العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس

المغرب اليوم -

العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

عندما تحتفل المملكة العربية السعودية بذكرى يوم التأسيس في الثاني والعشرين من هذا الشهر، سيكون هذا الاحتفال هو الخامس من نوعه على مدى خمس سنوات. ففي السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2022 أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بأن يكون الثاني والعشرون من فبراير (شباط) في كل سنة احتفالاً بما جرى فيه من قبل، وأن يكون إجازة رسمية ينعم فيها المواطنون بالذكرى وبما تحمله.

ولا بد من أن الأمر الملكي كان يعني شيئاً محدداً، وهو يستدعي أجواء يوم التأسيس إلى ذاكرة المواطنين الحية، ثم وهو يجعله يوماً للاحتفال، والتأمل، والنظر فيما كان فيه قبل ما يقرب من ثلاثة قرون من الزمان.

في هذا اليوم من عام 1727م كان الإمام محمد بن سعود قد أطلق الدولة السعودية الأولى، وكان قد اتخذ من حي الدرعية عاصمة لها، وكانت الدرعية -ولا تزال- مزاراً في الرياض لمن شاء أن يرى بداية البدايات للسعودية المعاصرة.

كان من حظي أنني زرتها ذات يوم، وكنت قد لاحظت مدى العناية التي تبذلها الحكومة السعودية فيها، وعندما زار المملكة مؤخراً الأمير ويليام، ولي عهد بريطانيا، فإن مرافقه في الزيارة أخذه إلى هناك، وتابعنا وقائع زيارة الأمير البريطاني لها، ورأيناه وهو يتنقل بين مبانيها مأخوذاً بما يشاهده في حي عاش شاهداً على ولادة الدولة الأولى.

كانت الفكرة في الأمر الملكي أن يكون الاحتفال يوماً لإنعاش الذاكرة لدى كل مواطن. فالنسيان من طبائع الإنسان، ولكنه إذا نسي فلا يجوز أن ينسى تاريخه، فضلاً عن أن ينسى الأيام الفارقة في هذا التاريخ.

كانت الفكرة أيضاً في الأمر الملكي أن الإمام محمد بن سعود أطلق الدولة الأولى لتبقى ثم تتطور وتكبر، وأنه لما فعل ذلك كان يعرف أن رجالاً سوف يأتون من بعده ليأخذوا الدولة إلى مراحل جديدة من مسيرتها، وهذا ما جرى بالفعل يوم جاء الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود في القرن التالي، ليطلق الدولة السعودية الثانية. كان ذلك في 1824م، وكان وهو يطلق الدولة الثانية، وكأنه يعلو بالطابق الثاني في بيت أقام الطابق الأول فيه الإمام محمد بن سعود في القرن السابق.

ومن المفهوم أنك لا يمكن أن تنشئ طابقاً ثانياً في بيت، إلا إذا كان الطابق الأول يحتمل بما يكفي ويزيد، وإلا إذا كانت الأساسات التي جرى تثبيتها في الأرض قادرة على حمل الطابقين، وإلا إذا كان الذي وضعها قد أخذ هذا الاعتبار في الحساب.

ولأن الدولة الثانية قامت فوق ما أقامته الأولى، ولأن الإمام محمد بن سعود كان يمهد الطريق ويفسحه، فالدولة الثانية جاءت ليس فقط في موعدها بعد ما يقرب من قرن كامل، ولكنها كذلك جاءت في مكانها، وبدا للذين تابعوا خطوات تأسيس الدولتين كل واحدة في زمانها، أن الخطوات المقطوعة فيهما لا تزال فيها بقية، وأن دولة ثالثة ربما تكون في الطريق، وأنها ستأتي في موعدها الذي ستضربه مع القدر.

وقد كان. فما كاد القرن العشرون يولد حتى كان الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود قد جاء معه، وما كادت سنتان تمضيان من القرن الجديد حتى كان الملك المؤسس قد خرج يعلن على الناس ولادة الدولة السعودية الثالثة. كانت تأتي لإكمال طريق الإمامين محمد وتركي واستكماله، وكان الملك المؤسس يعلن توحيد الجزيرة العربية تحت اسم «المملكة العربية السعودية»، وكان ذلك التأسيس وكأنه تدشين ثالث للدولة في أرجاء المكان، وكان إطلاق الدولة الثالثة وكأنه استيفاء لمقتضيات لا بد منها في ملامح الدولة التي أطلقها الرجل.

وليس سراً أن هناك مَنْ يرى وجوه شَبَه بين الملك المؤسس وبسمارك في ألمانيا، فكلاهما شيَّد ما صمد وبقي من بعده، وكلاهما علامة من العلامات المهمة في مسار التأسيس للدول، وكلاهما استطاع أن يأخذ الناس في بلاده إلى حيث نشأت الدولة الحديثة على أسس وقواعد. والذين طالعوا شيئاً عن جهد بسمارك في توحيد الولايات الألمانية، وتأسيس الإمبراطورية الألمانية، أو ما اشتهر بأنه «الرايخ الألماني الثاني» يذكرون أن الملك المؤسس كان في أيامه يؤسس -هنا في الجزيرة- لشيء يشبه ما أسس له بسمارك في الرايخ هناك.

كان الأمر الملكي في حينه وكأنه دعوة إلى كل مواطن، لعلَّه ينتبه إلى أن أعوام 1727م و1824م و1902م، لا يجوز أن تمر أمامه كما تمر غيرها من الأعوام، وأن التواريخ الثلاثة لا بد من أن تكون قرينة لمعناها ورمزيتها في وجدانه.

كان المعنى أن الثاني والعشرين من فبراير ليس كغيره من الأيام في تاريخ البلاد، وأنه لذلك لا بديل عن أن يكون محل وقفة سنوية تأخذ مما كان فيه قبل ثلاثة قرون، لتضيف إلى ما سوف يكون على المواطنين مجتمعين أن يذهبوا إليه في مستقبل البلاد.

وحين يدور هذا العام دورته، سيكون احتفال السنة المقبلة احتفالين، أولهما احتفال الثاني والعشرين من فبراير الذي أسس له الأمر الملكي عند صدوره، وثانيهما أن مجيء هذا اليوم في العام المقبل 2027م، سيعني أن 300 سنة قد مضت على إطلاق الدولة الأولى بالتمام والكمال.

يقول أهل مصر في المثل الشعبي: «ع الأصل دَوَّر» أي أننا مدعوون دائماً إلى العودة بالأشياء إلى أصولها. وليس احتفال الثاني والعشرين من فبراير في كل سنة إلا عودة متجددة إلى ما كان ذات يوم، والقصد أن ما كان إذا فارق العين بحكم انقضاء الأيام، فإنه لا يجوز أن يفارق الوجدان ولا أن يبتعد عنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib