بريطانيا على موعد مع كلمتين «كما كنت»
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

بريطانيا على موعد مع كلمتين: «كما كنت»

المغرب اليوم -

بريطانيا على موعد مع كلمتين «كما كنت»

بقلم: سليمان جودة

تبدو بريطانيا من خلال ما يقوله رئيس حكومتها السير كير ستارمر هذه الأيام، وكأنها جندي يؤدي الخدمة العسكرية فلا يملك إلا أن يأتمر بما يسمع. فالذين أدوا هذه الخدمة يعرفون مصطلحاً يشيع استخدامه بين الضابط والجنود المؤتمرين بأمره في أي وحدة عسكرية، وهو مصطلح من كلمتين: كما كنت!

ولا معنى لهما إلا أن على الجندي إذا سمعهما أن يعود إلى الوضع «انتباه» الذي يمثل الوضع الطبيعي للوقوف في الحياة العسكرية. فإذا نودي على الجندي «صفاً» مثلاً، فإن عليه أن يباعد بين قدميه، رافعاً كف يده اليمني مفروداً بحذاء رأسه، ثم يجعله عمودياً على جانب وجهه الأيمن. ولا يكون هذا إلا على سبيل التحية العسكرية للضابط الواقف أمامه. أما إذا عاد الضابط ينادي «كما كنت»، فإن الجندي يعود إلى وضعيته الأصلية «انتباه» التي تعني ضم القدمين، بينما اليدان مفرودتان إلى جوار الساقين بقبضتين مضمومتين.

وفي أفلام الفنان إسماعيل ياسين القديمة، كانت المفارقات بين هاتين الوضعيتين مثاراً للضحك في أكثر من فيلم من أعماله، وكانت مجالاً مفتوحاً تتجلى فيه قدرات إسماعيل ياسين على الأداء الكوميدي.

ومن الكوميديا إلى التراجيديا السياسية نجد أن بريطانيا تعود إلى مراجعة ما كان منها مع الاتحاد الأوروبي، ويخرج ستارمر ليتحدث عن مصالح وطنية لبلاده تتطلب علاقات أوثق مع الاتحاد، ثم عن محاولات بريطانية لإصلاح ما سماه الأضرار الجسيمة لخروج بريطانيا من عضوية الاتحاد!

نذكر أن خروجها كان في عهد رئيس الحكومة ديڤيد كاميرون، وأن الخروج كان باستفتاء قالت غالبية البريطانيين فيه إنها ترغب في الخروج، فلم يملك كاميرون إلا أن يستجيب، ولم يملك بوريس جونسون فيما بعد إلا أن يأخذ قرار الخروج إلى النور. وهذا معناه أن الخروج لم يكن قرار كاميرون، ولا كان قراراً لجونسون، وإنما كان قراراً للشعب في غالبيته، أي أنها كانت عملية ديمقراطية مكتملة من الألف إلى الياء.

كان رئيس الحكومة البريطاني الأشهر ونستون تشرشل قد قال ما معناه، أن الديمقراطية ليست أفضل نُظم الحكم، وإنما هي أفضل طريقة توصلت لها البشرية في حُكم الشعوب، ويبدو أن ما قاله الرجل كان في محله تماماً.

والمعنى، أن على البشرية نفسها أن تتوصل لنظام أفضل في المستقبل، بل إنها يتعين عليها أن تسعى في هذا الطريق، وإلا، فما معنى أن تجري انتخابات في أي بلد، فلا يفوز بمقعد الحكم إلا الشخص أو الحزب الذي حصل على أكثر من خمسين في المائة بأي مقدار، حتى ولو كان هذا المقدار واحداً في المائة أو ما هو أقل. وفي المقابل يخسر الشخص أو الحزب الذي حصل على أقل من خمسين في المائة بأي مقدار، حتى أيضاً ولو كان هذا المقدار واحداً في المائة أو أقل!

هي قاعدة ديمقراطية يتوافق عليها العالم الحديث والمعاصر، وربما عالم ما قبل التوصل للمبادئ الديمقراطية بشكلها الذي نعرفه، ومع ذلك فهي قاعدة غير عادلة؛ لأنها تأخذ بما يراه نصف الشعب تقريباً في أي استفتاء أو انتخاب ديمقراطي، ولا تُلقي بالاً إلى النصف الآخر من الشعب الذي قال «لا» في صندوق الاقتراع. ويظل سوء حظ هذا النصف الآخر، أن الذين قالوا «لا» كان ينقصهم عدد قليل جداً ليكونوا مكان الذين جلسوا في مقاعد الحكم!... تماماً كما أن الذين جلسوا في مقاعد الحكم زادوا عدداً قليلاً جداً على النصف!

هذه قضية تظل مثيرة للتساؤل والدهشة مع كل استحقاق ديمقراطي، وفي آخر استحقاق من هذا النوع في حزب الوفد المصري على سبيل المثال، فاز الدكتور السيد البدوي برئاسة الحزب بفارق ثمانية أصوات عن المرشح الخاسر الدكتور هاني سري الدين.

بالعودة إلى بريطانيا تبدو وكأنها تعتذر للذين قالوا «لا» وقت الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، فلم يلتفت إليهم ولا إلى عددهم أحد، رغم أنهم كانوا بالملايين، ولكن ذلك لم يشفع لهم في شيء أمام القاعدة الديمقراطية غير العادلة إياها: قاعدة الأغلبية!

فالأغلبية هي كلمة السر في الديمقراطية كعملية سياسية، وأمام كلمة الأغلبية يلتزم الجميع الصمت، ويجلس الذين لم يكونوا ضمن هذه الأغلبية يجترون آلامهم وأحزانهم، ثم يتساءلون عما إذا كانت الديمقراطية عادلة حقاً، وهي تأخذ بما تأخذ به في كل حالاتها، ولا تبالي بما لا تبالي به في كل حالاتها أيضاً؟

من زمن ديڤيد كاميرون في 2016 حين جرى الاستفتاء، ثم منذ الأخذ بنتيجته في زمن بوريس جونسون، تظل بلاد الإنجليز وكأنها بقيت في الوضع «صفاً» بالتعبير العسكري، وعلى سبيل التحية للغالبية التي قالت «نعم» للخروج من الاتحاد الأوروبي، فإذا بها تعود بعد حديث ستارمر عن علاقات أوثق مع الحلفاء الأوروبيين، وعن معالجة للأضرار الجسيمة للخروج، وكأنها ترجع إلى الوضع: انتباه!

بقيت بريطانيا على مدى سنوات منذ الخروج الفعلي في الوضعية «صفاً»، فلما تكلم السير كير ستارمر عما تكلم عنه كان كمن يقول للشعب الذي جرى استفتاؤه: «كما كنت»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا على موعد مع كلمتين «كما كنت» بريطانيا على موعد مع كلمتين «كما كنت»



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib