لبنان المتروك لشأنه

لبنان المتروك لشأنه

المغرب اليوم -

لبنان المتروك لشأنه

بقلم:سليمان جودة

باستثناء الموقف المصرى القوى، وبعض المواقف العربية القليلة جداً، فإن لبنان يبدو متروكاً لشأنه أمام حرب إسرائيلية عمياء لا تفرق فيه بين البشر والحجر.

يبدو كأنه فريسة بين يدى حكومة التطرف فى تل أبيب، التى لو استشعرت موقفاً عربياً قوياً موحداً ولو للحظة، فسوف تتوقف عما ترتكبه هناك على الفور. ولكن لأنها لم تستشعر شيئاً من هذا، فلقد بلغت فى إجرامها إلى حد الإعلان عن وصول قواتها إلى شمال نهر الليطانى فى الحنوب اللبنانى، وقد كانت من قبل تقول إن كل ما تتمناه تأمين جنوب النهر بالنسبة لها لا شماله أبداً !

وعندما استولت على قلعة الشقيف فى الجنوب، أعلنت ذلك باعتباره فتحاً من الفتوح، وهو كذلك تقريباً؛ لأنه لم يسبق لها أن دخلت هذه القلعة، فضلاً بالطبع عن أن تستولى عليها، وبكل ما تمثله الشقيف التى نعرفها موقعاً حصيناً ومركزاً للتحكم فى الجنوب اللبنانى.

أما الرئيس الأمريكى فهو يتعامى عما يتعرض له لبنان من قصف ونسف، ولا يجد أى حرج فى أن ينصح الحكومة فى بيروت بالاستمرار فى التفاوض اللبنانى الإسرائيلى الذى يتواصل فى واشنطن رغم القصف والنسف !

يبدو غض البصر الأمريكى عما ترتكبه إسرائيل فى لبنان وكأنه نوع من التعويض لنتنياهو عن تجاهله أمريكياً فى التفاوض الأمريكى الإيرانى، فينتهز هو الفرصة على أبشع ما يكون، ولا يترك شيئاً لبنانياً فى طريقه إلا ويدمره، وتبلغ به الغطرسة إلى الدرجة التى يعلن معها ذلك بنفسه ولا يخفيه، بل ويعلن أنه سوف يوسع من المساحة التى يحتلها فى قطاع غزة لتصل إلى سبعين فى المائة من مساحة القطاع !

ولا ترغب إيران فى تفويت الفرصة من جانبها، فتضع المأساة اللبنانية ورقة على مائدة تفاوضها مع إدارة ترامب، وتربط أى اتفاق مع الولايات المتحدة بوقف الحرب على لبنان !.. وبالطبع، فالحكومة فى طهران لا يهمها فى شأن لبنان إلا حزب الله الموالى لها فى الجنوب، ولو احترق لبنان بكامله بعيداً عن الحزب وعناصره، فلن يهتز رمش فى عين إيران !

تتجلى الصورة على هذه الدرجة من القتامة، ويجرى ذبح لبنان على مرأى من العالم فلا يتحرك منه إلا فرنسا، ليس حباً فى لبنان طبعاً، ولكن لأنه منطقة نفوذ تاريخى لها. أما الصوت العربى فى مجمله، فلقد اختار أن يكون فى مقاعد المتفرجين، ولو أنه غادرها فسوف يكتشف أن إسرائيل تستمد قوتها من تخاذله، لا من ذاتها، ولا من الولايات المتحدة.. فليجرب العرب أن يقولوا « لا » بلسان واحد لواشنطن وتل أبيب.. وعندها سوف نرى أمريكا أخرى وإسرائيل أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان المتروك لشأنه لبنان المتروك لشأنه



GMT 05:50 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 05:49 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 05:47 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 05:45 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«برشامة».. وحزب النور!

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

عجائب الحرب والسلام (2- 2)

GMT 05:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

في يوم قائظ

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib