إشارة أمريكية يمين

إشارة أمريكية يمين

المغرب اليوم -

إشارة أمريكية يمين

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

تتصرف الولايات المتحدة الأمريكية مع السودان كَمَنْ أعطى إشارة يمين ثم انحرف بسيارته إلى الشمال دون مقدمات.. وربما تكون هذه هى الطريقة الأمريكية المفضلة مع كل الدول، ولكن حالة السودان تظل أقرب حالة إلينا.

فمنذ أن نشبت الحرب العبثية الدائرة فى السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، ونحن لا نسمع من إدارة الرئيس السابق بايدن، ولا من إدارة الرئيس ترامب، إلا أن واشنطن تقف ضد قوات الدعم السريع باعتبارها ميليشيا تعلن الحرب على السودان والسودانيين. عشنا نسمع هذا من الإدارتين، وعشنا نحاول تصديقه من الإدارة الحالية على الأقل، لكننا بالطبع كنا نريد أن نرى ما يدل على صحة ذلك.. فإذا بنا نرى العكس على طول الخط.

ولم يكن هذا العكس سوى أن إدارة ترامب أعلنت، قبل ساعات، فرض عقوبات على الجيش السودانى، وقالت إن هذه العقوبات سوف يتم تطبيقها أول الشهر المقبل!.. أما لماذا قررت هى ذلك فلأن الجيش السودانى كما تقول قد استخدم أسلحة كيماوية!.

إن استخدام أسلحة من هذا النوع عندما يتم فإنه لا يبقى سرا أبدا، وسرعان ما يصبح حديث الدنيا، فكيف إذنْ يمكن للجيش السودانى أن يستخدمها ثم تبقى سرا إلى أن نعرف من الإدارة الأمريكية؟.. هذه قضية لا تدخل العقل، وإذا دخلته فإنه لا يهضمها. ثم إن توقيت الإعلان عن استخدام أسلحة كهذه، وفرض عقوبات بالتالى، توقيت مريب للغاية.

فالجيش أحرز انتصارات على قوات الدعم السريع وأخرجها من العاصمة التى سيطر عليها تماما، وكان استرداد العاصمة من ميليشيا الدعم السريع بمثابة الفأل الحسن الذى جعل السودانيين يأملون فى نهاية قريبة للحرب، فإذا بحكاية العقوبات تأتى وكأنها تقول للسودان والسودانيين: للخلف دُر!.

إذا صب قرار فرض العقوبات فى صالح أى جهة سودانية، فلن تكون هذه الجهة إلا قوات الدعم السريع.. هذا إذا افترضنا أنها جهة سودانية، أو أن لها صلة بأى شىء سودانى.. فلا يمكن لجماعة سودانية أن تدمر السودان ثم تواصل تدميره هكذا.. لا يمكن أن نصدق أن الدماء السودانية تجرى فى عروق أى عنصر من عناصرها.

مع مَنْ بالضبط تقف الولايات المتحدة فى السودان؟ هل تقف مع الدولة الوطنية ومع جيش هذه الدولة، أم تقف مع الميليشيا التى تخوض حرب تدمير البلاد للسنة الثالثة؟.. مع مَنْ تقف بلاد العم سام؟.. هذا هو السؤال الذى يجيب عنه قرار فرض العقوبات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشارة أمريكية يمين إشارة أمريكية يمين



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib