وجه آخر للقضية

وجه آخر للقضية

المغرب اليوم -

وجه آخر للقضية

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

الشأن العام في قضية الدكتور يوسف بطرس يكاد يكون أكبر من الخاص لأن الرجل حصل على البراءة في آخر قضاياه أمام العدالة، وانتهى الأمر، ولكن سوف يبقى في الموضوع ما لابد أن نذكره ولا ننساه.

ما لابد أن نذكره ولا ننساه أن وزير المالية الأسبق كان عليه أن ينتظر ١٢ سنة كاملة ليحصل على براءته أمام القضاء والناس، وليس أمام نفسه بالطبع، لا لشىء، إلا لأن يقينه كان أنه لم يرتكب شيئًا يخالف القانون، وأن كل ما قام به وقت أن كان يجلس على خزائن مصر كما جلس عليها يوسف، عليه السلام من قبل، كان من أجل الصالح العام، وكان من أجل ضبط ميزانية البلد، وكان من أجل أن يتم إنفاق كل جنيه في مكانه.

ولكنه فوجئ في أجواء ٢٥ يناير ٢٠١١ لا أعادها الله، بأنه متهم، وبأن عليه أن يثبت براءته، وبأن الصالح العام الذي كان يعمل في سياقه ومن أجله قد انقلب فجأة وبقدرة قادر إلى صالح خاص.

أذكر أنه ذهب إلى البرلمان وقتها يدافع عن قانون في الضرائب كان قد وضع قواعده، وأذكر أنه قال في مجلس الشعب في ذلك الوقت ما معناه أن والده لم يكن راضيًا عن القانون، وأن الوالد عاتبه على ما فعل، ولكن هذا لم يكن يهمه كما قال وهو يشرح لنواب المجلس.. فكل ما كان يهمه أن تكون في مصر ضرائب منضبطة، وأن يكسب كل شخص ما يحب وما يشاء، بشرط أن تكون مكاسبه من مصادر مشروعة، وأن يؤدى حق الخزانة العامة فيما يكسب، ولا أحد بعد ذلك سوف ينازعه في شىء.

وأذكر أنه راح يطوف بين جموع الناخبين في دائرة شبرا عندما رشح نفسه فيها، وأنه كان يذهب ليطرق أبواب البيوت في الدائرة بيده.. وذات مرة طرق بابًا، فخرج طفل يبلغه بأنه لا أحد سواه في البيت، فلم يملك إلا أن يصافحه ويطلب منه أن يخبر والده عندما يعود بأن: يوسف بطرس جاء وسأل عليه!!.

هذا كله يدخل في دائرة الخاص، ويستدعى أشياءً ومواقف كان هو طرفًا فيها، ولكن ما هو عام شىء آخر تمامًا.. وهذا الشىء العام لابد أن يؤرق الذين يعنيهم الأمر في البلد لأنه ليس من الممكن أن يقضى رجل ١٢ سنة بين المحاكم ليحصل على البراءة.. ليس ممكنًا.. وإذا كان هو قد احتمل بطء التقاضى، فهل يحتمله المستثمر، الذي يجد نفسه طرفًا في نزاع قضائى يطول على هذه الصورة؟!.

ما هو خاص في القضية انتهى، وطُويت صفحته، ولكن ما هو عام على العكس، وهذا ما سوف يكون علينا أن ننتبه إليه بكل حواسنا لأنه واصل إلى عصب الاستثمار، ومؤثر فيه، ثم إنه واصل بالتالى إلى حياة عموم الناس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجه آخر للقضية وجه آخر للقضية



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:12 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل ديكورات قواطع الخشب لاختيار ما يلاءم منزلك

GMT 11:59 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغرب ينشر أول بطارية دفاع جوي في قاعدة عسكرية جديدة

GMT 19:44 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

وفاة شخصين إثر حادثة سير مروّعة في إقليم الرحامنة

GMT 08:50 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 22:37 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 13:25 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

أنا أفضل من نيوتن!

GMT 02:50 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

تسريحات شعر حفل نهاية العام ناعمة وراقية

GMT 18:07 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد زيت الخروع للشعر والرموش والبشرة وكيفية استخدامه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib