الكتاتيب أحَق بأن تعود

الكتاتيب أحَق بأن تعود

المغرب اليوم -

الكتاتيب أحَق بأن تعود

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أشعر بأن الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، تخلى عن مقترح إعادة الكتاتيب، وبغير أن يقول لنا لماذا ألقى المقترح على الناس فجأة، ولا لماذا تخلى عنه دون مقدمات هكذا، فبدا مقترحه وكأنه بلا صاحب!.

ولا أعرف لماذا يغيب الوزير عن الجدل الدائر حول فكرته، مع أن المفترض أنه مقتنع بها ومتحمس لها، وإلا ما كان قد بادر وأعلنها على الملأ.. فالفكرة تستحق الحماس لها من جانبه كوزير مسؤول، وتستأهل الدفاع عنها ونقلها من مجرد فكرة إلى مشروع يرى النور.

إن الكتاتيب تعنى تنشئة الصغار على سماع القرآن الكريم، وتعنى حفظ سورة أو عدة سور منه أو حفظه كله، ولا يعنى ذلك على بعضه إلا تقويم لسان الطفل منذ الصغر لينطق لغته الأم ويكتبها كما يجب.. فليس هذا الضعف المخجل فى اللغة العربية لدى الغالبية الكبيرة من خريجى الجامعات إلا لأن أحدًا منهم لم يمر على القرآن ولا قرأ آية واحدة فيه.

وليس سرًّا أن قراءة القرآن تجعلك تنطق لغتك نطقًا صحيحًا بغير أن تعرف قواعد اللغة نفسها، وتجعلك تكتب بطريقة صحيحة دون أن تكون على دراية بالقواعد ذاتها.. والذين قرأوا القرآن أو توقفوا عنده قليلًا أو كثيرًا يعرفون أنه منجم لغة، ويصفونه بأنه كنز الشعراء لأنه أصل اللغة.. أما الذين لم يمروا عليه، فإنهم لم يعرفوا جمال اللغة، ولا ذاقوا شيئًا من جماليات اللغة.

كان مكرم عبيد باشا خطيبًا ساحرًا، وكان يعترف فى بعض أحاديثه بأن فصاحته فى الخطابة تعود فى جانب منها إلى أنه قرأ القرآن وحفظ بعض أجزائه.. وكان البابا شنودة يتمتع ببلاغة لافتة فى الحديث والكتابة، وكان بدوره لا يُخفى أنه قرأ القرآن وتعلم منه.. وعندما أصدر الدكتور لويس عوض سيرته الذاتية أعاد قوة العبارة على قلمه ولسانه إلى القراءة المبكرة فى القرآن الكريم.

وهناك نغمة عجيبة تقول إن إعادة الكتاتيب ضد العصر، وعلوم العصر، وتكنولوجيا العصر، وهى نغمة أشبه ما تكون بالحق الذى يُراد به باطل.. فالتردد على الكتاتيب فى الصغر مسألة تتصل بالتعرف على اللغة الأم وإجادة التعبير عن النفس بها، وإلا، فإن الشباب ينشأ عيِيًّا كما نرى ونسمع، ولا يمنع التردد على الكتاتيب من التعلم فى أرقى الجامعات هنا أو فى الخارج، ولا من الأخذ من تكنولوجيا العصر وعلومه كما يحب أى شاب ويشاء.

أعيدوا الكتاتيب سريعاً لأن اللغة جزء حى من تكوين الشخصية الوطنية، ولأن الذى ينشأ وهو لا يعرف لغته جيداً ينقصه الإنتماء الأصيل إلى وطنه، وإذا كان وزير الأوقاف مؤمناً بالفكرة فإن عليه أن يتبناها إلى أن تصير واقعاً، أو أن يعلنها صراحةً أنه تخلى عنها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتاتيب أحَق بأن تعود الكتاتيب أحَق بأن تعود



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا

GMT 13:38 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

صيحات سيطرت على إطلالات النجمات في حفل Joy Awards

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أبرز نصائح الديكور لغرف الطعام العصرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib