أشباح وأرواح يوسف شاهين

أشباح وأرواح يوسف شاهين

المغرب اليوم -

أشباح وأرواح يوسف شاهين

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

في حياة يوسف شاهين التي تجاوزت 80 عاماً، لم يكن يسمح أبداً بأن يستحوذ أحد غيره على الضوء. كان يملك كل المقومات الشخصية والإبداعية حتى تظل الكاميرا مصوبة إليه فقط، تشهد على إبداعه وتفرده. أدرك مبكراً أهمية «الميديا»، دائماً هو «الترند» قبل حتى أن يخترعوا «الترند».

أهم أسلحة يوسف شاهين في البقاء، واختراق حاجز الزمن، أن يشغل الحديث عنه كل الفضاء المتاح، «نجومية» يوسف شاهين تبدو مثل «حائط صد» يوفر له قدراً لا يُنكر من الحماية. وأزعم أنني من النقاد القلائل الذين أفلتوا من «الهيمنة الشاهينية». وبقدر ما أشدت بكثير من إنجازاته الإبداعية، بقدر ما كان لي أيضاً كثير من الملاحظات السلبية. عدد لا بأس به منها قد أثار غضبه، ثم تعود بعدها بأسابيع قلائل حبال الود.

في عيده المئوي استطاع ابنا شقيقته جابي وماريان خوري إعادته لصدارة المشهد. في القاهرة وباريس أقيمت ندوات عدة، واستُعيد أيضاً بهذه المناسبة طرح بعض الأسئلة التي تعددت وتناقضت أيضاً فيها الإجابات. السؤال بدلاً من أن يطرح إجابة، كان لا يتوقف عن ولادة أسئلة، ومن بينها: هل كان حقاً يوسف شاهين يريد من الممثلين أن يصبحوا صوراً منه؟

الفنانون الذين أكملوا المسيرة هم فقط الذين تحرروا من هيمنة يوسف شاهين، وقرروا أن يصبحوا أنفسهم، وليسوا أشباحاً منه. أعلم أن يوسف كان يتدخل في أسلوب أداء الممثلين، وغالباً يؤدي اللقطة أمام الممثل طالباً منه أن يحاكيه، حتى في اللعثمة التي ظلت تشكل بالنسبة له ملمحاً خاصاً في حياته، وأيضاً أمام الكاميرا.

بعض الممثلين التزموا حرفياً بما يريد، والآخرون مارسوا معه لعبة «القط والفأر». خدعوه في البداية، وأعلنوا موافقتهم بالالتزام حرفياً بكل تعليماته، ثم قدَّموا رؤيتهم الشخصية ممزوجة بهامش مقنن من يوسف شاهين.

نور الشريف مثلاً في «حدوتة مصرية»، ظل على مدى الأسبوع الأول في الفيلم، يؤدي الشخصية تماماً كما أرادها يوسف شاهين. نور كان يؤدي في الحقيقة الجزء الثاني من حياة يوسف شاهين، واختار اسم «يحيى شكري»، بينما الجزء الأول، من حياته «إسكندرية ليه» لعب بطولته في الدور نفسه محسن محيي الدين.

رأي يوسف شاهين القاطع أن على نور الشريف محاكاته في كل تفاصيله، وبعد نقاش طويل رفض يوسف شاهين أي محاولة من نور للاعتراض. أنهى نور تصوير الأسبوع الأول كما أراد بالضبط يوسف شاهين، ثم طلب منه أن يشاهدا معاً ومعهما فريق الفنيين هذا الجزء، ووجد الجميع أن الأداء على هذا النحو سيؤدي حتماً إلى ضحك الجمهور بسبب التقليد المباشر، وكأنه أشبه بصورة «كاريكاتيرية» ساخرة، وهذا ما لا يريده طبعاً يوسف شاهين. وأعاد نور الشخصية كما أرادها، يقدم فقط روح يوسف شاهين، بدلاً من أن يصبح صورة منه.

وفي الجزء الثالث «إسكندرية كمان وكمان» لعب يوسف شاهين دور يوسف شاهين، بينما في الرابع «إسكندرية نيويورك» أسند الدور إلى راقص الباليه أحمد يحيى، وكان صورة من يوسف شاهين. ستلاحظ أن محسن محيي الدين وأحمد يحيى اللذين اقتربا إلى حد التماهي مع يوسف شاهين، تعثرا ولم يكمل أيٌّ منهما المشوار. محسن حاول، ولكنه لم يجد نفسه في المكانة نفسها. وأحمد يحيي ابتعد تماماً عن الدائرة.

أن تكون نفسك حتى وأنت تحت مظلة يوسف شاهين، هذا هو الدرس الذي استوعبه كل الموهوبين، وعلى رأسهم نور الشريف. أن تصبح روحاً، وإلا ستجد نفسك لا محالة شبحاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشباح وأرواح يوسف شاهين أشباح وأرواح يوسف شاهين



GMT 11:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 11:38 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 11:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:29 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
المغرب اليوم - التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

GMT 14:08 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب
المغرب اليوم - وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib