قضمة أم لا شىء من الرغيف

قضمة أم لا شىء من الرغيف؟!

المغرب اليوم -

قضمة أم لا شىء من الرغيف

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

توثيق التاريخ، وحذف الادعاءات، وتأكيد الحقائق، واحد من أهم واجبات ولا أقول فقط أهداف السينما، ليس فقط من خلال تقديم الأفلام التسجيلية (الوثائقية)، ولكن هناك أيضا الفيلم الروائى وأيضا (ديكيو دراما) الذى يجمع بين الاتجاهين، المخرجة الفلسطينية الموهوبة آن مارى جاسر أتابعها بشغف واهتمام منذ فيلمها الطويل الأول (ملح الأرض)، الذى شاهدته 2008 فى مهرجان (كان)، أراها تواصل مشوارها، ودائما فلسطين فى القلب، الفنان الفلسطينى، أيا ما كان موقعه، من حقه أن يتفاعل مع كل القضايا حتى العاطفى أو الهزلى منها، وأن يقدم كل الأنماط، إلا أن هناك عددا من المخرجين الفلسطينيين أفلامهم هى فقط فلسطين، آن مارى جاسر من هؤلاء، تغيب عن الساحة سنوات، وتعود بشريط يضع (فلسطين 36) فى العنوان، والمقصود قطعا عام 36، قبل ما دأبنا على وصفه بـ(نكبة فلسطين) 48، والذى أشبعناه أفلاما، وأيضا حكايات وأكاذيب مثل أننا هزمنا كعرب، وتحديدا الجبهة المصرية، بسبب (الأسلحة الفاسدة)، وبدلا من أن تنطلق القنبلة من الحدود المصرية إلى داخل إسرائيل صارت ترتد إلينا، التحقيقات أثبتت أنه لا توجد أسلحة فاسدة، لكنها حكايات فاسدة.

لم نكن مؤهلين للحرب ولهذا انهزمنا، بريطانيا، التى كانت مصر وفلسطين والعديد من الدول العربية تحت انتدابها، لعبت الدور الأكبر فى مأساة فلسطين منذ وعد (بلفور)، وزير خارجية بريطانيا 1917، وتتابعت المواقف ومعها أيضا العديد من الحكايات (المضروبة) التى رددناها، مثل أن الفلسطينى الذى باع أرضه وبيته بالمفتاح، وليس من حقه التباكى الآن، الحقيقة أنهم قاوموا وشاهدنا أكثر من ثورة فلسطينية وأكثر من مذبحة تحت رعاية بريطانيا.

تبدأ الأحداث من القدس، يتم الإعلان عن بدء بث الإذاعة الفلسطينية عام 1936، لتصبح فلسطين ثانى دولة عربية بعد مصر 1934، فلسطين كدولة كانت على نفس الموجة مع التطور التقنى فى العالم.

الفيلم يقدم ليس فقط المقاومة الشعبية، وكيف أن الفلسطينى قرر أن يحمل السلاح ويواجه من جاءوا من بقاع الأرض لاغتصاب الأرض، وتوقف كثيرا أمام البيان الرسمى البريطانى الذى أشار إلى أن الدين الإسلامى يتسامح مع كل الأديان وأن اليهودى لم يشك يوما من ظلم وقع عليه من مسلم بسبب الديانة، ولهذا سوف يقسمون الأرض بين الدولتين، وهو حق كما ترى يراد به باطل.


حرصت المخرجة على تأكيد دور الفلسطينيين وكفاحهم الوطنى، المسلم والمسيحى معا خاضا المعركة، وكما حدث فى مصر حاولت بريطانيا كعادتها أن تلقى بورقة الدين من أجل إحداث الفرقة داخل الشعب الواحد، ولكن خرج الشعب المصرى فى ثورة 19 ليؤكد عمليا أن الكل صف واحد، وهكذا منحت آن مارى جاسر فى فيلمها شخصية الكاهن المسيحى دورا رئيسيا فى المقاومة، كان يخبئ فى الدير المناضلين وأيضا الأسلحة والذخيرة، وكان مصيره فى النهاية القتل علنا، حتى يبثوا الرعب فى قلوب الجميع.

وفى كل دول العالم هناك من يخون الوطن، ويشى بزملائه، وشاهدنا أحد هؤلاء مرتديا قناعا على وجهه حتى يشير إلى رجال المقاومة ليتم إعدامهم فورا وعلى مرأى من الجميع.

التاريخ الأسود لبريطانيا كان ينبغى توثيقه فى رؤية تجمع بين الوقع والخيال، إلا أنه حتى الخيال يبدو من فرط صدقه كأنه وثيقة. كانت حجة بريطانيا، وهى تعلن مشروع التقسيم، أن نصف الأرض مثل نصف الرغيف أفضل من لا شىء، أثبت التاريخ أن إسرائيل لا يمكن أن تتنازل عن أى شىء امتلكته بالقوة، حتى لو كان قضمة رغيف!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضمة أم لا شىء من الرغيف قضمة أم لا شىء من الرغيف



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib