الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع
هيئة الطيران المدني السعودية تعلن وفاة مقيم وإصابة 11 شخصًا جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز زلزال بقوة 5.2 درجات يضرب جنوب بيرو دون خسائر بشرية أو أضرار مادية زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب جزر سليمان دون ورود معلومات عن خسائر حتى الآن تحذيرات أميركية من إعصار سيمون المدمر مع اقترابه من ساحل المكسيك وسط مخاوف من رياح كارثية وفيضانات وانهيارات أرضية السعودية تعلن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء وتقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4387 شهيدًا و12424 جريحًا منذ 2 مارس إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا
أخر الأخبار

الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع

المغرب اليوم -

الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

ما حدث في السودان خلال مايو (أيار) من هذه السنة يكاد يتكرر هذه الأيام في ليبيا، مع اختلاف في التفاصيل لا في الموضوع.

وقتها كان عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، قد طلب إبعاد المبعوث الأممي فولكر بيرتس عن الخرطوم، وأرسل بذلك إلى أنطوني غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي كان قد بعث بيرتس إلى السودان.

ولكن غوتيريش لم يهتم بالأمر كما يجب، بل بادر إلى العكس مما طلب البرهان، فأعلن تثبيت المبعوث الأممي في مكانه!... ولكن الحكومة السودانية لم تيأس، وعادت مرةً ثانية تجدد طلبها، فلما لم يهتم الأمين العام كما فعل من قبل، أعلنت أن بيرتس «شخص غير مرغوب فيه» وهو تعبير دبلوماسي متعارف عليه بين الدول، ويعني أن على هذا الشخص غير المرغوب فيه أن يغادر في المدى الزمني الذي تحدده الحكومة في البلد.

كانت الحكومة السودانية في غنى عن أن تقول إنها رصدت ممارسات للمبعوث الأممي لا تتفق مع صالح السودان ومصالحه الوطنية، ولم يكن بينها وبين فولكر بيرتس خلاف شخصي، ولا كانت تعترض على أمور خاصة في حياته، ولكنها كانت تتعرض للعام في عمله، وكانت تريد أن تقول إنه ليس هكذا يتصرف المبعوثون الأمميون في أي بلد.

وكان الغريب أن يتمسك الأمين العام بمبعوثه إلى حد الرغبة في فرضه على السودانيين، وإلى حد أن يرد على طلب قائد الجيش ولسان حاله يقول: إما هذا المبعوث بالذات أو لا مبعوث!

ولكنه لم يملك في النهاية سوى أن يسلم بما تراه الحكومة في الخرطوم، ولم يملك سوى أن يخضع للأعراف والتقاليد الدبلوماسية، التي تقول إن تسمية أي دبلوماسي على أنه شخص غير مرغوب فيه تعني أن عليه أن يغادر وأنه لا خيار آخر أمامه.

ولم تشأ قيادة الجيش في السودان أن تجعل الأمر سراً من الأسرار، ولا هي تركته لغزاً تحار فيه الأفهام، ولكنها قالت بصريح العبارة إن المبعوث الأممي المغادر كان يتواصل مع قوات الدعم السريع التي تقاتل جيش البلاد وتخرج عليه بالسلاح.

وكان هذا من الغرائب في الموضوع كله، لأنه ليس من المتصور أن ترسل الأمم المتحدة مبعوثاً لها إلى الخرطوم، فيصطف مبعوثها مع ميليشيا ضد الجيش النظامي، ثم لا يجد حرجاً في ذلك إلى أن يجد نفسه مدعواً إلى المغادرة.

كان هذا من الغرائب التي تظل مذكورة في بابها، لأن الأمم المتحدة نشأت في الأساس للحفاظ على السلم والأمن العالميين، كما يقول ميثاقها المعلن يوم نشأت في 1945، ولأنها لا يمكن أن تحقق هذا الهدف إذا تصرف مبعوثوها في عواصم العالم على نحو ما تصرف الخواجة الألماني بيرتس.

ولأن للسودان حدوداً مباشرة مع ليبيا، فإن عبد الله باثيلي، المبعوث الأممي في العاصمة الليبية طرابلس، وجد نفسه متهماً بالتهمة نفسها، التي كان فولكر بيرتس يواجهها في الأراضي السودانية، أو على الأقل بشيء قريب منها، وكأن العدوى قد انتقلت إليه عبر الحدود، فأصبحت بعثته هي والبعثة الأممية التي كانت في السودان سواء.

كان الأمل عند مجيء باثيلي أن ينجز شيئاً في الملف الليبي، وكان التفاؤل يرافقه عندما جاء، ولكنه وجد نفسه في مواجهة مشكلة مع مجلس النواب الليبي المنتخب، وكان ذلك عندما قام أعضاء في المجلس بإصدار بيان يتهم ممارسات البعثة الأممية بأنها «مشوبة بالغموض» وأنها تبدو وكأنها تعمل ضد التوافق الليبي المنتظر.

صحيح أن باثيلي لا يزال يمارس عمله الأممي في ليبيا، وصحيح أنه لم يغادر ولا صدر في حقه شيء مماثل لما صدر في حق بيرتس، ولكن أن تصل المسألة إلى هذا الحد من الخلاف بين بعثته وأعضاء في البرلمان، فهذا ما يجعلنا نفكر من جديد في شأن المبعوثين الأمميين الذين يروحون ويجيئون على عواصم كثيرة حول العالم، وبغير أن تعثر المشكلات المعلقة في هذه العواصم على أي حل يغلق ملفاتها المفتوحة.

حين تضع الصورة التي رسمها وجود فولكر في السودان إلى جوار المشهد الذي يجد باثيلي أنه مع بعثته في القلب منه في ليبيا، لا تكاد تجد اختلافاً بين الصورة والمشهد، وإذا وجدت ففي التفاصيل الصغيرة لا في الموضوع الكبير.

وربما كان هذا هو الدرس في اجتماع دول جوار السودان الذي دعت إليه القاهرة في 13 يوليو (تموز)، لأن الفكرة فيه كانت أن دول الجوار السبع مع السودان هي التي تظل معنية بالمعضلة السودانية وبحلها، ومن قبل دول الجوار تبقى القضية بين السودانيين أنفسهم أولاً وعاشراً، وهذا ما تجده في الدعوة التي تلقتها «قوى الحرية والتغيير» السودانية للاجتماع في قاهرة المعز، وكان القصد أنها أولى من أي طرف آخر بالتعامل مع المعضلة في السودان.

وفي مرحلة سابقة كانت دول الجوار الست مع ليبيا تلتقي دورياً، وكان الأساس ولا يزال أنه لا حل سوف يأتي من الخارج، وإذا أتى فمن دول الجوار لأنها المعنية على نحو مباشر بالموضوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
المغرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib