المفتى يخاطب العالم
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

المفتى يخاطب العالم

المغرب اليوم -

المفتى يخاطب العالم

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا حصر لها الأسباب التي تدفع اللبنانيّين، ولو من حيث المبدأ فحسب، إلى تغيير ولاءاتهم: الأزمة الاقتصاديّة وتبخّر الودائع، وانفجار مرفأ بيروت، وعدم الاستقرار السياسيّ والأمنيّ... لكنْ هناك أيضاً من العوامل الأخرى ما لا يشير معظم التحليلات السياسيّة الرائجة إليه. هذه العوامل - التي ترتفع فعاليّتها في البيئات الأقلّ تأثّراً بالولاء الطائفيّ الناجز والمغلق - يمكن أن نجمعها تحت عنوانين: الضجر والمزاج العامّ أو الحساسيّة العامّة.
نحن نعرف، مثلاً، أنّ هناك مزاجاً ثوريّاً عامّاً ضرب القارّة الأوروبيّة بعد الثورة الفرنسيّة، ولا سيّما بعد النابوليونيّة وحروبها. نعرف أيضاً أنّ عقد ستينات القرن العشرين عبّر عن مزاج تحرّريّ عامّ امتدّ من السياسة إلى الثقافة والموسيقى إلى القضايا الجندريّة والجنسيّة... هكذا بات هناك ما يُعرف بدراسة المزاج العامّ التي يهتمّ بنتائجها السياسيّون وصنّاع الرأي، وتعكف عليها كلّيّات ومراكز بحث تركّز على أسباب الظاهرات تلك. بعض تلك الأسباب مُوعىً وملموس يتعلّق بتطوّر الآلة والتقنيّات والمعارف، وكذلك بمعدّلات الدخل والبطالة، وبعضها غير مُوعى، تلعب فيه القيم والصورة والتأثّر بالآخرين دوراً مركزيّاً.
كارهو الإقرار بمزاج عامّ، وهم غالباً دعاة العقائد الأبديّة والقضايا الخالدة، يلجأون إلى تسخيفه: إنّه موضة، علماً بأنّ الموضة ليست سخيفة، وإن كانت قابلة للاستثمار أو للتصنيع أو للمبالغة، طلباً لربح ما أو لغرض آخر ما. لكنْ يبقى أنّ المشهد العامّ يعكس تغيّرات هذه الموضة: نجد ذلك في الشارع والملبس والأغنية وأدوات التواصل والكلمات التي تدخل إلى اللغة أو تُسحب منها... هناك ما يغدو بائداً وهناك ما يغدو صاعداً. من يستخدم اليوم الريشة في الكتابة، لا بل القلم، محلّ الكومبيوتر، يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى شبيه بمن يستخدم الحصان للانتقال برّاً. وإذا كانت الريشة والحصان يقيمان، بعد استقالتهما، في ذاكرة رومنطيقيّة ما، فإنّ رفع السيف في وجه خصم أو عدوّ يندرج فوراً في كوميديا تشبه الكوميديا السوداء.
السياسة ليست منزّهة عن ذلك: في الستينات مثلاً كان مألوفاً مشهد الملصَق الذي يظهر فيه رجل غاضب وعابس وكثّ الشاربين يرفع البندقيّة أو الكلاشنيكوف بقبضة نافرة العضلات. اليوم بات ملصق كهذا يثير الشفقة على الرسّام والمرسوم. تعبير «رفيق» صار يُستخدم للدعابة وأحياناً للسخرية. تعبير «مناضل» غدا حكراً على من تجاوزوا السبعين. المفارقة تغدو أكبر حين يلجأ إلى هذه الترسانة الماضويّة دعاة التغيير «من أجل مستقبل أفضل». الشعارات أيضاً ليست بمنجاة من تغيّر المزاج: الموت في سبيل الوطن، أو الموت كي تحيا الأجيال الجديدة، فقدا الكثير من جاذبيّتهما مع تنامي شعور الفرد بذاته، والعمرُ، في آخر المطاف، قصير والحياة عزيزة.
بطبيعة الحال، فإنّ المزاج العامّ، في ظلّ وضع مأزوم اقتصاديّاً وثقافيّاً، قد يرتدّ إلى خيارات أسوأ ممّا هو قائم. الصعود الشعبويّ المتواصل منذ عقود ثلاثة مَثَل صريح على ذلك. لكنّ هذا الاحتمال لا ينبغي أن يحول دون الإقرار بالتغيّر ما دام أن التغيّر حاصل بذاته. وإقرار كهذا في وسعه دائماً أن يفتح باباً أعرض للتجريب والقطع مع المعهود: إذا فشل نهجٌ ما مرّة بعد مرّة بعد مرّة فلنجرّب نهجاً آخر.
الأمر نفسه يصحّ في الضجر. فهو أيضاً قد يدفع إلى خيارات متطرّفة وسيّئة أصيب أصحابها بالبرم أو باليأس من وضع راهن. لكنّ الضجر شعور إنسانيّ، لا قدرة على تجنّبه، يعمل في اتّجاهات شتّى ومتضاربة.
وكما أنّ العقائد الدهريّة لا تعبأ بتحوّلات الأمزجة، مدّعيةً السيطرة على عقل التاريخ ومجراه، فإنّ التوريث السياسيّ لا يعبأ تعريفاً بالضجر. ذاك أنّ التوريث بطبيعته التكراريّة هو الإضجار بعينه، ولأنّه كذلك فهو شديد العداء لأيّ إقرار بقوّة الضجر كفاعل سياسيّ.
وفي إحدى بيئات لبنان ثمّة ضجر كثير يفاقمه عدم الإقرار: ضجر من السياسيّين الوراثيّين الذين لا يجيد معظمهم تأليف عبارة مفيدة واحدة، وضجر من سياسيّين حافظوا، عقداً بعد عقد، على «الثوابت» التي يتصدرّها الولاء للحاكم الأمنيّ في دمشق والضرب بسيفه. لقد باتوا مضجرين في أشكالهم وأسمائهم وملابسهم وألقابهم الفخيمة وسيّاراتهم المفيّمة وبذاءاتهم التلفزيونيّة. وهناك ضجر آخر أنتجته أربعة عقود من مقاومة واحتلال وتحرير، وتحرير واحتلال ومقاومة، ودم وأشلاء وشهداء وصراخ وتهديد ووعيد وأصابع ممدودة في وجوهنا، واستعراض لمسلّحين سيحرّرون القدس ومسجدها الأقصى ولا يحرّرون شيئاً.
وإذا كان النجاح الدائم سبباً كافياً للضجر، فكيف بالفشل الدائم الذي يُطالَب اللبنانيّون بدفع أكلافه الباهظة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفتى يخاطب العالم المفتى يخاطب العالم



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib