معضلة تذكر يناير
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

معضلة تذكر يناير

المغرب اليوم -

معضلة تذكر يناير

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

في مثل هذا الشهر، يناير (كانون الثاني) 2011، انفجرت في مصر أحداث كبرى أدت إلى تنحي رئيس الجمهورية الراحل محمد حسني مبارك عن الحكم، لكن كيف نتذكر تلك الأحداث؟ من أي منظور؟ ومن يتذكر؟ وهل من ينكرون الذكرى هم خونة لتاريخ قريب، عليه شهود أحياء، أم أن ذلك طبيعة المخ البيولوجي البشري؟ ولا أقول العقل، لأنني أعني البيولوجيا فقط هنا، وهل هذا الانتقاء والنسيان من طبيعة المخ؟ وليس عن قصد، وهل المخ يبالغ أحياناً في تذكر أحداث صغيرة ومنحها دلالات ومعاني لم تكن موجودة فيها لحظة حدوثها؟!
أم أننا نتحدث عن سرديات منافسة لثورة يناير؛ حيث رآها البعض ثورة من أجل التغيير، ورآها آخرون نذير شؤم وخراب. تذكر عاطفي، لكنه مرتبط بمواقع ومواقف من يتذكرون. هاتان سرديتان من سرديات شتى تسبح في الفضاء الاجتماعي والسياسي المصري، ربما يشترك فيه إخوة لنا بحسن نية وحبّ من خارج الحدود، رغم عدم وجودهم أو إلمامهم بتفاصيل مشهد شديد التعقيد عند أهله.
هناك سرديات أخرى متنافسة، هل كانت يناير مؤامرة من الخارج تهدف إلى تقويض مصر ودورها، أم أن ما حدث كان فعلاً وطنياً أصيلاً؟ هل كانت «يناير» جزءاً من هبات وطنية، تحدث عندما يصل الظلم الاجتماعي مداه، سواء على يد مستعمر أو حاكم محلي؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تصنع السرديات التي نسمعها كل يوم، ولكن معظم هذه السرديات بها ثقوب كثيرة ولا تصمد للتمحيص العلمي، فهي فقط معششة في رؤوس من يتبنونها، وكأنها عقيدة، لا تبعات لأحداث اجتماعية.
من يقول إنها مؤامرة على الوطن، وهو يرفع العلم، ويدعي حماية الوطن ضد المستعمر أو المتآمر الخارجي، الذي يحتقرنا ولا يريد بنا خيراً، لا يدري حامل العلم وحارس الشرف الوطني أنه في طيات فعله وحديثه هذا يحتقر أبناء وطنه بدرجة أقسى. فعندما يقول صاحبنا بالمؤامرة، ينفي عن أبناء جلدته ووطنه القدرة على الفعل الاجتماعي، هم بالنسبة له مجرد دمى لا حياة فيها، تحركها أصابع خارجية، أو أن المصريين في هذا التخيل يمشون كما يمشي النائم، لا عقل لديهم، ولا قدرة على تمييز الخير من الشر أو العدل من الظلم، هم فقط أدوات لقوى خارجية. كيف تكون وطنياً وفي ذات النفس تنكر على أهلك إنسانيتهم وبشريتهم وقدرتهم على فعل التغيير الاجتماعي؟
هذه مجرد ملحوظة من عشرات الملحوظات، وتنطبق على معظم السرديات المطروحة، إذا لا يتحدث أحد عن الثقوب والخروقات المنطقية التي تملأ هذه السرديات. ففي لحظات الحماس يغيب العقل والمنطق.
مرّ أكثر من عقد على ثورة يناير في مصر، وحتى اليوم لا ترى أو تسمع تحليلاً بعقل بارد وهادئ لما جرى. فقط تأييد وهتاف لسرديات أشبه بهتافات مشاهدي كرة القدم في مباراة النهائي بين الأهلي والزمالك، ومع ذلك لا عيب في ذلك، إذا ما قررنا استعماله إيجابياً في الاجتماع والسياسة. فمثلاً بدلاً من مائة حزب وهمي مسجل، يمكن أن يكون هناك حزبان حقيقيان يعبران عن مشاعر حقيقية وقوية، حزب يناير من ناحية، وحزب الثورة المضادة من ناحية أخرى، على غرار الأهلي والزمالك.
هذه ولاءات حقيقية ومشاعر حقيقية، يمكن مأسستها، فتتحول إلى شيء أقرب إلى الحزب الجمهوري، مقابل الحزب الديمقراطي في أميركا، أو حزب العمال مقابل حزب المحافظين في بريطانيا. ظني أن العمل على خلق مؤسسات تعكس مشاعر وطنية حقيقة، ولكن من منظور مغاير، قد يأخذ مصر في الطريق الصحيح، بدلاً من أحزاب ورقية يملكها أفراد وينفقون عليها، ولا تعكس إلا مصالحهم أو إرضاء نرجسيتهم الشخصية. النقطة هنا هي أن ما يبدو أنه سيئ على السطح، بشيء من التفكير العميق والمأسسة، يمكن أن يتحول إلى شيء جاد. لكن ذلك يلزمه قبول واحترام متبادل لشرعية التذكر عند كل فريق.
تذكر يناير يطرح أسئلة كثيرة أخرى، عن التاريخ المعاصر، وعن الماضي بشكل عام، ومدى إلمامنا به. فكيف ونحن نتجادل على تاريخ كنا فيه أحياء، نتذكر تاريخاً لم نكن طرفاً فيه؟ وكيف نطور حوله ذات المشاعر وذات الحماس الذي يشبه أيضاً حماس مشجعي كرة القدم؟ ألا يجعلنا عدم قدرتنا على التذكر نتشكك في الروايات التاريخية ولو قليلاً؟ ألا يحفزنا هذا الموقف على تبني منظور نقدي في قراءة التاريخ البعيد؟ ألا يأخذنا هذا إلى إعادة كتابة التاريخ بطرق مختلفة، وألا ينتج هذا مؤرخين جدداً لدينا على غرار ما رأيناه من المؤرخين الجدد في إسرائيل وتذكرهم حروب إسرائيل مع العرب، في عام 1967 حتى حرب لبنان 2006؟
ذكرى يناير تجعلنا نعيد التفكير في ثقافتنا التي تبدو في كثير منها سوقية أو شعبية في تناولها للأحداث، وتكاد تقترب من رؤية الزاهد في صومعة العلم، ورؤية المواطن البسيط الذي حظي بقليل أو قليل جداً من التعليم. أين ذهبت الثقافة العالية في بلادنا؟ وكيف داستها ثقافة السوقة وثقافة المهرجانات بمعانيها الفنية والاجتماعية والسياسية؟
أخجل كثيراً عندما أراجع ما كتب عن يناير حتى الآن بالعربية، إذ لا تمحيص، ولا نقد هناك للسرديات المختلفة، ولا تدقيق فيما طرحه الفيلسوف الفرنسي ليوتارد حول موضوع شرعية المعرفة. فما هذه المعرفة التي تسكب على عقولنا كل عام كلما نتذكر 25 يناير؟!
هناك أسئلة أخرى لا تخص شرعية المعرفة فقط كمعضلة، ولكنها تخص أيضاً سؤال الملكية، فمن يملك ثورة يناير؟ لا أحد، لكن الإعلام ربط بعض الوجوه بملكية يناير، رغم أن الوجوه في 11 فبراير (شباط) يوم التنحي كانت بالملايين، لا تفرق بينها، فقط من يلتقط الصورة يركز على وجه واحد، ويملكه المشهد كله. هل نحن مدركون لانحياز الكاميرا هذا؟
لا بد من مناقشة طريقة تذكرنا للأحداث بجدية، وأن يأخذ بعضنا بعضاً على محمل الجد، إذا كانت لدينا الرغبة في التعلم من أحداث التاريخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة تذكر يناير معضلة تذكر يناير



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
المغرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib