صفحة من تاريخ البلد
أخر الأخبار

صفحة من تاريخ البلد

المغرب اليوم -

صفحة من تاريخ البلد

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

نقرأ فى الأخبار المنشورة أن قطاراً غادر المحطة فى أسوان، وأن عربة من عرباته انفصلت عنه فبقيت فى مكانها، وأن سائق القطار لم ينتبه فترك العربة وراءه إلى أن جرى تدارك الأمر فى اللحظات الأخيرة!.

ونتذكر واقعة مشابهة جرت فى فترة ما قبل ثورة يوليو ١٩٥٢، ولكنها كانت واقعة سياسية بامتياز من أولها إلى آخرها. كان إسماعيل صدقى باشا على رأس الحكومة، وكان قد ألغى دستور ١٩٢٣ وجاء بدستور ١٩٣٠ بدلاً عنه، فأشعل الشارع والحياه السياسية ضده، ولم تهدأ الأحوال إلا بعد أن أعاد المصريون دستورهم الذى استراحوا إليه ووجدوا فيه ما يحبون.

وكان الوفد بزعامة النحاس باشا يتزعم حركة الرفض للدستور الجديد، وجاء يوم قرر فيه زعيم الوفد التوجه إلى طنطا لمخاطبة المصريين من هناك عن خطورة إلغاء دستور ٢٣. وصل الرجل إلى محطة مصر، واستقل القطار ومعه عدد من قادة الوفد والأحزاب الأخرى، وجلسوا ينتظرون التحرك إلى مدينة السيد البدوى.

كان صدقى باشا يعرف أن النحاس صاحب شعبية هائلة بين الناس، وكان يدرك أن للوفد مكانته الفريدة بين المصريين، وكان يفهم أنها مكانة لا تدانيها مكانة لحزب آخر سواه، ولذلك راح يفكر فى طريقة يمنع بها مؤتمر زعيم الوفد
بأى طريقة.

وقد اشتهر صدقى باشا بدهائه وذكائه، وكانت الطريقة التى منع بها النحاس باشا من لقاء جمهور الوفد فى طنطا غير مسبوقة. فلقد طلب من إدارة السكة الحديد فصل عربة رئيس الوفد ورفاقه عن القطار، وطلب أن يأتى جرار ليشد العربة وحدها إلى العياط وما بعدها فى الصعيد. وعندما تحركت العربة تصور النحاس باشا أنه فى طريقه إلى طنطا، وما كادت ساعة تمضى حتى اكتشف أنه فى إحدى محطات الجنوب، وأن القطار الذى كان سيستقله وصل طنطا فعلاً، ولكن بغير الضيوف الذين انتظروه أن يتحرك!.

هبط زعيم الوفد فى محطة الصعيد مع رفاق النضال السياسى، وعادوا جميعاً بسياراتهم الخاصة إلى القاهرة.

الأهم فى القضية أن مصر ناضلت وقتها حتى أعادت دستورها، وأنها لم تشأ أن ترضى عنه بديلاً، ورغم أنه صدر فى بدايات القرن الماضى، إلا أنه كان متقدماً فى كل مادة من مواده، ولا شىء يدل على ذلك إلا أنه لا يزال صالحاً لأن يكون دستوراً للمحروسة فى القرن الحادى والعشرين، وعندما تستعرض الأسماء التى وضعته يدهشك أن يكون فى بلدنا كل هذه العقول، وبهذا المستوى الرفيع.. ومتى؟.. قبل أكثر من مئة سنة كاملة !.. أما السبب فهو أنهم كانوا قد حصلوا على التعليم الواجب، فكان منهم صدقى باشا برأسه الجبار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفحة من تاريخ البلد صفحة من تاريخ البلد



GMT 20:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 20:00 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يرفض الابتزاز… ويقبل التحديات

GMT 19:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 19:56 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 19:54 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 19:52 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

GMT 19:50 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تمثيلية دموع النجمة والمذيع!!

GMT 19:49 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

النضال من أجل الدولة الوطنية

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
المغرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib