ما يكشفه حريق السنترال

ما يكشفه حريق السنترال

المغرب اليوم -

ما يكشفه حريق السنترال

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كان الإمام على بن أبى طالب، كرّم الله وجهه، أول واحد أشار إلى واقع حال الناس فى هذا العصر مع النت، وبالتالى، مع ما يُسمى وسائل التواصل الاجتماعى.

وحين يقال الناس هنا، فالمقصودون هم المصريون بالذات، لأن علاقتهم بوسائل التواصل ليست كعلاقة غيرهم من الشعوب، وهذا ليس كلامًا إنشائيًا، ولكنه مدعوم بالإحصاءات المنشورة فى الموضوع!.

الإحصاءات تقول إن عدد الساعات التى تقضيها الغالبية من المصريين على وسائل التواصل فى كل يوم، إنما يفوق بكثير جدًا عدد الساعات التى تقضيها بقية شعوب الأرض.. فهل لهذا علاقة مباشرة بنسبة الأمية بين المواطنين؟ لا بد أن للأمية نصيبًا.. فأكثر ما تذيعه وتنشره وسائل التواصل ليس فى حاجة إلى معرفة بقراءة ولا بكتابة!.

كان الإمام يقول إنك إذا احتجت إلى إنسان فإنك عبد له، وإذا أحسنت إليه فأنت سيده، وإذا استغنيت عنه فأنت أميره. إن لك إذنْ أن تختار بين أن تكون عبدًا، أو سيدًا، أو أميرًا، ولا فرق فى هذه الحاجة بين أن تكون لإنسان من بنى آدم، أو تكون لشىء من الأشياء.. ففى كل الحالات يبقى التصنيف واحدًا بين عبد، وبين سيد، وبين أمير.. ولا توجد حالة رابعة.

وعندما اندلع حريق سنترال رمسيس، بدا أمامنا أن الذين فقدوا خدمة النت بسبب الحريق قد فقدوا عقولهم معها.. لقد فقدوا التواصل مع العالم من حولهم، ووجدوا أنفسهم أسرى فى حالة من العزلة ربما لم يجربوها من قبل، وكان الصراخ الذى أطلقوه راجعًا إلى انقطاع النت عنهم أكثر منه حزنًا على أن النار أكلت السنترال العريق.

وكان لا بد أن تعود إلى عبارة الإمام على بن أبى طالب، لتفهم طبيعة العلاقة التى صارت تربط الغالبية الغالبة منا بالنت، وبوسائل التواصل من بعد النت.. فهى علاقة تقوم على الحاجة التى لا مثيل لها.. حاجة تخلق من صاحبها عبدًا بالمعنى الحرفى للكلمة.. علاقة تتجاوز حد الحاجة الطبيعية إلى أداة من أدوات العصر التكنولوجية، لتصل إلى درجة الإدمان الذى لا شفاء منه تقريبًا. إنك تتساءل بصدق فى أحيان كثيرة: ماذا يعمل هؤلاء الذين لا يفارقون مواقع التواصل؟ متى ينامون، أو يأكلون، أو يشربون؟

علاقة الغالبية الغالبة من المصريين بوسائل التواصل ليست فى حاجة إلى خبراء إعلام يفسرونها، أو يشرحون أبعادها، ولكنها فى حاجة إلى علماء نفس متخصصين، لأنها حالة أقرب إلى المرض منها إلى الصحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يكشفه حريق السنترال ما يكشفه حريق السنترال



GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

GMT 01:52 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 01:50 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 01:48 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 01:47 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 01:45 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:44 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:44 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

شركة ألعاب "إيرفكيس" الشهيرة تطلق ألعاب خاصة للفتيات

GMT 08:23 2016 الأربعاء ,06 إبريل / نيسان

انعم بجمال الطبيعة والهدوء في جزر الموريشيوس

GMT 00:38 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

نكشف تفاصيل الفضيحة الجنسية لمُضيفة الطيران المغربية

GMT 06:42 2018 الأربعاء ,15 آب / أغسطس

"الهضبة" يشارك العالمي مارشميلو في عمل مجنون

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 آذار/ مارس

سدادة قلم تقتل طفلًا في مدينة أغادير المغربية

GMT 04:29 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المكتب الوطني للسياحة يلتقي وفد صحافي أميريكي في الصويرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib