الأقوى يواجه الأغنى

الأقوى يواجه الأغنى

المغرب اليوم -

الأقوى يواجه الأغنى

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

ربما نكون فى حاجة إلى كتاب الدكتور أحمد عكاشة «نفسى.. حكايات من السيرة الذاتية» لفهم ما يستجد من تحولات على الرئيس ترامب، فتجعله ينتقل من النقيض إلى النقيض، وتجعله يقول اليوم عكس ما قاله بالأمس على طول الخط.

إن مثل هذه التحولات واردة بالطبع فى حياة كل إنسان، ولا فرق فيها بين أن يكون الإنسان صاحب سلطة مثل ترامب، أو أن يكون إنسانًا عاديًا لا سلطة فى يده. ولكن المشكلة فى حالة ساكن البيت الأبيض، أن التحولات عنده لا تستغرق وقتها لتكون تحولات طبيعية، وإنما تطرأ دون سابق إنذار فتدفعنا دفعًا إلى الاستعانة فى فهمها بكبار علماء النفس.

الرئيس الأمريكى لم يدخل مكتبه البيضاوى إلا قبل أربعة أشهر بالكاد، ومع ذلك، فالتقلبات فى أفكاره، وفى اعتقاداته، وفى قراراته، من النوع الذى يحتاج إلى سنين ليحدث لدى صاحبه.. ففى كل نهار يفاجئنا بما يأتى بغير مقدمات تقود إليه.

كان الدكتور عكاشة قد خصص فى كتابه المهم فصلاً عما يطرأ على صاحب السلطة من تحولات بمجرد جلوسه على الكرسى، وكان تقدير عكاشة أن علاقة خفية ساحرة تربط فى الغالب بين صاحب السلطة وبين الكرسى الجالس عليه، وأن هذه العلاقة تظل صالحة طول الوقت لتفسير ما يصيب صاحب الكرسى من تغيرات.. خصوصاً إذا كانت من نوع ما نتابعه على سيد البيت الأبيض، بينما العالم واقع فى حيرة بالغة، وعاجز عن الاستقرار على طريقة يتعامل بها مع الرجل الأقوى عالميًا، بحكم وجوده على رأس الدولة الأقوى.

وإلا.. فكيف نستوعب أن يكون إيلون ماسك هو الأقرب إليه، ثم يصبح الأبعد عنه بين عشية وضحاها.. كيف؟

حدث شىء من هذا فى تاريخنا بين النحاس باشا، ومكرم عبيد باشا، الذى كان الناس فى أيامه يقولون عنه إنه بمثابة الابن بالنسبة للنحاس باشا، فإذا به ينقلب عليه انقلابا لا نظير له تقريبا، وإذا به يؤلف «الكتاب الأسود» لنشر كل نقيصة يراها فى النحاس باشا!.

ولو أننا لجأنا إلى الشعر العربى فسوف يسعفنا، وسوف نجد بيت الشعر الشهير الذى يقول:

احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة

فلربما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة

وقد أعجبنى فى حالة ترامب وماسك العنوان الذى يقول إن «الأقوى يواجه الأغنى» ولكن القضية ليست قضية قدرات لغوية أو بلاغية فى تصوير الحاصل بينهما.. القضية هى ضرورة فهم ترامب نفسيًا قبل فهمه سياسيًا.. فما ينام عليه الرجل ويستيقظ تصل تداعياته إلى كل بيت فى العالم وليس فى الولايات المتحدة وحدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأقوى يواجه الأغنى الأقوى يواجه الأغنى



GMT 12:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الاستراتيجية العربية

GMT 12:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

شيعة الحزب… قراءة خاطئة لنتائج حربَيْن!

GMT 12:47 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 17:28 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 17:05 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

4 تترات برامج بصوت بسنت بكر في خريطة «الراديو 9090» الجديدة

GMT 16:51 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 07:30 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

حركة الطيران في أوروبا تستعيد 83 % من زخم 2019

GMT 19:18 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الإذاعي أحمد يونس يحاور أدهم سليمان في برنامج "كلام معلمين"

GMT 14:41 2022 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مخاوف من تحطم صاروخ فضائي صيني على الأرض خلال أيام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib