السب لا يفيد ولا اللعن

السب لا يفيد ولا اللعن

المغرب اليوم -

السب لا يفيد ولا اللعن

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا يفيد مع الرئيس الأمريكى أن نسبه، ولا أن نشتمه، ولا أن نلعنه، ولكن يفيد معه أن نفهم عقليته التى تحركه لنخاطبه بما يستوعبه.

فهذه لغة لا يستوعبها ولا يتراجع أمامها، وإنما يفهم اللغة التى تخاطب عقلية «رجل الأعمال» فيه، وربما لهذا السبب تراجع قليلًا أو كثيرًا أمام كندا، والمكسيك، وبنما.. فهذه الأطراف الثلاثة دخلت فى معركة معه، ولكنها دخلت بالمنطق الذى يؤمن به، ويعمل على أساسه، ويغذى الإحساس بالانتصار فى داخله.

إنه منذ نجح فى السباق الرئاسى يتكلم عن كندا باعتبارها الولاية رقم ٥١ فى بلاده، وهو لم يذكر هذا مرة واحدة، ولا مرتين، ولكنه عاد للفكرة مرات، فلما لم يتجاوب معه الكنديون بادر بالإعلان عن فرض جمارك على السلع الكندية، ولكن عندما تكلمت معه الحكومة الكندية بالمنطق الاقتصادى نفسه، تراجع وأعلن تأجيل فرض الرسوم شهرًا أو أكثر، ومن الوارد بعد شهر أو أكثر أن يتراجع عن الفكرة ويلغيها تمامًا ولا يعود إليها.

ولم يكن حاله مع المكسيك يختلف عنه مع كندا، وحين أعلنت الحكومة المكسيكية إرسال قوات إلى حدود المكسيك مع الولايات المتحدة لضبطها كما كان يطلب دائمًا، فإنه عاد عما كان يخاطب المكسيكيين به، ثم تراجع قليلًا أو كثيرًا كما حصل مع كندا.

ومع بنما كان يهدد بالاستيلاء على قناة بنما، إذا بقى نفوذ الصين كما هو فى إدارة بعض موانئها، وكانت أول زيارة لوزير خارجيته ماركو روبيو إلى بنما، وكانت وسائل الإعلان قد وصفت زيارته بأنها الزيارة التى تطلب المستحيل.

وعندما عاد روبيو من الزيارة إلى بلاده أعلن الرئيس البنمى خوسيه راوول الانسحاب من مبادرة الحزام والطريق الصينية، وكان وهو ينسحب منها كأنه يغازل ساكن البيت الأبيض، أو كأنه يخاطبه بما يفهمه، وبما يجعله يشعر بأنه لم يخرج من المواجهة خاسرًا.. ولا يختلف ما يقوله عن غزة عما سبق أن قاله مع كندا والمكسيك وبنما، ولذلك فالطرف العربى فى حاجة إلى أن يتكلم معه باللغة العملية التى تكلمتها الدول الثلاث.

فى رسالة من السفير طارق عادل، سفيرنا السابق فى لندن، يقول: السبيل الوحيد إلى تفادى الخشونة معه هو مفاوضته وطرح صفقات مضادة، وذلك من خلال ترغيبه، أو إشعاره بإمكانية تحقيق مكاسب أكبر، إذا ما أبرم صفقات أخرى معدلة قد تطرحها أنت عليه.

باختصار تذهب إليه وأنت تعرف أبعاد شخصيته، لا وأنت ترفضه، أو تخاصمه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السب لا يفيد ولا اللعن السب لا يفيد ولا اللعن



GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف

GMT 11:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

احتباس عالمى (1)

GMT 09:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 09:36 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

GMT 09:31 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أولويات وخيارات متناقضة أمام العالم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - فضيحة أندرو تعيد رسم ملامح العلاقة داخل القصر

GMT 15:47 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
المغرب اليوم - مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib