أغلى هدية سياسية

أغلى هدية سياسية!

المغرب اليوم -

أغلى هدية سياسية

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

بكل بهجة شاهدت مقطع الفيديو للمؤرخ السعودي الدؤوب والرجل المثقف الشجاع، الدكتور محمد آل زلفة، بعد أن خضع لعملية زراعة كبد، وصفها أبو خالد بالناجحة، بعد أن تبرع له نجله «العظيم» طارق، وهو الآخر بصحة وسلامة وعافية.
الدكتور آل زلفة مثال للباحث المجتهد، والرعيل الأكاديمي السعودي المبكّر، وقد أغنى المكتبة التاريخية السعودية بجملة رائعة من المؤلفات والمترجمات. الرجل يتسم بقدر عالٍ من الشجاعة والإخلاص، فهو لا يضمر مصالح شخصية حين يلحّ بالطلب على «فتح» الأرشيف التاريخي السعودي للجميع واستثمار هذه الوثائق بالشكل الأصح، بل إنه سافر ودار العالم بحثاً عن الوثائق التي تخصّ تاريخ السعودية، خاصة تاريخ منطقة عسير، جنوب المملكة، حيث مسقط رأس الفتى الجنوبي القحطاني.
وُلد آل زلفة سنة 1944 بقرية «المراغة» في محافظة «أحد رفيدة» بمنطقة عسير في جنوب السعودية، وبعد رحلة جريئة من قريته لأبها انتهى به المطاف في العاصمة الرياض لدراسة المرحلة المتوسطة ثم رحل للمنطقة الشرقية، وعمل بها في وظيفة حكومية، لكن شغفه العلمي، ظل مشتعلاً حتى انتظم في كلية الآداب بجامعة الملك سعود، ثم البعثة إلى أميركا فبريطانيا، وكانت كل أطروحاته الجامعية عن التاريخ السعودي، خاصة في منطقة الجنوب.
بعد نصيحة وزير المعارف السعودي المعروف حسن آل الشيخ (توفي سنة 1987) ركّز آل زلفة على كل ما يخص التاريخ السعودي في الأرشيف التركي.
عاد بعد انتهاء فترة ابتعاثه ليدرّس التاريخ في جامعة الملك سعود، وظل على شغفه الجارف للتاريخ، وفي كل مرة تجلس مع الرجل تحسّ بهذا الحماس والإخلاص، حتى إنه، وأنا أعرف ذلك، يصرف كثيراً من المال الذي يحصل عليه لإنجاز أبحاثه التاريخية ونشرها، بلا مردود مالي ذي بال... شغفه بتاريخ الجنوب السعودي جعله ينشئ مركزاً ثقافياً حضارياً في قريته بأحد رفيدة، ولكن أبحاثه لم تنحصر في الجنوب؛ فله أبحاث أخرى عن شتى بقاع المملكة.
الجانب الآخر من شخصية الدكتور آل زلفة، هو شجاعته المتناهية، سواء في مقالاته أو مقابلاته أو مداخلاته في مجلس الشوري حين كان عضواً فيه منذ 1998 إلى 2009 في الدفاع عن حقوق المرأة السعودية ضد فلول الغلاة من أبناء التيارات المتشددة، وقليل حينذاك من كان يظهر نفسه للميدان معلناً التحدّي... من أجل الحق!
ميزة أبي خالد هي النقاء والمباشرة، والإقدام، غير مبال بالعوائق البيروقراطية في مجال البحث التاريخي - وكلنا يعلمها ويعلم من يقف خلفها! – لكنه، وإنْ رأى البعض في إقدامه ذلك جرأة زائدة، إلا أنه يكسب دوماً في قول آرائه سواء في موضوع المرأة ومكافحة تيارات «الصحوة» أو في إصراره على فتح الشبابيك للهواء الطلق حتى ينفذ الضوء إلى دهاليز التاريخ... ونعرف الكنوز الدفينة خلف أطمار البيروقراطية الشهباء.
دكتور محمد آل زلفة... الحمد لله على السلامة، ولنجلك طارق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغلى هدية سياسية أغلى هدية سياسية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib