قصة شارحة لطبيعة المواجهة في غزة
هيئة الطيران المدني السعودية تعلن وفاة مقيم وإصابة 11 شخصًا جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز زلزال بقوة 5.2 درجات يضرب جنوب بيرو دون خسائر بشرية أو أضرار مادية زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب جزر سليمان دون ورود معلومات عن خسائر حتى الآن تحذيرات أميركية من إعصار سيمون المدمر مع اقترابه من ساحل المكسيك وسط مخاوف من رياح كارثية وفيضانات وانهيارات أرضية السعودية تعلن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء وتقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4387 شهيدًا و12424 جريحًا منذ 2 مارس إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا
أخر الأخبار

قصة شارحة لطبيعة المواجهة في غزة

المغرب اليوم -

قصة شارحة لطبيعة المواجهة في غزة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

المذكرات السياسية التي خرجت إلى النور في القاهرة عن فترة مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، تظل تشترك في رواية قصص كثيرة عن تفاصيل المفاوضات، ولكن قصة بعينها من بين القصص تبدو وكأنها قاسم مشترك أعظم بين كثير من المذكرات المنشورة، وهي قصة يمكن أن تكون مفيدة لنا في فهم طبيعة المواجهة الحاصلة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس».

وإذا شئنا الدقة قلنا إن المواجهة هي بين الفلسطينيين في القطاع وبين الإسرائيليين، لأن «حماس» في النهاية مجرد فرع، ولكن أبناء القطاع في العموم هُم أصل للفرع، ويظل الأصل يضمهم مع كل فلسطيني آخر يعيش في أي مكان.

القصة كان لها طرفان أحدهما الرئيس السادات، والآخر الدبلوماسيون الذين رافقوه في جولات المفاوضات في الولايات المتحدة الأميركية. ولكنّ الدبلوماسيين المشاركين في المفاوضات كانوا طرفاً غير مباشر في القصة، لأن نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية السابق، كان هو الطرف المباشر مع السادات فيها.

كان الدبلوماسيون المشاركون يتهامسون فيما بينهم أن المفاوضات إذا انتهت على ما كان يجري أمامهم، فسوف تؤدي إلى سيادة منقوصة لمصر على سيناء حين تعود إلى الوطن الأم، ولكنهم لم يكونوا يعرفون كيف يمكن أن يصل هذا المعنى لديهم إلى السادات.

كان بعضهم يجد حرجاً في مواجهته بما يتهامسون به إذا خلوا إلى أنفسهم، وكان البعض الآخر يخشى من عواقب مواجهة من هذا النوع مع الرئيس، وكان البعض الثالث يبحث عن طريقة يصارح بها السادات بما تتهامس به المجموعة، ولم يكونوا في النهاية يصلون إلى طريقة تكون محل إجماع وتوافق فيما بينهم.

وفي مرة قال نبيل العربي، العضو في وفد التفاوض وقتها، إنه سيقوم بهذه المهمة، أو إنه وقع عليه اختيار زملائه ليقوم بها فرحب بذلك، وقال إنه سيبحث عن فرصة مناسبة يفاتح فيها الرئيس في الموضوع، وقد جاءت المناسبة بالفعل ووقف الرجل يقول للسادات ما يجد زملاؤه حرجاً في البوح به أمام رئيس الدولة.

واستمع السادات إلى حديث العربي بصبر وهدوء، ولم يقاطعه في شيء مما يقوله حتى انتهى من نقل ما جاء ينقله، وعندما فرغ من الرواية سأله السادات: خلّصت يا ابني كلامك؟ قال: نعم يا سيادة الرئيس.

اعتدل السادات في جلسته وجذب نَفَساً من البايب الشهير الذي كان يلازمه ثم قال: «اسمع يا ابني، أنا فلاح من محافظة المنوفية، وأتعامل مع ما يجري من المفاوضات حول الأرض بالمنطق نفسه الذي يتعامل به أي فلاح منوفي يمتلك قطعة من الأرض في زمام المحافظة».

ولما بدا أن المعنى لم يصل كله إلى نبيل العربي، جذب السادات نَفـساً آخر من البايب، ثم قال: «يا ابني الفلاح في المنوفية عندما يمتلك قطعة من الأرض، يحب دائماً أن يدق حديدة عند أول أرضه، وحديدة أخرى عند آخرها، ويريد من هذا أن يحدد نطاق ملكيته، وأن يقول للذين يدق الحديدة في المرتين أمامهم، إن هذا هو أول أرضه وإن هذا هو آخرها».

ثم أنهى كلامه مع الأمين العام السابق فقال: «وأنا يا ابني عايز أدق حديدة عند آخر حدودي في سيناء، وما بعد ذلك كله تفاصيل، لأن السيادة ستكون لي لا لطرف آخر، وستكون لي لأني صاحب الأرض، ولأني عند نهاية المفاوضات سأضع الحديدة التي يضعها كل فلاح في المنوفية عند الحد الفاصل بين أرضه وبين أرض الجار».

انصرف نبيل العربي يروي لزملائه ما سمع، ولا بد أن بعضهم صدّق ما نقله الرجل إليهم، وبعضهم بقي حائراً يبحث عن يقين في المسألة.

وأظن أن الباحثين عن اليقين قد وجدوه يوم عادت طابا إلى الوطن الأم في مارس (آذار) 1989، فيومها قالت المحكمة الدولية إن هذه هي حدود مصر على رأس خليج العقبة، وإن طابا مصرية مائة في المائة، وإن من حق المصريين أن يضعوا الحديدة إياها عند حدود طابا، بوصفها الحدود الفاصلة بين الأرض المصرية وبين أرض الجار.

كان السادات يفاوض في كامب ديفيد على أساس لا يغيب عن عينيه، وكان هذا الأساس أنه صاحب أرض في مفاوضات مع محتل، وأن ما فاته من الأرض في حرب أكتوبر 1973 سوف يسترده بالمفاوضات في كامب ديفيد.

هذا بالضبط هو المنطق الحاكم في العمق فيما يجري على أرض غزة، وفيما يمكن أن يجري في الضفة، ففي الحالتين هناك صاحب أرض في مواجهة مع محتل، ولا فرق بعد ذلك بين أن يكون العالم كله تقريباً مع المحتل، وألا يكون مع صاحب الأرض شيء ولا أحد، إلا يقينه في الله، ويقينه في عدالة قضيته، وفي أنه في الأول وفي الآخر صاحب أرض.

وعندما هتف شاب فلسطيني وهو يصف مواكب الشهداء في القطاع فقال ما معناه، إن الذين استشهدوا «نجوا من الحياة بأعجوبة» كان يقصد أن الدنيا إذا كان فيها مَنْ ينجو من الموت بأعجوبة، ففيها مَنْ ينجو من الحياة بأعجوبة أيضاً لأنه صاحب أرض، ولأنه يفضل الموت على الحياة ويذهب إليه متطوعاً، إذا كان المقام مقام دفاع عن أرضه، فالمحتل لا يفعل هذا أبداً ويظل يتعلق بأسباب الحياة، ولكن صاحب الأرض يفعل هذا وأكثر، لا لشيء، إلا لأنه ببساطة صاحب أرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة شارحة لطبيعة المواجهة في غزة قصة شارحة لطبيعة المواجهة في غزة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
المغرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib