بقلم : سليمان جودة
نفكر فى أن نستقبل ٣٠ مليون سائح فى ٢٠٣٠، ولكننا لا نفكر فى المقابل فى وسيلة المواصلات التى سيتحرك بها السائح إذا خرج من المطار!
من قبل كنت قد أشرت إلى أن استقبال هذا العدد من السياح مرهون بشيئين، أولهما أن يكون لدينا العدد الكافى من الغرف الفندقية الذى يستوعبهم، وثانيهما أن يكون عندنا أسطول الطائرات الكافى لنقلهم من بلادهم ثم العودة بهم. هذه مبادئ فى صناعة السياحة لا أعرف كيف تغيب عنا؟ ومع ذلك فإننا نردد بحماسة شديدة وعاطفة أشد، أن نصيبنا من حركة السياحة عالمياً هو كذا، وأننا نستحقه، وأننا نريده.. وأننا وأننا.. إلى آخره!
سوف أفترض أننا امتلكنا أسطول الطائرات اللازم، وبنينا الغرف الفندقية المطلوبة، وأصبحنا جاهزين لاستقبال ثلاثين مليوناً من السياح.. وهو افتراض نظرى طبعاً.. ولكن دعونا نفترض ونتخيل ثم نبنى على الافتراض والخيال!
السؤال الأبسط من كل الأسئلة هو كالتالى: هل التاكسى فى القاهرة جاهز لنقل أى سائح من المطار إلى حيث يحب؟.. أشك.. بل أشك جداً.. لأنه إذا كان جاهزاً من حيث الشكل، ومن حيث المنظر، فهو ليس كذلك من حيث المضمون.. وأقصد بالمضمون هنا العداد الذى يعمل به التاكسى فى أى عاصمة فى الدنيا، إلا فى قاهرة المعز، فأنت كسائح أو حتى كمواطن وحظك!
وسوف لا يكون حظك أو حظ السائح حسناً فى كل الأحوال، لأنه لا يوجد تاكسى من كل هذه التاكسيات البيضاء التى تراها فى شوارع العاصمة، إلا وعداده عطلان، وإذا شاء حظك السيئ أن تأخذ تاكسياً فى أى مشوار، فسوف يكون أول سؤال منك للسائق: لماذا لا يعمل العداد؟ وسوف يكون جوابه: محتاج تصليح. فإذا سألته: كَمْ ستأخذ فى المشوار؟ فإنه يرد: اللى تشوفه يا بيه!.. ولا معنى لعبارة «اللى تشوفه يا بيه» هذه، إلا أنه سوف يبيع فيك ويشترى إذا أوصلك إلى حيث تريد!.. ولا تجد شيئاً من هذا فى أى بلد!
النتيجة أن المواطنين هربوا إلى الأوبر، فاكتشفوا أنهم كمن وقع بين المطرقة والسندان، أو كالمستجير من الرمضاء بالنار، لأن الأوبر يحرك أسعاره كلما تحركت أسعار البنزين، وإلى درجة لم يعد يقدر على استخدامه إلا الأغنياء تقريباً!
عندما يكون فى القاهرة تاكسى منضبط من نوع ما هو موجود فى كل عواصم العالم، سنكون قادرين على أن ندعو ونستقبل العدد الذى نراه من السياح.. أما قبل ذلك فإننا نضحك على أنفسنا.