إبراء ذمة لا أكثر
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

إبراء ذمة لا أكثر

المغرب اليوم -

إبراء ذمة لا أكثر

بقلم: سليمان جودة

لا نهاية لعدد المرات التي لفتت فيها المملكة العربية السعودية انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة ما تمارسه جماعة الحوثي المدعومة من إيران. وما أكثر ما نبهت السعودية وحذرت وكررت تحذيراتها، لعل هذا المجتمع يتيقظ وينتبه إلى ما لا يزال الحوثي يمارسه.

وفي كل مرة سابقة، كان المجتمع الدولي بعواصمه الكبرى يستنكر ما يمارسه الحوثي، وكان يشجب ما يفعله الحوثي، وكان يُدين ما يرتكبه الحوثي، ولكن ثبت بالتجربة الحية على الأرض، أن الاستنكار رغم تعبيره عن موقف مساند للرياض في مواجهة عبث الحوثي، ورغم أنه موقف له اعتباره فيما بين الدول، فإنه وحده لا يكفي، ولا يؤثر بطريقة عملية في الواقع. وكذلك كان الحال مع الإدانة، ومع الشجب، ثم مع كل أصناف الرفض لما يصر الحوثي على المضي فيه.
وكانت السعودية تنبه في كل المرات إلى أن الاستنكار والشجب والإدانة مواقف جيدة في حد ذاتها من دون شك، ولكن المشكلة كانت دائماً في أن الجماعة الحوثية لا تجدي معها إدانة، ولا يردعها استنكار، ولا يكبح جماحها شجب، وبالتالي، فهي في حاجة إلى شيء آخر، وفي حاجة إلى لغة مختلفة تفهمها، بخلاف لغة الشجب والاستنكار والإدانة التي لا تفهمها!
وهذا بالضبط ما لفتت الحكومة السعودية كل عاصمة كبرى إليه، في بيانها الذي صدر عن وزارة الخارجية هذا الأسبوع. وقد صدر البيان بعد أن استهدف الحوثي عدداً من المنشآت المدنية السعودية في ست مدن بالطائرات المُسيَّرة، ومعها صاروخ «كروز» إيراني الصنع. فهو استهداف انعكس بالسلب على قدرة منشآت بترولية على الاستمرار في أداء عملها بالكفاءة المطلوبة أو كاد، وقد حدث هذا بالفعل في مرافق شركة ينبع للتكرير الواقعة غرب البلاد.
وعندما يكون الاستهداف في حق ست مدن معاً، وعندما يؤدي إلى خفض الإنتاج في إحدى الشركات، فهو استهداف تجاوز حدود استهدافات سابقة، وبلغ حداً لم يحدث أن بلغه من قبل.
صحيح أن وزارة الطاقة السعودية عوضت الانخفاض من المخزون، ولكن استهدافاً كهذا كان لا بد معه من بيان يضع ما جرى في مكانه الذي يجب أن يوضع فيه.
وأمام وضع ينذر بأشد الخطر كهذا، لم تجد الرياض مفراً من الإعلان بشكل صريح، عن أنها تخلي مسؤوليتها عن أي نقص في إمدادات المواد البترولية للأسواق العالمية، وقالت إنها تدعو العالم إلى الوعي بخطورة استمرار إيران في مد الحوثي بالصواريخ الباليستية وبالطائرات المُسيَّرة، والتي من دونها لم يكن ليستطيع تنفيذ الهجوم الأخير على عديد من المنشآت.
هذه لغة في غاية القوة والصراحة لمن شاء في عواصم العالم الكبرى أن يفهم، أو أن يستوعب، أو أن يدرك أن عواقب ممارسات الجماعة الحوثية في هذه المرة تختلف عن عواقبها في كل المرات السابقة، وأن تداعيات ما تمضي فيه هذه الجماعة مرشحة إلى أن تصيب وتطول كل عاصمة كبرى في مكانها، وخصوصاً إذا كانت من بين العواصم التي تنتظر وصول إمدادات المواد البترولية القادمة من السعودية.
 

وليس سراً أن اشتداد الاستهداف من جانب الحوثي في هذا التوقيت بالذات، إنما يتزامن بصورة واضحة مع ما يقال غربياً وأميركياً عن أن المفاوضات بين الغرب وبين حكومة المرشد في العاصمة النمساوية فيينا، تدخل مرحلتها الأخيرة أو تكاد تدخلها!
ومن المفهوم بالطبع أن طهران تسعى إلى تقوية موقفها على طاولة التفاوض حول برنامجها النووي، وأن هذه الهجمة الحوثية العبثية على المنشآت المدنية السعودية، ومن بينها المنشآت البترولية على وجه التحديد، ليست سوى رغبة في امتلاك ورقة تفاوضية تريد إيران توظيفها لصالحها على الطاولة، وتريد التلويح بها في التفاوض مع الغرب عند اللزوم.
وفي سبيل تقوية موقفها، فإنها لا تبالي بما تدوس عليه في عرض الطريق إلى تحقيق هذا الهدف، وربما يكون من سوء حظها أنها تدوس هذه المرة من خلال الجماعة المدعومة منها على مصالح عالمية، ومصائر دولية، وخطوط إمداد طاقة دولية، ثم لا يهمها مدى الضرر الواقع من جانب الجماعة المدعومة منها على مصالح العالم الاقتصادية على وجه الخصوص!
ولا تنفصل طائرات الحوثي المُسيَّرة التي تنطلق من أرض اليمن، عن الصواريخ التي استهدفت القنصلية الأميركية في أربيل العراقية قبل أيام! ففي الحالتين، كانت حكومة خامنئي تطلق صواريخها في اتجاه الأراضي العراقية، وكانت تطلق طائرات الحوثي المُسيَّرة في اتجاه الأراضي السعودية، وكانت ترسل من خلال هذه الصواريخ والمُسيَّرات «رسالة» إلى الأطراف التي تجلس أمامها لتفاوضها على الطاولة، وكانت الرسالة تقول إن في يديها أوراقاً مؤثرة في حركة الحياه في المنطقة، وإن هذا هو الدليل!
فإذا وضعنا هذا كله في سياقه العالمي، من حيث مجيئه في وقت الحرب الروسية على أوكرانيا، ومن حيث التداعيات التي نراها لهذه الحرب على إمدادات المواد البترولية وأسعارها، يتبين لنا إلى أي مدى يمكن أن تصل عواقب صواريخ الحوثي؛ ليس بالطبع في حدود السعودية وحدها، ولا حتى في نطاق المنطقة على اتساعها، ولكن على امتداد خريطة العالم!
ومن خلال سطور البيان السعودي عن هذه الهجمات الأخيرة العابثة، سوف يشعر كل قارئ لها بأن الرياض قد فاض بها الكيل، وأنها تقول عبر سطوره بما لا يقبل أي غموض، إنها إذا كانت قد تلقت هجمات الحوثي من قبل، وتعاملت معها من خلال نظامها الدفاعي، فإن هذا النظام قادر على التعامل مع أي هجمات فيما يخص السعودية وأرضها وأمنها في المستقبل، غير أنها في هذه المرة لا تستطيع إلا أن تصارح العالم بحدود ما يمكن أن يواجهه هو من جراء ما جرى وما قد يجري ويتكرر، من حيث استهداف منشآت بترولية، ومن حيث تأثير ذلك على الوتيرة الطبيعية للإمدادات.
وقوة البيان أنه - أولاً - يضع كل طرف دولي أمام مسؤوليته، حتى يحترس منذ وقت مبكر، وحتى لا يجد نفسه فجأة إزاء وضع لا تستطيع فيه إمدادات الطاقة الوصول إليه، وحتى يتصرف بما يفرضه عليه واجب المسؤولية تجاه تأمين إمدادات الطاقة في العالم. وقوة البيان - ثانياً - أنه يسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، فلا يقول عن جماعة الحوثي إنها جماعة كذا ويسكت، ولكنه يُلحقها على الفور بالحكومة الإيرانية التي تمدها بما في يديها من الصواريخ والمُسيَّرات.
هذا بيان فيه إبراء ذمة واضح بما يكفي من السعودية، ولم يكن في مقدور أي دولة في عالمنا المضطرب أن تقول بخلاف ما في البيان، إذا ما وجدت نفسها في مكان السعودية.
وإذا كانت حكومة خادم الحرمين الشريفين قد أخلت مسؤوليتها تجاه ما حدث وما يمكن أن يحدث على المستوى نفسه في مرات قادمة، فهي قد مارست أعلى درجات المسؤولية الدولية، وليس على الذين يخاطبهم البيان سوى أن يمارسوا مسؤوليتهم أيضاً، وإلا فإن العواقب قد حددها بيان إبراء الذمة، ووضعها في إطار بارز يراه كل ذي عينين، وهي عواقب بادرت السعودية فقالت إنها ستكون بريئة منها.
إن العالم لا يزال يتطلع إلى جماعة الحوثي بعين واحدة، ولو أنه تطلع بعينين إلى خطورة ما تمارسه على مصالحه في المنطقة، فسوف يرى الجماعة مع إيران في مشهد واحد، وسوف يكون عليه أن يتعامل مع الأصل قبل أن يشجب ممارسات الفرع!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبراء ذمة لا أكثر إبراء ذمة لا أكثر



GMT 10:39 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

أعلنت اليأس يا صديقي !

GMT 06:56 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

حل اللغز ورفض الاعتذار

GMT 06:54 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

بين إدارة بايدن وإدارة بوش الابن

GMT 06:53 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

ما بعد أوكرانيا... هل من ستار حديدي جديد؟

GMT 06:51 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

المخاوف من انفلات نووي

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib