لا نفط في السودان

لا نفط في السودان

المغرب اليوم -

لا نفط في السودان

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كنا نظن أن العالم قد ودّع وباء الكوليرا، وكنا نتصور أن وقائع موت شقيقة طه حسين بهذا الوباء هى آخر ما سوف نطالعه فى الموضوع.. فلا نزال نذكر الوقائع المفزعة التى رواها عميد الأدب العربى فى كتاب «الأيام» عن موت الشقيقة.

كان ذلك من مئة سنة تقريبًا.. ولكن الزمان لمّا دار دورة طولها قرن كامل، جاء بأنباء عن ظهور الوباء من جديد فى السودان، ثم عن انتشاره هناك فى أنحاء البلاد.

لا تعرف أى لعنة بالضبط قد حلت بأهلنا فى السودان؟ ولكن ما تستطيع أن تعرفه إذا تابعت الأخبار أن القتال بين قوات الدعم السريع والجيش قد ذهب إلى حد أن قوات الدعم بدأت فى قصف خيام النازحين والمستشفيات، وأن السودان الذى عرفناه يموت فى اليوم الواحد ألف مرة تحت أقدام المتحاربين.

ولأن المصائب كما قيل لا تأتى فُرادى، فإن وزير الصحة السودانى خرج فى وقت قريب ليعلن ظهور وباء الكوليرا فى بلاده، ثم ليعلن انتشار وباء كان العالم يتخيل أنه لن يعود، فإذا به يعود فى أجواء حرب، وإذا بآخر الأنباء أنه انتشر فى ١١ ولاية كاملة، وأن عدد ضحاياه وصل إلى ١٧٦ ضحية، وأن البقية بالتأكيد فى الطريق!.

أى لعنة هذه، وأى مأساة، وأى قارعة تضرب البلد الذى عشنا نعرف أنه سلة غذاء العالم، فإذا بأهله موزعون بين النزوح داخل بلدهم، أو اللجوء خارجه، أو الموت بالقصف المتبادل بالبراميل المتفجرة بين قوات الدعم وبين الجيش.. أى لعنة، وأى مأساة، وأى قارعة تضرب هذا البلد الطيب؟.. أما عن الذين ماتوا ويموتون جوعًا فى «بلد سلة الغذاء» فحدّث كما شئت، لأن الأعداد بالملايين، ولأن الأرقام مروّعة.

ولا بد أن كل سودانى خارج السودان سوف يظل يأسى لما يجده فى بلده، ثم يتابعه ولسان حاله يقول: مَنْ لم يمت بالبراميل المتفجرة مات من الجوع أو بالكوليرا!.

كنا نتابع قوات الاحتلال الإسرائيلى وهى تقصف خيام النازحين فى قطاع غزة، فلا يخطر لنا على بال أننا سنتابع القصف نفسه وخيام النازحين نفسها، ولكن فى السودان هذه المرة لا فى القطاع.. ولم نكن نحسب أن يومًا سوف يأتى يموت فيه السودانى بسلاح يحمله سودانى فى قوات الدعم، التى أنشأها عمر البشير لا غفر الله له ولا سامحه، على ما ألحقه ببلاده مما نعاينه ونراه.. أما العالم المتفرج فلا يعطى السودانيين شيئًا سوى الكلام، ولا يكاد يلتفت إليهم لأن عنده ما يشغله، ولأن السودان ليس من دول النفط المعدودات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا نفط في السودان لا نفط في السودان



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib