الجنرال ثلج قصة في تاريخ الروس
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

المغرب اليوم -

الجنرال ثلج قصة في تاريخ الروس

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا بدّ أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كان أسعد الناس، وهو يسمع من الرئيس السوري أحمد الشرع حديثه عن الثلج المتراكم بكميات كبيرة في طريق المطار إلى الكرملين، وكيف أن مشهد الثلج قد استوقفه على طول الطريق.
كان ذلك خلال الزيارة التي قام بها الشرع إلى روسيا آخر يناير، وكان الخبر عنواناً في أكثر من وسيلة إعلامية، وكان لافتاً أن يكون هذا هو العنوان في لقاء الرئيسين، ورغم أن الزيارة كانت الثانية إلى روسيا للرئيس السوري منذ أن دخل القصر في دمشق قبل أكثر من سنة، إلا أنه حظي خلالها بحفاوة ظاهرة من القيصر الروسي، وقد شملته الحفاوة مع عدد من أركان حكومته ممن اصطحبهم معه، وما زاد من الحفاوة حديثه غير المتوقع عن الثلج المتراكم بالذات.
لم يكن الحديث عن الثلج كونه ثلجاً في حد ذاته طبعاً، وإنما عنه باعتباره «الجنرال ثلج» كما اشتهر في التاريخ الروسي في القرن الخامس عشر مرة، وفي القرن التاسع عشر مرة ثانية، وفي القرن العشرين مرةً ثالثة، وفي المرات الثلاث كان جندياً مخلصاً للروس، وكان يقف معهم ضد أعدائهم، وكان ينتصر لهم، وهذا ما أنعش الرئيس الروسي وهو يستمع إلى حديث الرئيس الشرع.
إنها ملاحظة دقيقة من جانب الشرع، وهو بالتأكيد كان يعرف أن حديثه عن موقع الثلج في التاريخ العسكري الروسي سوف يدغدغ مشاعر بوتين كثيراً، وسوف يجعله يشعر بالكثير من الطمأنينة، خصوصاً إذا تذكرنا أن الحرب الروسية الأوكرانية، سوف تدخل عامها الخامس في الرابع والعشرين من شهر فبراير الجاري.
ضيوف رسميون كثيرون توافدوا على موسكو، وزاروا القيصر في مكتبه، وعادوا إلى بلادهم، ولكنهم لم يتوقفوا أمام الثلج في طريق المطار، ولم يفكر أحدهم في إعادة تذكير الرئيس الروسي بما كان للثلج من شأن في تاريخ روسيا، وفي تاريخها العسكري على وجه الخصوص، ففي المرات الثلاث حاول السويديون، ثم الفرنسيون، ومن ورائهم الألمان، دخول العاصمة الروسية في القرون الثلاثة بالتوالي، ولكن الطبيعة كانت تقف حائلاً أمامهم، وكان الثلج جندياً مجنداً في الجيش الروسي، وكان يقف حائلاً ضد تقدم العدو، وكانت أحوال الطقس تتحول إلى درع في يد الروس، وكانت الجيوش الثلاثة تعود أدراجها معترفة بعجزها عن دخول العاصمة!
حدث أن حاول ملك السويد في القرن الخامس عشر اقتحام روسيا، ولكن الثلج المتراكم فتك بالكثيرين من جنوده، ووقف أمامه ثم أمامهم حصناً لم يستطيعوا تجاوزه، ولا القفز فوقه، ولم يكن أمامهم غير العودة إلى حيث أتوا، وكان الجنرال ثلج هو الذي طردهم وأعادهم إلى بلادهم مهزومين.
تكرر الأمر لاحقاً مع نابليون مرة في بدايات القرن التاسع عشر، ومع هتلر في أثناء الحرب العالمية الثانية، وفي المرتين لم يكن حظ الألمان والفرنسيين بأسعد من حظ السويديين، ولم يفرق الجنرال ثلج بينهم، ولا استثنى فريقاً منهم، وبدا وكأنه رابض هناك على أبواب موسكو يتربص بكل الذين يحاولون دخولها متسللين.
ولا بدّ أن الروس ممتنون جداً لهذا الجنرال العجيب، الذي لم تهزمه ثلاثة جيوش عرفت بقوتها وبأسها، فكانت تعود أدراجها أمامه، وكان وحده، وبغير مساعدة من طرف آخر ينتصر عليهم، وكان وكأنه حارس يجلس على باب العاصمة! ولكن الأمر رغم ذلك كله لا يخلو من تساؤل حائر لا تكاد تعثر له على إجابة، إذا ما فكرت في الهزيمة التي ألحقها الجنرال نفسه بالجيوش الثلاثة، فكان كل جيش منها يفر أمامه في أرض القتال، ولم يكن يعرف كيف يتغلب على هذا الجنرال الماكر؟
التساؤل الحائر هو عن خطط الحرب التي تقوم بها الجيوش قبل أي معركة، وهي خطط تضع أحوال الطقس في المقدمة من الأمور، التي لا بد من حسابها بدقة، ولم نسمع من قبل عن جيش خاض معركة من معاركه بغير أن تكون حسابات الطقس أمام عينيه.
إننا يمكن أن نغفر للجيش الأول من هذه الجيوش الثلاثة، ويمكن أن نلتمس له عذراً في هزيمته، ولكن العذر نفسه لا يمكن أن نلتمسه للجيش الفرنسي، ولا للجيش الألماني، وإذا كانت القاعدة المنطقية تقول إنك لا يمكن أن تفعل الشيء نفسه للمرة الثانية ثم تحصل على نتيجة مختلفة، فهذه القاعدة غابت عن نابليون وعن هتلر بغير سبب مفهوم. وحتى لو لم يكن هناك جيش حاول قبلهما وانهزم، كيف يمكن لقائد في وزن نابليون أن يغفل عن موقع الطقس على خريطة الحروب، وكيف لواحد مثل هتلر غزا ما غزا بامتداد العالم أن تغيب عنه حسابات الطقس في موسكو أو في غير موسكو؟
سؤال أو تساؤل لا تقع له على إجابة مقنعة، ولكن بعيداً عن السؤال وجوابه الغائب يبقى حديث الشرع عن «الجنرال ثلج» من نوع الحديث، الذي يفتح أبواب موسكو بالمعنى السياسي أمام ضيوفها الرسميين، فالجنرال ثلج أغلق الأبواب أمام الأعداء ولا يزال يغلقه، ولكن حديثه يفتح الأبواب والقلوب أمام الأصدقاء، وكيف لا يفتحها وهو يعيد تذكير الروس بالأمجاد، التي كان الجنرال ثلج شريكاً في صناعتها على الأرض؟
إذا كانت موسكو قد بقيت حصينة محصنة في أكثر من معركة فالفضل كان يعود في كل مرة إلى ذلك الجنرال العجيب!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنرال ثلج قصة في تاريخ الروس الجنرال ثلج قصة في تاريخ الروس



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib