عنوان في البحرين

عنوان في البحرين

المغرب اليوم -

عنوان في البحرين

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

عشنا سنوات نتابع ما يكتبه المفكر البحرينى، الدكتور محمد جابر الأنصارى، فى مجلة «الدوحة» أيام عزها القديم، وكذلك فى مجلة «العربى»، التى بقيت منارة للقارئ العربى يستضىء بها عند مطلع كل شهر، وقد كان الرجل ولا يزال وجهًا من وجوه الثقافة فى بلاده، وربما كان هو الوجه الثقافى الأبرز فى البحرين المعاصرة.

كان عقلًا إصلاحيًّا كبيرًا، وكان يملك مشروعًا وطنيًّا فى الذهاب ببلاده وبالعرب إلى مستقبل يليق بهم بين الأمم، وفى كل مرة زرتُ فيها العاصمة البحرينية المنامة كنت أبحث عما يكتبه فى الصحافة، وخصوصًا فى صحيفة «الأيام»، لصاحبها الأستاذ نبيل يعقوب الحمر.

كان متفردًا فيما يكتب وفيما يقول، وكان الملك حمد بن عيسى قد اتخذه مستشارًا له للشؤون الثقافية والعلمية، وكان الأستاذ الحمر مستشارًا ولا يزال لشؤون الإعلام. ولكن الدكتور الأنصارى احتجب فجأة عن الناس قبل سنوات قليلة، وكان احتجابه عائدًا إلى مرض أقعده عن أن يواصل مشواره الطويل، ورغم ابتعاده عن الأضواء فإنه بقى عنوانًا من عناوين البحرين المضيئة. كان وجود الرجلين إلى جوار ملك البلاد أقرب إلى وجود الدكتور أسامة الباز والدكتور مصطفى الفقى إلى جوار الرئيس مبارك لسنوات.

كنت كلما ذهبت إلى البحرين فى السنوات الأخيرة أسعى إلى لقاء معه، ولكن الإجابة كانت دائمًا أنه لا يستقبل أحدًا، وأنه يتمنى لو يستطيع غير أن الظرف الصحى لا يسعفه. وكنت أراه مع المفكر الكويتى الراحل خلدون النقيب، وكأنهما فارسان اثنان للرهان فى أرض العرب، وكان من حُسن حظى أنى جلست إلى الدكتور النقيب فى حوار تليفزيونى دام ساعة كاملة وأُذيع فى وقته على قناة دريم، وكان حديثه معى هو آخر ما قال فى الشأن العام.

وعندما نعى الناعى الدكتور الأنصارى فى آخر السنة الماضية، أحس أهل العقل فى عالمنا العربى بأنهم قد خسروا ركنًا من أركان الفكر والثقافة.

ورغم الزمالة بينهما فى العمل فى القصر الملكى، فإن الحمر عاش يرى نفسه تلميذًا من بين تلاميذ نشأوا على يدى الأنصارى وتعلموا منه، وحين رحل الرجل آخر ديسمبر تلقى تلميذه مكالمة تقول «الدكتور عطاك عُمره»، فكانت لحظة من أصعب لحظات العُمر، كما ذكر صاحب «الأيام» فى مقالة كتبها عن رحيل أستاذه الكبير.

ترك الأنصارى من ورائه مؤلفات مهمة، وكان فى المقدمة منها كتاب «مساءلة الهزيمة» عن ١٩٦٧ وما بعدها، وكان فى كتابه يؤسس لثقافة المراجعة ويدعونا إليها بكل قوة، وكان تقديره أن ثقافة المراجعة لا بد أن تكون هواءً يتنفسه الناس على كل المستويات فى المنطقة، وكان حماسه لها راجعًا إلى أن ثقافة كهذه كفيلة بأن يصحح العرب خطواتهم أولًا بأول، فلا يستيقظوا على هزيمة ثانية. ولو أننا أخذنا عنه ذلك فقط فهذا يكفينا ويزيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عنوان في البحرين عنوان في البحرين



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:12 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل ديكورات قواطع الخشب لاختيار ما يلاءم منزلك

GMT 11:59 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغرب ينشر أول بطارية دفاع جوي في قاعدة عسكرية جديدة

GMT 19:44 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

وفاة شخصين إثر حادثة سير مروّعة في إقليم الرحامنة

GMT 08:50 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 22:37 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 13:25 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

أنا أفضل من نيوتن!

GMT 02:50 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

تسريحات شعر حفل نهاية العام ناعمة وراقية

GMT 18:07 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد زيت الخروع للشعر والرموش والبشرة وكيفية استخدامه

GMT 12:36 2019 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

توقيف مدرب اتحاد طنجة لمباراة واحدة بسبب الطرد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib