«حكاية نرجس» يرنو للسماء ويعانق «قوس قزح»

«حكاية نرجس».. يرنو للسماء ويعانق «قوس قزح»!

المغرب اليوم -

«حكاية نرجس» يرنو للسماء ويعانق «قوس قزح»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

بمجرد أن شاهدت الحلقة الأولى من مسلسل (حكاية نرجس)، كتبت على صفحتى أن هذا هو (الحصان الأسود) الذى سيتقدم السباق، توقفت أما بنائه وتقديم شخصياته، أيقنت أن لدينا مخرجا لا يقدم فقط رؤية بصرية وسمعية، ولكن (الكادر) يحمل فى عمقه أحاسيس الشخصيات النفسية، وكانت تلك هى اول مرة اقرأ اسمه فى مسلسل تليفزيونى، (سامح علاء) وتذكرت أنني كتبت عن فيلمه القصير (ستاشر) وعنوانه المتداول (أخشى أن أنسى وجهك)، الشريط الذى منح السينما المصرية لأول مرة جائزة السعفة الذهبية للفيلم القصير قبل نحو ٦ سنوات، فى مهرجان (كان)، وقبلها نال الفيلم جائزة مهرجان موسكو.


ولكننا وكالعادة لم نحتف بالفيلم، ليس بسبب تداعيات بدايات انتشار فيروس (كورونا)، ولكن هناك من توجس من الجائزة، طالما حصلنا على جائزة من مهرجان عالمى كبير ولأول مرة.. إذن (الحكاية فيها إن)، وأضفوا على الفيلم القصير سيلا من الاتهامات حتى يقتلوا فرحتنا، اعتبره البعض مؤامرة على ثوابتنا الدينية، وهو ما تكرر بعدها بعامين أيضا فى الفيلم الطويل (ريش) لعمر زهيرى الذى نال ذهبية (قسم النقاد) لأول مرة أيضا فى (كان) ورفعوا الشعار نفسه (الحكاية فيها أن) نحن متخصصون فى إجهاض أفراحنا، والجرى وراء (إن).


ولم أعد أسمع شيئا عن سامح علاء، حتى أطل علينا قبل أيام فى النصف الثانى من رمضان مع (نرجس)، التقط الفكرة من الواقع، وبرغم تراكم السنوات، الحادث مضى عليه عقود من الزمان، حادثة شغلت الرأى العام قبل اكثر من ٤٠ عاما، الحادث مهما بلغت بشاعته يقتله الزمن، إلا أن العمق لا يزال يملك الكثير من السحر، لم يقدم المخرج الحكاية مثلما فعلنا مثلا مع فيلم (ريا وسكينة) أو حادث اغتصاب فتاة المعادى أو سفاح مصر الجديدة وغيرها من الجرائم التى هزت الرأى العام، عندما تستحوذ علينا الخطوط العريضة الصاخبة والمثيرة، كان وسيظل الواقع هو المادة الخام للدراما، وكلما استطعنا القراءة الصحيحة نجحنا فى تقديم رؤية فنية، ومن خلال المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار لكاتب شاب موهوب هوعمار صبرى شارك هذا العام أيضا فى كتابة مسلسل استثنائى (صحاب الأرض)، حدث هذا التلاقى بين اثنين من الموهوبين.

 

تسكين الممثلين أكد أن المخرج لديه قدرة استثنائية على أن يمسك بمهارة لمحة لدى هؤلاء من الممثلين الذين يملكون فيضا من الصدق الداخلى، وجاءت لهم الأدوار لتعزف على أوتار إبداعية حساسة داخل كل منهم، قطعا ريهام عبد الغفور وحمزة العيلى يقفان على القمة فى تجسيد هذا التفاعل الداخلى الذى نجح المخرج فى إشعاله، الأدوار الموازية ولا أقول المساعدة تألق فيها الجميع، سماح أنورو دنيا ماهر وإلهام وجدى واحمد عزمى ومجدى السباعى وغيرهم، أتوقف بإعجاب أمام تامر نبيل وبسنت أبوباشا، هذا المسلسل دفع بهم إلى مكانة أخرى على خريطة الدراما العربية.


الحقيقة التى استند إليها المخرج سامح علاء ونسج تفاصيلها عمار صبرى كانت مجرد خيط، هناك زاوية رؤية أخرى على الحالة الدرامية التى تم تصديرها لنا، أراها هى البنية التحتية التى منحت المسلسل كل هذا الحضور ليس على الشاشة ولكن فى الوجدان، كل منا صار يتعايش مع الحدث بكل أبعاده من خلال عيون البطلة ريهام عبد الغفور وهى تفصيلة محورية، تزرع مساحة من التفاعل مع الموقف الدرامى يتحول إلى علامة استفهام، ستكتشف انها تسكنك لتصبح سؤالا ثابتا يتردد داخلك، صحيح انك تدين جرائم البطلة (نرجس)، ادانة مطلقة، إلا انك فى نفس اللحظة تشعر أنها لم تسع للجريمة ولم تندفع إليها بحثا عن مكاسب مادية أو طمع ولكن الظروف التى تعيشها هى التى أجبرتها ولم يكن أمامها حلول أخرى، المجتمع القاسى والعنيف فى نظرته ضد المرأة العاقر، باعتبارها كمًّا مهملًا ينبغى التخلص منه، ولهذا يصبح الإنجاب بالنسبة لها ليس لمجرد إشباع رغبة الأمومة بداخلها، ولكنه طوق النجاة الوحيد أمامها لكى تتنفس أوكسجين الحياة، تكذب على زوجها حتى يعتقد انه هو غير القادر على الإنجاب، وتسرق طفلا من السوق، وتحول دون أن تحصل حماتها على (بخاخة) لعلاج الربو فتموت، ولكنها لا تنسى أن تعود للسوق لتمنح السيدة التى سرقت طفلها نقودا، وكأنها تريد تسديد الأتعاب.. ريهام عبد الغفور بملامحها البريئة وادئها العفوى منحت هذه الشخصية خيطا من التعاطف الوجدانى، وحمزة العيلى يسمعنا من فرط صدقه دقات قلبه.


لدينا حالة متكاملة من الإبداع يبرق فيها موسيقى تامر كرون وديكور محمد مصطفى، ولا يزال (حكاية نرجس) يقفز فوق الحواجز ليعانق (قوس قزح) !!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حكاية نرجس» يرنو للسماء ويعانق «قوس قزح» «حكاية نرجس» يرنو للسماء ويعانق «قوس قزح»



GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 09:54 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

قانون الإفلاس... ولادة متعسرة

GMT 12:25 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 04:47 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

إليك أبرز تصاميم الأثاث المودرن لتجديد غرفة المعيشة

GMT 07:04 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعرف علي أطول الشلالات في العالم

GMT 01:25 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة الطفلة أمل حسين بعدما كشفت للعالم مأساة اليمن

GMT 03:16 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث اتجاهات الموضة خلال أسبوع الموضة في باريس

GMT 22:00 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

افتتاح محلات جديدة في مدينة طنجة لتجارة القرب

GMT 01:53 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

عمرو يوسف يحضر لشخصية صعيدية في مسلسله الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib