من كينيا يعود «الفرنسيس» إلى القارة السمراء
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

من كينيا يعود «الفرنسيس» إلى القارة السمراء

المغرب اليوم -

من كينيا يعود «الفرنسيس» إلى القارة السمراء

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

يأتي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه المرة إلى القمة الفرنسية - الأفريقية، وكأنه يعيد اكتشاف ما كان الرئيس السنغالي السابق ماكي صال، قد قاله للمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل حين زارت السنغال.

كان الرئيس صال قد جال في بلاده أيام كان في السلطة، وكان يتبين له في كل يوم أن المواطن السنغالي خصوصاً، أو الأفريقي عموماً، يظل يميل إلى التفكير في الهجرة، إما من الأقاليم في بلاده إلى عاصمتها، وإما إلى أوروبا عبر المتوسط، وفي الحالتين هو باحث عن فرصة للعمل لا أكثر.

فلما جاءته المستشارة ميركل تزور بلاده، صارحها بأنه كرئيس منشغل بقضايا بلده الأفريقي لا يطلب شيئاً من أوروبا، إلا أن تتعاون مع القارة السمراء لتخليق فرص العمل على أرض القارة. ثم صارحها أكثر فقال إن وجودها في دار المستشارية في ألمانيا فرصة كبيرة في هذا الاتجاه، وإن الطرفين الأوروبي والأفريقي مدعوان إلى العمل على صياغة عصرية لقوانين التنقل والحركة والسفر.

روى صال ذلك بتفاصيله في كتابه «السنغال في القلب» الصادر عن «المركز الثقافي للكتاب» في الدار البيضاء، ولم يكن على طول صفحات الكتاب يخفي انشغاله بالقارة الأفريقية كلها، ولا بهمومها، ولا بالطريقة الصحيحة لتوظيف ما تضمه من إمكانات، ولا بالآفاق التي يتعين أن تُحلق فيها قارة مثلها تتمتع بالكثير من الثروات.

شيء من هذا تجده في زيارة الرئيس ماكرون إلى كينيا لحضور القمة التي تنعقد للمرة الأولى في بلد أفريقي ناطق بالإنجليزية، فالقمة فرنسية - أفريقية، والعادة قد جرت على عقدها في بلد أفريقي ناطق بالفرنسية، ولكن الرياح مع فرنسا جاءت طوال السنوات القليلة المنقضية على غير ما تشتهي سفن الرئيس ماكرون.

فلقد جاء عليه وقت خرجت بلاده شبه مطرودة من مالي، ومن النيجر، ومن بوركينا فاسو، ومن بلاد أفريقية أخرى، وبدا وكأن السلطات الجديدة التي كانت تتوالى على الدول الثلاث وعلى سواها في أفريقيا، قد ضاقت ذرعاً بالوجود الفرنسي فيها، فكانت كل سلطة منها ترى ذلك وتعلنه، وكانت لا تجد حرجاً في إعطاء الفرنسيين مهلة للمغادرة والخروج بالتي هي أحسن.

ومن جانبه لم يجد ماكرون حرجاً في أن يعترف على مسمع ومرأى من إعلام العالم في القمة، بأن الحقبة التي كان لبلاده فيها نفوذ واسع في أنحاء القارة السمراء قد انقضت، وأن فرنسا بصدد وجود من نوع مختلف في أفريقيا، وأن الوجود الجديد أو النفوذ إذا قام وتحقق، فلن يكون بالمساعدات المبذولة كما جرى الأمر في زمان مضى، وإنما سيقوم النفوذ والوجود على تعاون، وعلى استثمار، وعلى اقتصاد يتشكل باليدين الأفريقية والفرنسية معاً.

ما لم يذكره الرئيس الفرنسي عن الحقبة التي سادت فيها بلاده عدداً من دول القارة الأفريقية، أنها حقبة قامت على التصور الاستعماري القديم في الوجود، وهذا تحديداً هو ما جعل الدول الثلاث المشار إليها تضيق بالوجود الفرنسي فيها. فلا توجد دولة ترفض أن يكون بينها وبين فرنسا تواصل منتج على كل مستوى، ولكن المشكلة كانت دائماً في نوع التواصل المتاح من الجانب الفرنسي، أو في تصوره لما يجب أن يكون عليه تواصله مع دول القارة.

وأظن أن باريس قد حاولت العودة إلى الدول الثلاث وإلى غيرها وفق تصور جديد لقواعد العلاقة، ولكنها حين جاءت تحاول من جديد، اكتشفت أن عواصم أخرى قد سبقت فجلست في مكانها وكادت تملأه، وكانت موسكو على سبيل المثال في المقدمة من العواصم التي جاءت تبحث عن مكان توجد فيه وتجلس ثم تستقر.

وإذا كانت فرنسا تعود من خلال بلد أفريقي ناطق بالإنجليزية، فهي محاولة للتسلل أكثر منها عودة صريحة، رغم أنها معلنة على مشهد من الدنيا. إنها محاولة فرنسية لا تعرف اليأس في علاقتها بالقارة ولا تُقر به، أو هي كمن خرج مضطراً من الباب، ثم راح يجرب العودة من الشباك عندما وجد الباب موصداً أمامه، وقد كان في السابق يظن أنه صاحب بيت.

فرنسا بلد ثقافة وحضارة وتاريخ، وهي لا تكف عن استحضار هذا الوجه عندما تتعامل مع الولايات المتحدة الأميركية مثلاً، ولكنها مدعوة إلى استحضاره إذا تعاملت مع أفريقيا. فللقارة الأفريقية من التاريخ، ومن الثقافة، ومن الحضارة، ما يدعو الفرنسيين إلى أن يقدموا معها الوجه الحضاري على الاستعماري، وأن يبادلوها ثقافة بثقافة، وتاريخاً بتاريخ، وحضارة بحضارة، وأن يجعلوا من المتوسط جسراً للتواصل في الاتجاهين، لا نفقاً باتجاه واحد للانقضاض على كنوز القارة كما كان الحال في أزمان مضت.

من الجائز أن تكون قمة العاصمة نيروبي بداية مختلفة لما بعدها، بحكم أنها الأولى من نوعها في بلد ناطق بالإنجليزية، وربما تكون طريقاً إلى وضع علاقة القارة بفرنسا على الطريق التي كان عليها أن تسلكها منذ كانت هناك علاقة بين الطرفين.

كان الجبرتي إذا تكلم عن الفرنسيين في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» سماهم «الفرنسيس». ولا بد أنهم مدعوون وهُم يدقون باب القارة من كينيا، إلى أن يجربوا وجهاً آخر لم يخرجوا به على أفريقيا منذ أن كان لهم فيها موطئ قدم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من كينيا يعود «الفرنسيس» إلى القارة السمراء من كينيا يعود «الفرنسيس» إلى القارة السمراء



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib