دبابة لدى البابا

دبابة لدى البابا

المغرب اليوم -

دبابة لدى البابا

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

فى أبريل من هذه السنة رحل البابا فرنسيس الأول، بابا الڤاتيكان، وفى نفسه شىء من الرغبة فى وقف الحرب على أكثر من جبهة فى العالم.

ولكن الحرب على الفلسطينيين فى قطاع غزة كانت تؤرقه إلى مدى بعيد، ولم يكن يتوقف عن الدعوة إلى وقفها، ولم تكن إسرائيل تبالى بدعواته المتكررة، وكأنها كانت تتعمد الحط من شأن الڤاتيكان باعتباره القوة الروحية الأكبر فى الغرب. لم يكن فرنسيس الأول ييأس فكان يعود ويجدد دعوته مرة من وراء مرة، وكان يرغب فى وقف الحرب الروسية الأوكرانية بالدرجة نفسها، وجاء عليه وقت أطلق فيه مبادرة لوقفها، لولا أن دعوته لم تصادف آذانًا صاغية لدى الطرفين المتحاربين، ولا لدى الذين ينفخون فى نار الحرب.

كان يتطلع إلى الحربين بعين واحدة، لأنهما الحربان الأطول فى هذا القرن، ولأن الضحايا فيهما من بنى آدم فى النهاية، وبصرف النظر عن اسم الديانة التى تعتنقها كل ضحية تسقط فى غزة هنا، أو على الحدود الروسية الأوكرانية هناك.

وكان البابا الراحل قد وقّع مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب «وثيقة الأخوة الإنسانية» فى أبو ظبى فبراير ٢٠١٩، وكان المعنى فى توقيعها أن فى العالم أخوة إنسانية لا بد أن تعلو على ما سواها بين الناس، وهى أخوة إنسانية لا يجوز القفز فوقها لأنها القيمة الباقية بين خلق الله.

وعندما جاء البابا الجديد لاون الرابع عشر فى مكان البابا فرنسيس، راح يستأنف طريقًا بدأه فرنسيس على أمل أن يخفف من معاناه لا يكاد يخلو منها مكان فى العالم. ففى كل ركن تتطلع إليه سوف تجد حربًا مشتعلة أو توشك أن تشتعل، وفى كل صحيفة أو على كل شاشة سوف تجد طابور النازحين والهاربين من الحروب لا حصر له ولا نهاية.

وما عاش البابا فرنسيس يدعو إليه، عاد لاون الرابع عشر يجدده، فوصف الحرب على الفلسطينيين بأنها همجية، وقال ما معناه أن السعى إلى وقفها فرض عين على كل حكومة فى العالم. ولكن حظه مع حكومة التطرف فى تل أبيب ليس بأسعد من حظ البابا الراحل.

وفى أيام الحرب العالمية الثانية دعا بابا الڤاتيكان إلى وقفها، فسخر منه الزعيم السوڤييتى ستالين وأطلق عبارته الشهيرة: كَمْ دبابة لدى البابا؟. وكان يقصد أن للبابا أن يدعو إلى ما يحب، وأن دعوته لا أثر لها ولا عائد، لأنه لا يملك قوة يوقف بها الحرب، والحقيقة أنه لا فرق بين ستالين فى وقته ونتنياهو فى زمانه، فكلاهما فى هوس القتل سواء، تمامًا كما قيل فى الكُفر إنه ملة واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبابة لدى البابا دبابة لدى البابا



GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 09:54 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

قانون الإفلاس... ولادة متعسرة

GMT 12:25 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 04:47 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

إليك أبرز تصاميم الأثاث المودرن لتجديد غرفة المعيشة

GMT 07:04 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعرف علي أطول الشلالات في العالم

GMT 01:25 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة الطفلة أمل حسين بعدما كشفت للعالم مأساة اليمن

GMT 03:16 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث اتجاهات الموضة خلال أسبوع الموضة في باريس

GMT 22:00 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

افتتاح محلات جديدة في مدينة طنجة لتجارة القرب

GMT 01:53 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

عمرو يوسف يحضر لشخصية صعيدية في مسلسله الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib