عاش يُغذي التطرف طول السنة ويسقيه
هيئة الطيران المدني السعودية تعلن وفاة مقيم وإصابة 11 شخصًا جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز زلزال بقوة 5.2 درجات يضرب جنوب بيرو دون خسائر بشرية أو أضرار مادية زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب جزر سليمان دون ورود معلومات عن خسائر حتى الآن تحذيرات أميركية من إعصار سيمون المدمر مع اقترابه من ساحل المكسيك وسط مخاوف من رياح كارثية وفيضانات وانهيارات أرضية السعودية تعلن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء وتقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4387 شهيدًا و12424 جريحًا منذ 2 مارس إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا
أخر الأخبار

عاش يُغذي التطرف طول السنة ويسقيه

المغرب اليوم -

عاش يُغذي التطرف طول السنة ويسقيه

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كان الدكتور حامد ربيع، أستاذ العلوم السياسية الشهير في جامعة القاهرة، قد أصدر كتاباً مهماً في عام 1975، وكان قد جعل عنوانه كالتالي «مَنْ يحكم في تل أبيب؟».

وكان الدكتور ربيع قد أضاف عنواناً فرعياً إلى هذا العنوان الرئيسي لكتابه، وهو «حول تحليل علاقة التماسك في المجتمع الإسرائيلي، ومتغيرات الحركة السياسية في الشرق الأوسط».

والذين أسعدهم الحظ بمعرفة الرجل، وقد كنت واحداً منهم، يعرفون أنَّه اشتهر ببراعته في مجاله، وأنَّه عاش أقرب إلى اللورد بين أساتذة العلوم السياسية، وأنه اشتهر بلقب كنا نعرفه به. كان لقبه «الدكاترة حامد ربيع»، وكان السبب المباشر لهذه التسمية أنَّه حصل على أكثر من درجة دكتوراه، وكان السبب غير المباشر أنه كان أكبر من مجرد دكتور في الجامعة.

وفي كتابه المشار إليه، كان يتعرض للنظام السياسي في الدولة العبرية منذ نشأتها، وكان يتقصى فيها عملية صنع القرار مع تعاقب حكومات «العمل» و«الليكود»، وكان في كل كتاباته يدعونا إلى محاولة فهم هذا الكيان الذي قام على أرض فلسطين.

ولا شيء يجعلنا نستدعي هذا الكتاب بموضوعه، إلا هذه الحرب التي خاضها ويخوضها «الليكود» على غزة وهو يحكم برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي كان قد جاء على رأس حكومته الائتلافية في ديسمبر (كانون الثاني) من السنة المنقضية.

أما لماذا نستدعي كتاب حامد ربيع بموضوعه؟ فلأن هناك علاقة مباشرة بين هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي قامت به «كتائب عز الدين القسام» على المستوطنات الإسرائيلية، وبين وجود شخص اسمه نتنياهو على رأس الحكومة في تل أبيب. وبمعنى آخر، فإنَّ الكتاب إذا كان قد تساءل وقت صدوره عمن يحكم في تل أبيب، فلقد كان وكأنَّه يقول إن الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط من حول إسرائيل، إنما تظل تتوقَّف على شكل الحكم هناك، وعلى طبيعة التكوين السياسي للشخص الجالس على رأس الحكم في إسرائيل.

ولذلك؛ فالعلاقة بين وقوع الهجوم وبين وجود نتنياهو، هي علاقة السبب بالمسبب، وعلاقة المقدمة التي تؤدي إلى النتيجة، وعلاقة البدايات التي تقود إلى نهايات بعينها، وعلاقة السحابات التي تتشكل في الأفق البعيد، بالمطر الذي في لحظة ينهمر على رؤوس الناس.

ومنذ اللحظة التي جاء فيها نتنياهو على رأس حكومته، كانت سحابته تتشكَّل في الأفق أمام كل متابع على أسوأ ما يكون التشكُّل، وكانت سياساته التي دأب على اتباعها على مدى ما يقرب من السنة، تشير إلى أنها سياسات لا بد لها من عواقب على الجانب المقابل في فلسطين، ولم يكن هو ولا أحد سواه يستطيع أن يخمّن شكل العواقب ولا اتجاهات الريح فيها.

كنا نتابع سياساته طول هذه السنة، وكنا نتساءل عن المدى الذي يمكن أن يذهب إليه في سياساته، التي كانت تستفز الفلسطينيين إلى أقصى حد، وكنا نتساءل أيضاً عن ردة الفعل التي يمكن أن تأتي من الطرف الآخر؛ لأنَّه في النهاية بشر من لحم ومن دم، ولأنَّه صاحب أرض يرى بعينيه كل يوم كيف يصمم نتنياهو على قضمها.

إن طرح السؤال بصيغة «لو» لا يفيد في شيء؛ لأنها صيغة تتكلم عن الماضي الذي لم يتدارك أحد أخطاءه، ولكن هذا لا يمنع أن تكون صيغة مفيدة في المستقبل، وفائدتها لا تكون إلا بتجنب تكرار ما وقع في ذلك الماضي القريب، وبتفادي أن يقع ما وقع من جديد؛ لأنه إن وقع فلن يقودنا إلا إلى النتيجة ذاتها.

مَنْ يحكم في تل أبيب؟ هذا سؤال تترتب على إجابته أشياء وأشياء؛ لأن لنا أن نتخيل أن الذي كان يحكم بدلاً من نتنياهو رجل آخر، ثم لنا أن نتصور أن ذلك الرجل الآخر كان من عيّنة إسحاق رابين على سبيل المثال.

إنني أقصد رجلاً يؤمن بالسلام في حده الأدنى، ويرى أن لا بديل عن إيمانه بهذا السلام، وأن البديل هو هذا الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر، ثم تكراره مع تكرار السياسات نفسها على يد حكومة نتنياهو، التي وصفوها بأنها الأشد تطرفاً في تاريخ إسرائيل دون منافس.

إن رئيسها رجل هرب من ملاحقات القضاء في بلاده، ثم راح يتخفى في مبنى الحكومة؛ ولأنه يعرف أن القضاء ينتظره إذا خرج، فلقد راح يمارس كل ما يمكن أن يُبقيه في المبنى على رأس الحكومة، وراح يغازل التطرف ويغذيه ويسقيه، ولم يجد بأساً في أن تضم حكومته أشخاصاً من نوعية إيتمار بن غفير، وزيراً للأمن القومي، أو بتسلئيل سموتريتش، وزيراً للمالية، فكلاهما كان ولا يزال يجد متعة في إهانة كل ما هو فلسطيني، وكلاهما كان ولا يزال يفعل ذلك في العلن وعلى الملأ، وكلاهما لم يكن ينتبه إلى أن هذا الفلسطيني له حدود في التحمل، وأن طاقته على الصبر يمكن أن تنفد في أي لحظة، وقد نفدت بالفعل في يوم الهجوم فكان ما كان.

ورغم أن الخلاف بين سياسات «العمل» و«الليكود» هو في الشكل غالباً لا في المضمون، ورغم أن دخول أحزاب صغيرة مع أي منهما لا يغير من ذلك في شيء؛ لأن «الليكود» إذا تحالف، فإنه يتحالف مع ما يشبهه من الأحزاب الصغيرة، وكذلك الحال مع «العمل»، إلا أن إطلاق الحرب على غزة بالطريقة الحاصلة، لم يكن ليحدث لو كان شخص آخر بخلاف نتنياهو هو مَنْ يجلس في مقاعد الحكم هذه السنة.

من سوء الحظ أن تكون حكومة نتنياهو الخامسة هي مَنْ يحكم في تل أبيب من أول 2023، فهي التي مهّدت السبيل إلى هجوم السابع من أكتوبر، وسياساتها هي التي كان لا بد أن تلد الهجوم وتنجبه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاش يُغذي التطرف طول السنة ويسقيه عاش يُغذي التطرف طول السنة ويسقيه



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
المغرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib