كان يتجرد إذا كتب

كان يتجرد إذا كتب

المغرب اليوم -

كان يتجرد إذا كتب

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كان الأستاذ أحمد أبو الفتح يترك القاهرة إلى أوروبا إذا جاء الصيف، وكان لا يعود إلا مع بدايات أكتوبر، وكان يفعل ذلك لعدد من الأسباب، ولكن الهروب من طقس المحروسة كان السبب الأهم. ولم يكن فريداً فى هذا الاتجاه، ولكن كثيرين عرفتهم كانوا يفعلون ما يفعله.

كان ذلك فى نهايات القرن الماضى، ثم فى بدايات هذا القرن، ولا أعرف ما الذى كان سيفعله الرجل لو عاش ليرى ما صار إليه صيف أوروبا ومعه صيف المحروسة معاً؟

فالأخبار الواردة عن طقس القارة العجوز تقول إن طقس الخليج قد انتقل إليها، والذين ماتوا من شدة الحر وصل عددهم إلى المئات فى أكثر من دولة أوروبية، أما الذين اعتادوا العبور من الشاطئ الجنوبى للبحر المتوسط هنا، إلى الشاطئ الشمالى من البحر المتوسط هناك، فأصبحوا كالمستجيرين من الرمضاء بالنار!.

وربما كان أحمد أبو الفتح قد نشأ على هذه العادة من أيام الفترة التى رافق فيها شقيقه الأكبر محمود أبو الفتح، مؤسس صحيفة «المصرى» ورئيس تحريرها قبل ١٩٥٢. كانت الصحيفة الأهم لسنوات طويلة قبل يوليو ٥٢، وكان النشر فيها يضمن الشهرة والانتشار لمن ترى كلماته النور على صفحاتها، وكان الدكتور يوسف إدريس من بين الذين بدأوا شهرتهم منها، وكانت لسان حال حزب الوفد فى مرحلة من مراحلها.

وقد جاء وقت تولى الشقيق الأصغر رئاسة تحرير الصحيفة، وذات يوم طار الشقيق الأكبر إلى مقر الأمم المتحدة فى نيويورك يتابع أعمال دورتها السنوية فى سبتمبر، ومن هناك أرسل ما سوف يطالعه القارئ فى اليوم التالى.

روى لى أحمد أبو الفتح أن شقيقه اتصل من الولايات المتحدة ليصحح خطأ فى حرف من اسم أحد الذين وردت أسماؤهم فى المادة المنشورة، وقد فعل هذا وهو يعاتب شقيقه ويلفت انتباهه إلى أن الخطأ فى الاسم خطأ فى حق الشخص ذاته، وأن على الصحيفة أن تدقق فيما تنشره على القراء، وألا تسمح بخطأ مهما كان بسيطاً!.

روى لى هذه الواقعة العابرة وهو يدلل على أن مصداقية الصحيفة، أو أى وسيلة إعلامية، إنما تبدأ من عند الحرص على احترام القارئ أو المتلقى، وأن خطأً صغيراً فى اسم منشور يخدش هذا الاحترام، وينال من مصداقية الصحيفة أو الوسيلة فى نظر الناس.

كنتُ إذا زرته فى بيته على النيل رأيت فيه الأُبهة الصحفية كلها، وكان إذا جلس يكتب تجرد من كل شىء إلا ولائه للقارئ!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان يتجرد إذا كتب كان يتجرد إذا كتب



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib