ارحموا شعب لبنان يا حكامه

ارحموا شعب لبنان يا حكامه

المغرب اليوم -

ارحموا شعب لبنان يا حكامه

عوني الكعكي
بقلم : عوني الكعكي


من حق الشعب اللبناني أن يحيا بكرامة... كما يحق له التمتّع بحرية كاملة غير منقوصة مقرونة بعدالة اجتماعية وسياسية لافتة.
حروب... حروب... حروب شُنّت، وَفِتَـنٌ حيكت منذ العام 1975، ولم تضع أوزارها حتى اليوم... إذ كلما انتهى اللبنانيون من حرب... بدأت حرب ثانية أدهى من الأولى وأشد هولاً منها.
جيوش عربية وإسرائيلية... دخلت لبنان... وها هي ذي اليوم تتحوّل الى جيوش فارسية... احتلت لبنان ولا تزال تتحكّم في شؤونه الداخلية، وتفرض عليه إملاءاتها، كما تشاء وكما تحب وتريد.
عام 2000، عمّ الفرح أرجاء لبنان، وأحسّ اللبنانيون بنكهة الإنتصار بعد الإنسحاب الاسرائيلي... خصوصاً أنّ هذه هي المرة الأولى التي تنسحب إسرائيل من أي أرض عربية من دون اتفاق وبلا شروط.
لكن الفرحة لم تكتمل، لأنّ «الحزب العظيم» بدأ بتنفيذ ما يُملى عليه، فتحرّش بالجيش الاسرائيلي وخطف جنديين... فحدثت جرب تموز، ليقف قائد «الحزب العظيم» أمام اللبنانيين قائلاً: «لو كنت أعلم».
أكثر من خمسة آلاف شهيد وجريح من اللبنانيين... من جيش ومقاومة.. وحركة تدمير واسعة عنوانها «لو كنت أعلم».
ناهيك عن خسارة 15 مليار دولار، وتهديم جسور، ومحطات كهرباء، وقطع طرقات وتدمير بيوت الناس وممتلكاتهم والعنوان: «لو كنت أعلم».
مسكين هذا اللبناني.. كلما انتهت حرب تفاءل بالخير، ليجد نفسه أمام حرب أشدّ ضراوة من سابقتها.
اليوم، يمرّ لبنان بأدق المراحل وأصعبها، واللبنانيون فقدوا الأمل في كل شيء، حتى أنهم كفروا بكل ما هو موجود، والمصيبة التي زادت الطين بلّة، فاجعة انفجار المرفأ... التي انتهت بمقتل حوالى 200 بريء لا ذنب لهم، سوى أنهم يسكنون في منازل قريبة من الانفجار، في مار مخايل والجميزة والأشرفية والنهر وغيرها من المناطق.
وجاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى لبنان مرّتين حاملاً معه شعار «كفى» رفعه في وجه الحكام... أضاف: «يجب أن تتوقفوا عن اللعب بمصير شعبكم...» ورغم ذلك كله فإنّه «لا حياة لمن تنادي»، هدّد بالعقوبات، وأعطى للسياسيين فرصة أخيرة لتشكيل حكومة... لكنهم ظلّوا «يتغندرون» ويطالبون بالمحاصصة وبالمغانم... هذا يريد عدداً من الوزراء يفوق عدد ما يحصل عليه غيره، وهذا يتمسّك بوزارة معيّنة، وآخرون يريدون وزارات سيادية و»دسمة» وكأنّ كل واحد من هؤلاء الساسة داخل متجر، يختار نوعاً من الثياب «على ذوقه» كما يختار لوناً يناسب طَلّتَه البهيّة.
وأخيراً يا من تدّعون الحرص على لبنان... سهّلوا تشكيل حكومة تنقذ الوطن والمواطن في آن.. لقد ملّ الشعب اللبناني القابع في أعماق أزمة إقتصادية وسياسية واجتماعية مطالباتكم التي لا تنتهي ولا تستقر على رأي. طالبتم بحكومة وحدة وطنية، أو بأخرى توافقية، وأحياناً تريدون حكومة إنقاذ وطني... جرّبتم جميع أنواع الحكومات وفشلتم.
فتعالوا معنا نجرّب نوعاً جديداً من الحكومات... حكومة من الشعب، لا علاقة لأيّ من وزرائها بالأحزاب، وليست لهم ميول سياسية خاصة.
تعالوا نجرّب هذه الحكومة وَلْنُعْطِها ثلاثة أشهر للإختبار.. من دون تدخلاتكم التي أدّت في السابق الى تخريب البلد. نريدها حكومة شعبية مصغّرة يتراوح عدد أعضاء وزرائها بين العشرة والأربعة عشر... حكومة تحاكي ما نادى به غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والمطران عودة وسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية.
ونحن على يقين، انه وبهذه الحكومة ستتغيّر الحال وتتبدّل الأحوال نحو الأفضل... أما إذا كانوا يحلمون بأن تتدفق الدولارات على لبنان في ظل تصرفاتهم اللامنطقية واللامسؤولة فهم واهمون، لأنه لن يدخل دولار واحد الى البلد إلاّ في ظل حكومة شعبية مصغّرة تنفذ ما هو مطلوب منها من إصلاحات.

قد يهمك أيضَا :

الرئيس ميشال عون رئيس الفرص الضائعة

أيها اللبنانيون حلّو عن اتفاق «الطائف» !!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارحموا شعب لبنان يا حكامه ارحموا شعب لبنان يا حكامه



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib