بقلم : سليمان جودة
لا أستطيع أن أمنع نفسى من الربط المباشر بين خبرين اثنين، أحدهما مصدره السفارة الأمريكية فى الرياض، وثانيهما مصدره الرئيس ترامب نفسه. تابعالقرارات
أما الأول فيقول إن تنبيهاً أمنياً صدر عن السفارة، وإنه يحذر من هجمات محتملة على المطارات فى المملكة، ويحذر كذلك من اضطرابات فى حركة الطيران، ويدعو الأمريكيين المتواجدين فى السعودية إلى توخى الحذر فى الحركة!.. وأما الخبر الثانى ففيه يقول الرئيس الأمريكى إن فرص إحياء اتفاقيات السلام الإبراهيمى بين إسرائيل وبعض الدول العربية كبيرة فى الفترة الأخيرة!.
وإذا كنت قد وضعت علامة من علامات التعجب فى نهاية الفقرة السابقة، فلقد تمنيت لو أنها كانت ألف علامة لا علامة واحدة، لأن ترامب يكاد يقول فى الخبر إن فرص إحياء اتفاقيات السلام الابراهيمى بين إسرائيل والسعودية كبيرة، لولا أنه تحدث عن «بعض الدول العربية» تاركاً المعنى لفطنة القارئ فى تخمين المقصود بالعبارة التى بين الأقواس!.
وحين تضع الخبرين إلى جوار بعضهما البعض، تشعر وكأن المعنى أن الهجمات المحتملة التى تتكلم عنها السفارة، يمكن ألا يكون لها وجود إذا وجدت اتفاقيات السلام الابراهيمى فرصة إحياء لها بين السعودية واسرائيل!.. ابتزاز علنى صفيق!.. ليس هذا وفقط، وإنما يذهب ترامب إلى الحديث عن أن إسرائيل عرضت على الرياض مساعدتها فى مواجهة هجمات الحوثيين، وأنه من مكتبه فى البيت الأبيض يعتقد أن السعودية سوف تقبل المساعدة التى تعرضها تل أبيب!.. ابتزاز صفيق آخر!.
هذا ابتزاز أمريكى لا هدف له سوى الجمع بين السعودية وإسرائيل على مائدة واحدة، ولا غرض له إلا أن يتعامل الطرفان بشكل مباشر ليكون ذلك بمثابة المقدمة للتطبيع الذى يُراد من وراء اتفاقيات السلام الإبراهيمى!.
ولا نزال نذكر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية طلب، وقت حادث طائرة فلاى دبى، أن تطير طائرات إسرائيلية عسكرية إلى مطار تبوك السعودى الذى هبطت فيه الطائرة اضطراريًا، لنقل ركابها الإسرائيليين إلى إسرائيل، ولكن السلطات السعودية رفضت تماماً، وجاءت طائرة مدنية تابعة لخطوط فلاى دبى لتحملهم إلى حيث ذهبوا!.
كان الله فى عون السعودية وهى تواجه هذه الضغوط السياسية وغير السياسية الهائلة، ثم وهى تواجه هذا الإبتزاز الأمريكى والإسرائيلى بغير حدود، وإذا كانت المملكة فى حاجة لشىء لمواجهة هذا كله، فهى فى حاجة إلى ظهير عربى تستند عليه، وعندها ستكون أقوى من كل ضغط ومن أى ابتزاز.