأت عليها فى بناء هذا العمود.

لو زاد قطر الدائرة قليلا ونظرت لحالنا كعرب ستكتشف أن قضايانا عادلة، خذ مثلا «إسرائيل الكبرى» التى يعلنها بكل تبجح نتنياهو، بينما صوت القانون خافت، إسرائيل استطاعت بطبولها الزائفة، تحقيق الانتصارات الإعلامية المدوية، بينما نحن لا نزال نشابك فى معارك داخلية تستنفد الطاقة!!.

«الإسلاموفوبيا» هل هى من اختراع أعداء الإسلام، وأننا ضحايا لحملة ظالمة؟ تمهل قليلا، ألم يسئ البعض منا للإسلام، بالعديد من الأفعال التى تتدثر عنوة بالشرع، يقتلون ويذبحون الأبرياء تحت مظلة يرفعونها على الشاشات مدعين أن هذا هو أصل الدين، هناك من يشرع إرضاع الكبير والزواج من طفلة، ونكاح الوداع، وضرب الزوجة بحرفنة، أى لا يكسر لها ضلعا أو يؤذى عضوا، وكل ما هو دون ذلك مباح مباح مباح، هذا هو ما يعلنه القطاع الأكبر من شيوخنا الأجلاء.

احتل المتشددون منصات الإعلام، مثلما صارت الشاشات حكرا على المدعين، وخفت حضور الموهوبين، وانتشر من يجيدون فك الشفرة، مستغلين ومطبقين المبدأ الذى صار يحكم المنظومة برمتها، وهو «المصالح تتصالح».

أتذكر مقولة «اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يُصدقك الناس» المنسوبة لوزير الدعاية النازى جوبلز، إلا أننى أتصور أن الحكمة الأصدق والتى تعيش أكثر، تلك المنسوبة لإبراهيم لينكون الرئيس السادس عشر لأمريكا، والذى يعزى إليه قرار إلغاء الرق فى أمريكا عام 1863، وكانت لديه حاسة أدبية ثاقبة، وله عشرات من الأقوال اللاذعة واللماحة مثل «خير لك أن تظل صامتا ويظن الآخرون أنك أبله، من أن تتكلم فتتأكد الظنون» ولكنى أختار له هذه المرة «أنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت» وهكذا يخدعنا بعض الناس بعض الوقت.

وعلى طريق النهايات السعيدة، أكتب متفائلًا، همس القانون سينتصر قريبًا على صخب الطبلة، ليس أمامنا سوى أن نتشبث بهذا الحلم!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبلة تقهر القانون الطبلة تقهر القانون



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:50 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي نصائح لإنشاء حديقتك الخاصة في مساحة صغيرة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 00:25 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ثابت يؤكّد أن السلام زغرتا لعب متحفظًا أمام الرجاء

GMT 13:24 2016 الأربعاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إبتعدِ عن الجاكيت الجينز الواسع الذي يجعلِك سمينة

GMT 23:45 2023 الخميس ,01 حزيران / يونيو

الكشف عن مصمم فستان زفاف رجوة الحسين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib