الصحيفة والوزير

الصحيفة.. والوزير

المغرب اليوم -

الصحيفة والوزير

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

راهنت منذ البداية على أن الفريق كامل الوزير سوف يسحب بلاغه ضد جريدة «ڤيتو»، وأن الأزمة سوف تجد حلها بعيداً عن القضاء.

راهنت على ذلك لأن الزملاء فى الجريدة لم يخطئوا عندما نشروا التحقيق الصحفى الذى أغضب الوزير، ولأن الأستاذ عصام كامل، رئيس التحرير، صحفى محترف ويعرف حدود ما يجب أن ينشره وما لا يجب.

راهنت؛ لأنه ليس من اللائق أن يتقدم وزير فى الحكومة ببلاغ ضد صحيفة، بعد أيام قليلة من حديث الرئيس عن ضرورة استيعاب الرأى والرأى الآخر فى الصحافة. فحديث رأس الدولة فى هذا الشأن يظل بمثابة التوجيه الذى لا بد أن تعمل به الحكومة، وأن ترى الحياه الصحفية ترجمته عملياً فى كل ما يتلقاه القارئ من خدمة صحفية لا بديل عن أن تكون مكتملة.

راهنت لأن الرئيس السادات لمّا جعل من الصحافة سلطة رابعة، كان يقصد أن تكون عيناً أخرى ترى بها الحكومة ما لن تراه إلا من خلالها. كان هذا ما أراد بطل الحرب والسلام أن يؤسس له، وحين أسس له جعله فصلاً فى الدستور ليضع حرية الإعلام حيث يجب أن توضع. ولم يكن بالطبع يقصد الحرية المتحللة من أى شرط أو قيد، وإنما كان يرى قيداً وحيداً وشرطاً وحيداً أيضاً هو أن تجرى ممارسة الحرية بمسؤولية.

سوف تجد هذا الشرط متحققاً فى التحقيق الصحفى الذى أغضب الوزير، وسوف ترى أن الحرية التى جرت بها كتابة التحقيق المنشور استندت إلى وجه آخر لها هو المسؤولية.

وإذا كان هناك شىء يلفت الانتباه فى الموضوع كله، فهذا الشىء هو أن لواء المعارضة انتقل منذ فترة أو كاد، من الصحافة الحزبية إلى الصحافة المستقلة، مع أن العكس هو الصحيح !.. فالأصل فى صحافة الأحزاب أن تعارض، ليس عن رغبة فى المعارضة فى حد ذاتها، وإنما لأن أى صحيفة حزبية هى لسان حال الحزب الذى تصدر عنه. وهذا الحزب الذى تصدر عنه نفترض فيه أنه يسعى إلى السلطة بالطريقة السلمية، ولا سبيل له إلى ذلك إلا بمعارضة الحكومة التى تجلس فى مقاعد الحكم.. هذه البديهيات تكاد تكون قد اختفت رغم أنها بديهيات، وإذا كانت صحافة الأحزاب لا تجد المساحة التى تتحرك فيها لأسباب مفهومة، فالمُتنفس الباقى هو الصحافة المستقلة.

هذا المُتنفس هو الذى تحركت وتتحرك فيه «ڤيتو» وغيرها، وهذا المتُنفس هو ما يجب أن تحرص عليه الحكومة وأن تحترمه، وأن تُبقيه حياً طول الوقت، لأنه هو الذى يُريها ما لن تراه إلا من خلاله، وهو الذى يجعلها ترى الأمور بعينين لا بعين واحدة.. هذا طبعاً إذا شاءت أن ترى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحيفة والوزير الصحيفة والوزير



GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib