قامت الدنيا ولم تقعد

قامت الدنيا ولم تقعد

المغرب اليوم -

قامت الدنيا ولم تقعد

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا أفهم هذا السيل من الاعتراضات على تعديل قانون الإيجارات القديم فى المساكن، فالقانون نفسه جرى تعديله فى الأرض الزراعية آخر أيام مبارك، ولم يحدث أن قامت الدنيا ولم تقعد كما نتابع فى أجواء التعديل الجديد هذه الأيام.

لا أفهم سيل الاعتراضات لأنى كنت أتوقع أن يدعو الذين يتعرضون للموضوع إلى صيغة عادلة بين طرفى العقد القديم.. لا أن يكون رفض التعديل على إطلاقه أو تأجيله هو المطلب الذى لا مطلب سواه!.

لا يعقل أن يظل مالك المسكن القديم يتقاضى أجرة السكن نفسها كما جرى وضعها من عشرات السنين.. لا يعقل وليس عدلًا.. ومن الإنصاف أن يتعدل القانون القديم، وأن يحصل مالك أى وحدة سكنية على الأجرة العادلة، وبغير أن يكون فيها ظلم له ولا للساكن، وأن يوضع نظام يكفل زيادة الأجرة بنسبة تدريجية كما يحدث فى أى شىء.

وكانت الحكومة أيام مبارك قد أطلقت العلاقة بين المالك والمستأجر فى الأرض الزراعية وتركتها حُرة، ولم يكن هذا هو الحل السليم فى ظنى، وكنت أُفضّل عليه أن يزيد إيجار الأرض بنسبة عادلة، وأن يوضع فى التعديل ما يمنع المالك من طرد المستأجر من الأرض إلا بضوابط محددة يُشار إليها ويتم تحديدها بوضوح تام.

وهذا ما أدعو إليه فى قانون المساكن بالدرجة نفسها، لأن للحكومة أن تعدل القانون القديم، بل عليها أن تبادر إلى ذلك، وللمُلاك أن يطلبوا التعديل وأن يسعوا إليه، ولكن ليس للحكومة ولا للمُلاك أن يطردوا ساكنًا من سكن قديم يقيم فيه.. هذه نقطة لا بد أن تكون عنوانًا للتعديل ومدخلًا إليه.

لا يملك المرء إلا أن يتعاطف مع المالك الذى يحصل على جنيهات معدودة من شقة يصل إيجارها فى الحقيقة إلى الآلاف.. فهذا ليس عدلًا.. ولكن فى المقابل لا يجوز طرد الساكن من مثل هذه الشقة مهما كانت المبُررات، إلا أن يمتنع عن دفع الإيجار أو شىء من هذا القبيل.

الهدف من التعديل ليس العكننة على المستأجرين، ولا السعى إلى إلحاق الظلم بهم، وإنما أن يقوم العدل مكان الجور فى العلاقة بين الطرفين.. وهذا ما يجب أن توضحه الحكومة بما لا يحتمل أى غموض.. ثم يجب أيضًا أن يضع المستأجر نفسه فى مكان المالك، وعندها سوف يرى أن القصة ليست تعديلًا لصالح طرف على حساب طرف، ولكنها محاولة لأن يعتدل ميزان مائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قامت الدنيا ولم تقعد قامت الدنيا ولم تقعد



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:38 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

انفراجات ومصالحات خلال هذا الشهر

GMT 17:42 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:56 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

"ريديت" تستحوذ على تطبيق "دابسماش" المنافس لـ"تيك توك"

GMT 17:55 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عراقيون يسخرون وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة الحيوانات

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

ملتقى بغداد السنوي الثاني لشركات السفر والسياحة

GMT 15:57 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة من إسرائيل للمغاربة الذين تلقوا اللقاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib