للإعلام واحة في الرياض

للإعلام واحة في الرياض

المغرب اليوم -

للإعلام واحة في الرياض

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

عندما انتقل الدكتور طه حسين من الزمالك للإقامة فى بيت جديد فى الهرم، سمّى البيت الجديد: راماتان.

وليست راماتان إلا مُثنى رامة، والرامة هى المكان الذى يستريح فيه المسافر فى الصحراء، كأن يجد شجرة يستظل بها من حر الشمس. أما لماذا قرر عميد الأدب العربى أن يكون اسم البيت راماتان بصيغة المثنى لا بصيغة المُفرد، فلأن البيت كان سكنًاله ولابنه مؤنس معًا.. فكأن الڤيلا الأنيقة التى سكنها طه حسين إلى أن غادر الدنيا فى أكتوبر ١٩٧٣ كانت رامة له مع زوجته سوزان، وإلى جانبها رامة أخرى للابن مؤنس مع أسرته.. أما رامة الابنة أمينة طه حسين فكانت فى بيت زوجها محمد حسن الزيات، وزير خارجيتنا أيام نصر أكتوبر العظيم.

وتعرف اللغة العرببة كلمة أخرى أسهل من الرامة وتؤدى المعنى نفسه تقريبًا. هذه الكلمة هى «الواحة» التى تعنى المكان المُريح فى قلب الصحراء، وربما لهذا السبب كانت سيوة ولا تزال واحة فى قلب صحرائنا الغربية.

وفى وقت من الأوقات كنت أحرر بابًا صحفيًا أسبوعيًا فى جريدة الوفد، وكان الباب يحمل عنوانًا ثابتًا هو «فى الواحة» وكانت الفكرة فيه أن أحاور من خلاله شخصية عامة فى الأدب، أو الفكر، أو الفن، أو حتى فى السياسة، وأن تكون هذه الشخصية على راحتها وهى تتكلم فى الشأن العام، فلا تجد حرجًا فى الحديث بما تراه من آراء.. فكأنها مُسترخية فى واحة من واحات الصحراء.

هذه المعانى كلها تذكرتها وأنا أتابع زيارة ترامب للسعودية من داخل مبنى فى الرياض يحمل على بابه لافتة عريضة تقول: «واحة الإعلام».

الفكرة ليست خاصة بزيارة ترامب، ولكنها تتجدد مع كل مناسبة كبيرة تستضيفها السعودية، وربما كانت الخلفية الصحفية لوزير الإعلام سلمان الدوسرى هى التى أوحت إليه بفكرة كهذه.. ففى كل حدث يكون على الرياض أن تستضيفه، يُعاد بعث واحة الإعلام من جديد لتكون مقرًا للإعلام بشتى أشكاله وأصنافه، وقد فاتنى أن أسأل الدكتور خالد الغامدى، ساعد الوزير الدوسرى الأيمن، عن أصل الفكرة وعن فصلها، وربما يسمح الوقت لاحقًا بالسؤال والحصول على إجابة للسؤال.

فى العادة، نعرف ما يُسمى «المركز الصحفى» فى أى دولة تستضيف حدثًا كبيرًا، ولكن «واحة الإعلام» فكرة خاصة بالمملكة وبالذين يقومون على الإعلام فيها.. ولأن الواحة تعنى ما أشرت إليه، ففى واحة الإعلام يقضى أهل الإعلام وقتًا حُرًا يتحركون فى أثنائه دون قيد من أحد ولا من شىء، ويؤدون ما يجب أن يؤدوه تجاه المتلقى الذى هو صاحب هذه الواحة فى الحقيقة، فهى قد قامت وتقوم فى كل مرة من أجله، ومن أجل التزام مهنى إزاءه باعتباره الغاية من وراء كل إعلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للإعلام واحة في الرياض للإعلام واحة في الرياض



GMT 19:44 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 19:42 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 19:39 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 19:37 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 19:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 19:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

معركة الرئاسة في الوفد

GMT 19:12 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

يوسف شاهين ومحمود مرسي.. «ماذا لو»؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib