الحذاء والميثاق

الحذاء.. والميثاق

المغرب اليوم -

الحذاء والميثاق

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

هذه الأيام هى أيام أنتونى جوتيريش، البرتغالى الذى يجلس على رأس منظمة الأمم المتحدة، فى مقرها فى نيويورك، ويحتفظ الرجل بمقر أوروبى لمنظمته فى جنيڤ فى سويسرا.

وهى أيامه لأن منظمته تعقد مؤتمرها السنوى فى هذا الموعد من كل سنة، وتجد ساسة العالم يتوجهون إلى هناك لعل المنظمة تمارس ما نشأت من أجله، عندما نصَّ ميثاق نشأتها فى ١٩٤٥ على أنها مسؤولة عن حفظ السلام والأمن الدوليين!.

وفى تاريخ المنظمة منذ النشأة كان زعماء من أنحاء العالم قد أظهروا ضيقهم من عدم قدرتها على ممارسة ما نص عليه الميثاق.

كان الزعيم السوڤيتى نيكيتا خروشوف من بين هؤلاء الزعماء، وكان قد ذهب إلى واحد من اجتماعاتها فى زمانه، وعندما وقف يخطب فى الحاضرين خلع حذاءه وراح يضرب به على المنصة، وكان مشهدًا من المشاهد النادرة، ولابد أن الزعيم السوڤيتى كان ينبه العالم إلى أن على الأمم المتحدة أن تكون أكثر فاعلية فى الحركة بين الدول، ولكنه اختار الطريقة التى رآها مناسبة للتعبير عما أراد أن يقوله، وبصرف النظر عما إذا كانت طريقته لائقة أو غير لائقة.

وفى دورة أخرى من دوراتها وقف العقيد القذافى يمزق ميثاقها على مرأى من العالم، ثم راح ينثر بقاياه فى أرجاء القاعة أمامه، وكان تقديره أن الميثاق إذا لم يكن له صدى عملى على الأرض فلا قيمة له ولا معنى.. وقد اختار هو الآخر طريقته التى رآها مناسبة للتعبير عما كان يرغب فى أن يقوله، ولم يكن يبالى بما يفعله وهو يحول الميثاق إلى قطع صغيرة متناثرة!.

وفى دورة ثالثة كان الزعيم الكوبى فيديل كاسترو يقف فيخطب بالساعات فوق منصة المنظمة، ولم يكن يفعل ذلك عن رغبة فى الإطالة، ولكنه كان يفعله ولسان حاله يقول: عذرًا عن الإطالة فلا وقت عندى أجده للاختصار!.

ولاتزال هذه المنظمة الدولية الأم مدعوة إلى أن تستوعب الدرس من الحالات الثلاث، لأن حالها لم يختلف الآن عما كانت عليه فى وقت خروشوف، والقذافى، وكاسترو، وربما صارت أضعف مما كانت عليه فى تلك الأيام، ولاتزال عينها بصيرة بينما يدها قصيرة، ولا شىء يدل على ذلك إلا أن العالم يملؤه الصخب، والعنف، والقتل، والدماء، بينما تتفرج هى مثل آحاد الناس سواءً بسواء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحذاء والميثاق الحذاء والميثاق



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib