الحسن وعبدالحليم وأصيلة

الحسن وعبدالحليم وأصيلة

المغرب اليوم -

الحسن وعبدالحليم وأصيلة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

عاش الفن الراقى رسولاً بين مصر والمغرب طول الوقت، وكان الملك الحسن الثانى يرحمه الله يستقبل الفنانين المصريين باستمرار، ولكن علاقة من نوع خاص كانت تربطه بعبد الحليم حافظ وأم كلثوم. وحين راجعت السفير محمد آيت وعلى، سفير المغرب فى القاهرة، أضاف: وأيضاً كانت شادية مع أم كلثوم وعبد الحليم فى قائمة إعجاب الحسن بالأصوات الجميلة.

ولا يزال السفير آيت وعلى خبيراً فى الشأن المصرى، ليس فقط لأنه درس فى القاهرة، ولكن لأنه خدم فى السفارة دبلوماسياً فى مرحلة سابقة، ثم عاد إليها سفيراً هذه المرة. وعندما ذهب أهل الثقافة والفكر والفن فى المحروسة ضيوفاً على منتدى أصيلة الثقافى الدولى سنوات طويلة، فإن ذلك كان على يديه لسببين: أولهما أنه كان ولايزال يعرفهم جميعاً كما يعرف كف يده، وثانيهما أنه عمل إلى جوار الوزير محمد بن عيسى فى المنتدى ما يقرب من عشرة أعوام.

وحين تجلس مع الرجل فإنك تجلس مع رجل على دراية واسعة بالشأن العام فى البلدين، وتجد أنه، بالإضافة إلى ذلك، صاحب فكر، وعقل، ورأى.

وعندما كتب الدكتور هشام عيسى، طبيب عبد الحليم الخاص، عما كان بين الحسن وعبد الحليم، قال الكثير جداً فى كتاب موجود فى الأسواق. وقد كنت أعرف الدكتور هشام لسنوات، وكان يزورنى فى جريدة الوفد كثيراً عندما كنت رئيساً لتحريرها، وكان يحكى لى الكثير مما كان بينه وبين عبد الحليم، وربما مما لم يضمه كتابه الجميل.

مما رواه لى أن عبد الحليم وقع فى مأزق خلال إحدى زياراته إلى المغرب لم يقع فيه فنان قبله ولا بعده، فلقد كانت زيارته تلك فى أثناء انقلاب الصخيرات الشهير الذى وقع ضد الحسن الثانى ١٠ يوليو ١٩٧١، وكان موت الملك فيه مؤكداً بنسبة مائة فى المائة، لكنه نجا بمعجزة من السماء، وخرج منه سالماً ولسان حاله يقول: أعطنى عمراً ولا يهم بعد ذلك أن يقع ضدى انقلاب أو أن أقع فى بحر!.

يومها دخل المنقلبون على عبدالحليم وطلبوا منه أن يُلقى بيان الثورة بصوته من خلال الإذاعة، وكان مأزقاً ليس ككل المآزق، ولكن العندليب خرج منه بذكائه الذى اشتهر به. فلقد صارح المنقلبين فقال: كيف يمكن لغير مغربى أن يلقى بيان ثورة هى مغربية؟.

وكأن ذلك كان غائباً عن الذين انقلبوا على الملك. لقد أفاقوا على إجابة عبد الحليم واكتشفوا أن ما يقوله وجيه، وصحيح، ولا يخلو من منطق!.. كانت نجاة الملك فى انقلاب الصخيرات، ثم فى انقلاب آخر وقع عليه، معجزة حقيقية بكل مقياس أو معيار، وقد روى تفاصيل المرتين فى كتاب مذكراته: ذاكرة ملك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسن وعبدالحليم وأصيلة الحسن وعبدالحليم وأصيلة



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib