الطبع الأميركي يغلب التطبع
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

الطبع الأميركي يغلب التطبع!

المغرب اليوم -

الطبع الأميركي يغلب التطبع

بقلم - سليمان جودة

تجد نفسك أحياناً أمام مشهد في الحياة، وتشعر بأنه مرّ بك من قبل. تُحاول أن تتذكر متى بالضبط رأيته؟ وأين؟ ولكنك لا تصل إلى إجابة، فكل ما تذكره أنك مررت به، وبتفاصيله، أما ما عدا ذلك في الزمان أو في المكان فلا تذكر شيئاً.

شيء من هذا تجده في التحذير الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لمغادرة السلطة. سوف تتابع المشهد الأميركي-الفنزويلي بين الرئيسين، وسوف تجد أنك رأيت ما يُشبهه تقريباً مرة، أو ما يُماثله بالضبط مرةً ثانية، وسوف لا تخونك الذاكرة هنا كما قد تخونك في مشاهد الحياة التي تصادفك على مر الأيام.

ستذكر أن الرئيس بوش الابن حذّر الرئيس العراقي صدّام حسين بداية هذه الألفية، داعياً إياه إلى الشيء نفسه، وأن الرئيس العراقي رفض الاستجابة للدعوة، وأنه كان لا بد أن يرفض، فلا يوجد رئيس دولة، مهما صغر حجمها أو حتى شأنها، يمكن أن يقبل بدعوة كهذه، حتى لو كانت من رئيس أقوى دولة في العالم.

لقد رفض صدّام دعوة بوش الابن، وكان يعرف أن رفضه يمكن أن يجرّه إلى ما لا يحبه، ولا تطيقه بلاده، ولكنه رفض ولسان حاله يُردد ما كان الشاعر أبو الطيب المتنبي يقوله:

وإذا لم يكن من الموت بُدٌّ

فمنَ العجز أن تكون جبانا

من الجائز ألا يكون صدّام حسين قد صادف هذا البيت من الشعر في حياته، فضلاً عن أن يكون من بين محفوظاته الشعرية، ولكنه في الغالب استحضر معناه في الموقف الذي وجد نفسه فيه، ثم راح يتصرف على أساسه، ومن بعدها كان ما كان مما نذكره في القصة كلها.

وقد عاش بوش الابن بعد ذلك، ورأى عواقب دعوته على العراق، وعلى غير العراق في المنطقة، وكان هذا أدعى إلى ألّا يتكرر الأمر من ساكن آخر للبيت الأبيض، لولا أن باراك أوباما كرره مع الرئيس حسني مبارك في أيام ما يُسمى «الربيع العربي». صحيح أن السياق كان مختلفاً، وصحيح أن حالة مبارك ليست كحالة صدّام، ولكن المضمون تقريباً واحد، كما أن الإصرار من جانب الرؤساء الأميركيين على تجريب ما تم تجريبه وتبين فشله واحد أيضاً، بل إن عدم قدرتهم على رؤية العواقب قاسم مشترك أعظم بينهم، والقضية تتجاوز عدم القدرة إلى عدم الرغبة، وبطريقة تستعصي على فهم كل متابع.

هذه المرة يعود الرئيس ترمب ويطلق دعوته إلى الرئيس مادورو، وبغير أن يكون للتجربة عند سابقيه رصيد لديه في الموضوع. فالمفترض أنه سمع عن دعوة بوش الابن مع صدّام، وأنه يعرف ما دعا أوباما الرئيس مبارك إليه. فإذا لم يحضر رصيد التجربة أمامه، فإن الذاكرة تُصبح بغير قيمة لدى الإنسان، وتنقطع الصلة بين التجربة في حياة الذين سبقوا ورصيدها في مواقف الذين لحقوا.

في كل مرة لم يكن دافع الدعوة المعلن هو الحقيقة، وإنما كان هناك دافع آخر يتوارى وراء كل دعوة من الدعوات الثلاث. كانت إدارة بوش الابن تتحدث عن مبرر تراه من وراء دعوتها صدّام إلى ترك السلطة، وكان المبرر أنها تريد المجيء بالديمقراطية للعراق، وكان مبرراً مثيراً للضحك بأكثر مما كان يُثير أي شيء آخر، فلا العراقيون اشتكوا في ذلك الوقت من شُحّ الديمقراطية في الأسواق، ولا الديمقراطية نفسها يمكن استيرادها من السوق الأميركية، ولا من غيرها.

وكانت إدارة أوباما تتكلّم عن أنها تريد تخلّي مبارك عن الحكم، استجابة لجماهير «الربيع» في ميدان التحرير، وكانت هذه كذبة كبيرة أخرى مثل كذبة الديمقراطية الكبيرة في العراق، ولم يكن الهدف الأميركي في حقيقته سوى رغبة في فتح الطريق أمام تيار سياسي بعينه في المنطقة، وعندما جاء هذا التيار إلى الحكم بعدها ثبت بالتجربة صواب ما قاله مبارك لأوباما وإدارته، وقد كان رأي مبارك أن أوباما مع أركان الإدارة في واشنطن لا يفهمون شيئاً في المنطقة، وأنهم مصابون بأمية سياسية إذا تعلّق الأمر بمنطقتنا هنا.

ولا تزال إدارة ترمب تتحدّث عن مخدرات قادمة من فنزويلا إلى الأميركيين، وعن أنها ترغب في منع هذه المخدرات، وهذا كلام لا ينطلي على عقل سليم، ولا يقبله منطق متماسك، وإذا شئنا فلنراجع احتياطي فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي الذي لا يكاد يماثله احتياطي آخر في العالم، وعندها سيبدو حديث المخدرات لافتة ليس أكثر.

يقول المصريون في أمثالهم الشعبية إن «التالتة تابتة»، والمعنى أن المرء إذا أخذ فرصة ثالثة فهي فرصته الأخيرة. فهل يمكن أن يسري هذا على الدول كما يمشي على الأفراد؟... ربما... ولكن المشكلة أن التجارب الثلاث جزء من طبيعة السياسة الأميركية منذ أن صارت الولايات المتحدة على رأس العالم بعد الحرب العالمية الثانية، والمشكلة أيضاً أن الطبيعة لا تزال تغلب التطبع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبع الأميركي يغلب التطبع الطبع الأميركي يغلب التطبع



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib