السحر على الساحر

السحر على الساحر

المغرب اليوم -

السحر على الساحر

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

كما تتقاطر السُّحب وراء بعضها فى سماء الشتاء، تتقاطر الدول دولةً بعد دولة وراء فرنسا فى اتجاه الاعتراف بفلسطين.

وعندما جرى التصويت فى منظمة الأمم المتحدة مساء الجمعة ١٩ من الشهر على مشروع قرار يمنح الرئيس الفلسطينى محمود عباس الحق فى مخاطبة العالم من خلال المنظمة، كانت حصيلة التصويت مفاجئة للولايات المتحدة وإسرائيل معًا؛ إذ أكدت ١٤٥ دولة حق عباس فى مخاطبة العالم من فوق منصة المنظمة الدولية خلال اجتماعاتها السنوية هذا الأسبوع.

ولكن، لأن إدارة ترمب بادرت قبل أسابيع وأعلنت عدم منح الرئيس الفلسطينى تأشيرة دخول إلى مقر المنظمة فى نيويورك، فلن يستطيع إلقاء خطابه حضوريًا، وسيكون البديل أن يلقيه عبر خاصية الفيديو كونفرانس.

ولا أحد يعرف لماذا لم يبادر عباس، بعد حرمانه من التأشيرة، إلى الدعوة لنقل الاجتماعات خارج أمريكا. فمن قبل، منع ريغان التأشيرة عن ياسر عرفات، فدعا إلى نقل الاجتماعات إلى المقر الأوروبى للأمم المتحدة فى جنيف، وانتقلت فعلًا، ومن هناك وقف عرفات يخاطب العالم بينما كانت الولايات المتحدة تموت غيظًا!

ولا بد أن إدارة ترمب تتمنى بعد نتيجة تصويت الجمعة لو ترجع عن قرار منع التأشيرة، لولا أن العزّة بالإثم تأخذها، فتجد فى التراجع ما ينال من مكانتها أمام العالم.

أتصوّر أنها تتمنى التراجع، ولكن يمنعها الحرج؛ لأن نتيجة التصويت تقول بأفصح لسان إن قرار حجب التأشيرة قد زاد من تعاطف الدول مع القضية الفلسطينية. وإلا، ما كان التصويت بهذه الغالبية الكبيرة جدًا، وما كانت الولايات المتحدة قد وجدت نفسها مع إسرائيل وحيدتين، فلم يصوّت معهما ضد مشروع القرار سوى عدد من الدول لا يزيد على أصابع اليد الواحدة!

ليس هذا فحسب، بل سيتضاعف التعاطف عندما يقف عباس فى رام الله ليخاطب العالم عن بُعد، لأن العالم سيعرف آنذاك، بالصوت والصورة، أن الرئيس الفلسطينى يخاطبه تلفزيونيًا لا حضوريًا، وأن ذلك يحدث لا لأنه اعتذر، بل لأنه ممنوع من دخول نيويورك. وسيكون هذا فى حد ذاته من دواعى التعاطف المضاعف فى كل مكان معه ومع قضيته، على مرأى ومسمع من واشنطن وتل أبيب معًا. وعند ذلك سنكون أمام وضع من الأوضاع التى ينقلب فيها السحر على الساحر.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السحر على الساحر السحر على الساحر



GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

GMT 15:32 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إصلاح ما بعد «الربيع العربي»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib